[سُورَةُ الشُّعَرَاءِ (٢٦): الآيات ٣٦ الى ٣٧]
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (٣٧)
قرئ: أرجِئهُ وأَرْجَهُ: بِالْهَمْزِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُمَا لُغَتَانِ. يُقَالُ: أَرْجَأْتُهُ وَأَرْجِيْتُهُ، إِذَا أَخَّرْتهُ. وَمِنْهُ: الْمُرْجِئَةُ «١»، وَهُمُ الَّذِينَ لَاَ يَقْطَعُونَ بِوَعِيدِ الْفُسَّاقِ وَيَقُولُونَ: هُمْ مُرْجِئُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ. وَالْمَعْنَى: أَخَّرَهُ وَمُنَاظَرَتُهُ لِوَقْتِ اجْتِمَاعِ السُّحْرَةِ. وَقِيلَ: احْبِسْهُ حَاشِِرَِينََ شَرْطًا يُحْشِرُونَ السَّحْرَةَ «٢»، وَعَارِضُوا قَوْلَهُ: إِنَّ هَذَا السَّاحِرَ، بِقَوْلِهِمْ: بِكُلِّ سِحَارٍ، فَجَاءُوا بِكَلِمَةِ الْإِحَاطَةِ وَصِفَةُ الْمُبَالَغَةِ، لِيُطَامِنُوا مِنْ نَفْسِهِ وَيَسْكُنُوا بَعْضَ قَلْقِهِ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشِ: بِكُلِّ سَاحِرٍ.
[سورة الشعراءُ (٢٦): الآيات ٣٨ الى ٤٠]
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٣٨) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (٤٠)
اليوم المَعْلُوم: يَوْمُ الزِّينَةِ. وَمِيقَاتُهُ: وَقْتَ الضُّحَى، لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي وَقْتَهُ لَهُمْ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ الزِّينَةِ فِي قَوْلِهِ مََوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى والْمَيْقَاتِ:
ما وَقْتُ بِهِ، أَىُّ حَدَّدٍ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مَكَانً. وَمِنْهُ: مَوَاقِيتُ الْإِحْرَامِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ اسْتِبْطَاءَ لَهُمْ فِي الِاجْتِمَاعِ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ: اسْتِعْجَالُهُمْ وَاسْتِحْثَاثُهُمْ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِغُلَاَمِهِ: هَلْ أَنْتَ مُنْطَلِقٌ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَرَّّكَ مِنْهُ وَيَحِثُّهُ عَلَى الِانْطِلَاقِ، كَأَنَّمَا يُخَيَّلُ لَهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ انْطَلَقُوا وَهُوَ وَاقِفٍ. وَمِنْهُ قَوْلُ تَأَبَّطَ شَرَا:
هَل أَنْتِ بَاعِثُ دِينَارٍ لِحَاجَتِنَا … أَوْ عَبْدٍ رَبٍّّ أَخَا عَوْنُ بْنُ مِخْرَاقٍ «٣»
يُرِيدُ: ابْعَثُهُ إِلَيْنَا سَرِيعًا وَلَاَ تُبْطِئُ بِهِ لَِعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ أى فِي دِينِهُمْ إِنْ غَلَبُوا مُوسَى،
1 (١) . قال محمود: «معناه أخره. ومنه المرجئة الذين لا يقطعون بوعيد الفساق ويقولون: هم مرجئون لأمر الله» قال أحمد: ضاقت عليه المسالك في تفسير الارجاء، حتى استدل عليه بالمرجئة، وصرف هذا اللقب لأهل السنة، فإنهم هم الذين لا يقطعون بوعيد فساق المؤمنين، ويقولون: أمرهم إلى الله، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم. فان كانت المرجئة هم المؤمنون بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ اللهم فاشهد أنا مرجئة. (٢) . قوله «شرطا يحشرون السحرة» الشرط- محركة-: الحرس، سموا بذلك لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، أفاده الصحاح. (ع) (٣) . لتأبط شرا. وقيل: لجرير الخطفى، وهل: استفهام استبطائى فيه حث على الفعل. ودينار: اسم رجل وعبد رب كذلك، وهو نصب عطفا على محل دينار، لأنه مفعول معنى. وأخا عوف: نعت له. وقيل: منادى. وعوف ومخراق: اسمان لرجلين. ويروى «عون» بالنون.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout