وَهُوَ تَفْلِيجُهَا. يُقَالُ: ثَغَرَ رَتْلٍ وَمُرْتَلً، وَيُشْبِهُ بِنُورِ الْأَقْحْوَانِ فِي تَفْلِيجِهِ. وَقِيلَ: هُوَ أَنَّ نَزَلَهُ مَعَ كَوْنِهِ مُتَفَرِّقًا عَلَى تَمَكُّثٍ وَتَمَهَّلٍ فِي مُدَّةٍ مُتَبَاعِدَةٍ وَهِيَ عِشْرُونَ سَنَةً، وَلَمْ يُفَرِّقْهُ فِي مُدَّةٍ مُتَقَارِبَةٍ وََلَا يَأَْتُونََكَ بِسُؤَالٍ عَجِيبٍ مِنْ سُؤَالَاتِهِمْ الْبَاطِلَةِ- كَأَنَّهُ مِثْلٌ فِي الْبُطْلَانِ- إِلَّا أَتَيْنَاكَ نَحْنُ بِالْجَوَابِ الْحَقُّ الَّذِي لَا مُحِيدَ عَنْهُ وَبِمَا هُوَ أَحْسَنُ مَعْنًى، وَمُؤَدَّّى مِنْ سُؤَالِهِمْ. وَلَمَّا كَانَ التَّفْسِيرُ هُوَ التَّكْشِيفُ عَمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَضْعُ مَوْضِعٍ مَعْنَاهُ فَقَالُوا: تَفْسِيرُ هَذَا الْكَلَامِ كَيْتٌ وَكِيْت، كَمَا قِيلَ: مَعْنَاهُ كَذَا وَكَذَا. أَوْ لَا يَأْتُونَك بِحَالٍ وَصِفَةٍ عَجِيبَةٍ يَقُولُونَ: هَلَّا كَانَتْ هَذِهِ صِفْتُك وَحَالِكَ، نَحْوَ: أَنْ يُقُرِّنَ بِكَ مِلْكٌ يُنْذُرُ مَعَكً، أَوْ يُلْقَى إلَيْك كَنْزً، أَوْ تَكُونُ لَك جَنَّةً، أَوْ يَنْزِلُ عَلَيْك الْقُرْآنُ جُمْلَةً، إلَّا أَعْطِيْنَاكَ نَحْنُ مِنْ الْأَحْوَالِ مَا يَحِقُّ لَك فِي حُكْمَتِنَا وَمَشِيئَتِنَا أَنْ تُعْطَاهُ، وَمَا هُوَ أَحْسَنُ تَكْشِيفًا لِمَا بَعَثَتْ عَلَيْهِ وَدَلَالَةٌ عَلَى صِحَّتِهِ، يَعْنَى: أَنَّ تَنْزِيلَهُ مُفَرِّقًا وَتُحَدَّّيَهِمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِبَعْضِ تِلْكَ التَّفَارِيقِ كُلَّمَا تَزِلُّ شَيْءٌ مِنْهَا: أَدْخَلَ فِي الْإِعْجَازِ وَأُنُورٍ لِلْحُجَّةِ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ كُلُّهُ جُمْلَةً وَيُقَالُ لَهُمْ جَيئُوا بِمِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ فِي فَصَاحَتِهِ مَعَ بَعْدِ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: إنَّ حَامِلَكُمْ عَلَى هَذِهِ السُّؤَالَاتِ أَنَّكُمْ تَضَلَّلُونَ سَبِيلَهُ وَتَحْتَقِرُونَ مَكَانَهُ وَمَنْزِلَتَهُ. وَلَوْ نَظَرْتُمْ بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ وَأَنْتُمْ مِنْ الْمَسْحُوبَيْنَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إلَى جَهَنَّمَ، لِعَلِمْتُمْ أَنَّ مَكَانَكُمْ شَرٌّ مِنْ مَكَانِهِ وَسَبِيلِكُمْ أَضَلُّ مِنْ سَبِيلِهِ. وَفِي طَرِيقَتِهِ قَوْلُهُ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ … الآيَةُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَكَانِ: الشَّرَفُ وَالْمُنْزِلَةُ، وَأَنْ يُرَادَ الدَّارَ وَالْمَسْكَنَ، كَقَوْلِهِ أََيَُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ووَصْف السَّبِيلِ بِالضَّلاَلِ مِنَ الإِسْنَادِ الْمَجَازِىِّ وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: يَحْشُرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلَاَثَةِ أَثْلَاَثٍ: ثُلُثٌ عَلَى الدَّوَابِّ وَثُلُثٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَثُلُثٌ عَلَى أَقْدَامِهِمْ يُنْسِلُونَ نَسَلًاً «١» .
[سورة الفرقان (٢٥): الآيات ٣٥ الى ٣٦]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا (٣٥) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيرًا (٣٦)
1 (١) . أخرجه البيهقي من طريق مسدد عن بشر بن المفضل عن على بن زيد عن أوس بن أبى أوس. عن أبى هريرة مرفوعا بهذا. وأصله في الترمذي والبزار وأحمد وإسحاق وابن أبى شيبة من هذا الوجه لكن قال عن أوس ابن خالد وعند الحاكم من رواية أبى الطفيل عن حذيفة بن أسيد عن أبى ذر حدثني الصادق المصدوق «أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج. فوجا طاعمين لا بسين راكبين. وفوجا يمشون ويسعون. وفوجا تسحيهم الملائكة على وجوههم إلى النار» وفي الترمذي والنسائي من رواية معاوية بن جبلة حدثنا يهز بن حكيم رفعه «إنكم محشورون إلى الله ركبانا ورجالا وتمرون على وجوهكم» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout