وَيُوبِخُونَ عَلَى إشْرَاكِهِمْ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَيْنَ آلِهَتُكُمْ؟ هَلْ يَنْفَعُونَكُمْ بِنُصْرَتِهِمْ لَكُمْ. أَوْ هَلْ يَنْفَعُونَ أَنْفُسَهُمْ بِانْتِصَارِهِمْ: لِأَنَّهُمْ وَآلِهَتِهِمْ وَقَوَدُ النَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فََكُبْكِبُوا فِيها هُمْ أَىُّ الآلِهَةُ وََالْغاوُونَ وَعَبْدْتُهُمْ الَّذِينَ بَرِزْتُ لَهُمْ الْجَحِيمَ. وَالْكَبْكَبَةُ: تَكْرِيرُ الْكَبِ، جَعَلَ التَّكْرِيرَ فِي اللَّفْظِ دَلِيلًا عَلَى التَّكْرِيرِ فِي الْمَعْنَى، كَأَنَّهُ إِذَا أَلْقَى فِي جَهَنَّمَ يَنْكِبُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يَسْتَقِرَّّ فِي قَعْرِهَا، اللَّهُمَّ أَجَرْنَا مِنْهَا يَا خَيْرَ مُسْتَجَارٍ وََجُنُودُ إِِبْلِيسَ شيَّاطِينُهُ، أَوْ مُتَّبِعُوهُ مِنْ عُصَاةِ الْجِنِّ وَالإِنْسِ.
[سورة الشعراء (٢٦): الآيات ٩٦ الى ١٠٤]
قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٩٨) وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ (١٠٠)
وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)
يجوز أن يَنْطِقَ اللَّهُ الأَصْنَامُ حَتَّى يَصِحَّ التَّقَاوُلُ وَالتَّخَاصُمَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُجْرَى ذَلِكَ بَيْنَ الْعَصَاةِ وَالشَّيَاطِينَ. وَالْمُرَادُ بِالْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ أَضْلُوهُمْ: رُؤْسَاؤُهُمْ وَكَبَرَاؤُهُمْ، كَقَوْلِهِ رَِبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا وعن السدّى: الأَوّلون الَّذِينَ اقْتَدَيْنَا بِهِمْ. وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: إِبْلِيسَ، وَابْنُ آدَمَ الْقَاتِلِ، لِأَنَّهُ أَوَّّلُ مِنْ سُنَّّ الْقَتْلِ وَأَنْوَاعُ الْمَعَاصِي، فََمَا لَنا مَِنْ شَافَِعِينَ كَمَا نَرَى الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ شُفَعَاءُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينِ وََلاَ صَدِيقٍ كَمَا نَرَى لَهُمْ أَصْدِقَاءً، لِأَنَّهُ لَا يَتَصَادَقُ فِي الْآخِرَةِ إِلَّاَّ الْمُؤْمِنُونَ. وَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَبَيْنَهُمْ التَّعَادِي وَالتَّبَاغُضُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ أو: فَمَا لَنَا مَنْ شَافِعِينَ وَلَاَ صَدِيقَ حَمِيمٍ مِنَ الَّذِينَ كُنَّا نَعْدُهُمْ شُفَعَاءُ وَأَصْدِقَاءً، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي أَصْنَامِهِمْ أَنَّهُمْ شُفَعَاؤُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ لَهُمْ الْأَصْدِقَاءُ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسَ. أَوْ أَرَادُوا أَنَّهُمْ وَقَعُوا فِي مَهْلَكَةٍ عَلِمُوا أَنَّّ الشُّفَعَاءَ وَالْأَصْدِقَاءَ لَا يَنْفَعُونَهُمْ وَلَا يَدْفَعُونَ عَنْهُمْ، فَقَصَدُوا بِنَفْيِهِمْ نَفَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِنْ النَّفْعِ، لِأَنَّّ مَا لَا يَنْفَعُ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدُومِ.
وَالْحَمِيمِ مِنَ الِاحْتِمَامِ، وَهُوَ الِاهْتِمَامُ، وَهُوَ الَّذِي يَهِمُّهُ مَا يُهْمَكَ. أَوْ مِنْ الْحَامَّةِ بِمَعْنَى الْخَاصَّةِ، وَهُوَ الصِّدِيقُ الْخَاصِّ. فَإِنْ قُلْت: لَمْ جَمْعَ الشَّافِعُ وَوَحَدَ الصِّدِّيقَ؟ قُلْت: لِكَثْرَةِ الشُّفَعَاءِ فِي الْعَادَةِ وَقِلَّةِ الصِّدِّيقِ «١» . أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا امْتَحَنَ بِإِرْهَاقِ ظَالِمٍ نَهَضَتْ جَمَاعَةً وَافِرَةً مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ
1 (١) . قال محمود: «إنما جمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة إذا نزل بإنسان خطب ممن يعرفه وممن لا يعرفه وأما الصديق فقليل» قال أحمد: العجب أن الصديق يقع على الواحد وعلى الجمع، فما الدليل على إرادة الافراد؟ ثم لو كان المراد الافراد لكان أعم، لأنه في سياق النفي، فينفى الواحد فما زاد عليه إلى ما لا نهاية له، والله أعلم
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout