ذَا الْحُفَّاظُ «١» وَمَفْعُولَاهُ «َهُمْ أَحْرَصِ»ُ . فَإِنْ قُلْت: لَمَ قَالَ: عََلى حََيَاةًٍ بِالتَّنْكِيرِ؟ قُلْت: لِأَنَّهُ أَرَادَ حَيَاةً مَخْصُوصَةً وَهِيَ الْحَيَاةُ الْمُتَطَاوِلَةُ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ بِهَا أَوْقَعُ مِنْ قِرَاءَةِ أَبِىّ (على الحَيَاةِ) وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا مَحْمُولٌ عَلِى الْمَعْنِى لِأَنَّ مَعْنَى أَحْرَصَ النَّاسِ: أَحْرَصُ مِنَ النَّاسِ. فَإِنْ قُلْت: أَلَمْ يَدْخُلُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا تَحْتَ النَّاسِ؟ قُلْت: بَلِى، وَلَكِنَّهُمْ أَفْرَدُوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ حَرْصَهُمْ شَدِيدٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: وَأَحْرَصَ مِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا، فَحَذَفَ لِدَلَاَلَةِ أَحْرَصَ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَفِيهِ تَوْبِيخٌ عَظِيمٌ: لِأَنَّّ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَاَ يُؤْمِنُونَ بِعَاقِبَةٍ وَلَاَ يَعْرِفُونَ إِلَّاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَحَرَّصَهُمْ عَلَيْهَا لَا يَسْتَبْعِدُ لِأَنَّهَا جَنَّتُهُمْ، فَإِذَا زَادَ عَلَيْهِمْ فِي الْحِرْصِ مَنْ لَهُ كِتَابٌ وَهُوَ مُقِرٌّّ بِالْجَزَاءِ كَانَ حَقِيقًا بِأَعْظَمِ التَّوْبِيخِ. فَإِنْ قُلْت: لَمَ زَادَ حَرْصُهُمْ عَلَى حَرْصِ الْمُشْرِكِينَ؟ قُلْت: لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا- لِعِلْمِهِمْ بِحَالِهِمْ- أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى النَّارِ لَاَ مَحَالَةَ وَالْمُشْرِكُونَ لَاَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا الْمَجُوسَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لِمُلُوكِهِمْ: عَشَّ أَلْفٍ نَيْرُوزٍ وَأَلْفِ مِهْرَجَانِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هُوَ قَوْلُ الْأَعَاجِمِ: زَى هُزَّارٌ سَالٍ «٢» . وَقِيلَ (وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) كلام مُبْتَدَأً، أَىْ وَمِنْهُمْ نَاسٌ يََوََدُّ أََحَدُهُمْ عَلى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ كَقَوْلِهِ: (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) والذِينَ أَشْرَكُوا- عَلِىٌّ هَذَا-: مُشَارًٌ بِهِ إِلَى الْيَهُودِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: عُزَيْرُ ابْنُ اللََّّه. والضَّمِيرُ فِي وََمَا هُوَ لِأَحَدِهِمْ وَأََنَْ يُعَمَّرَ فَاعِل بمُزْحَزَحِهِ، أَى: وَمَا أَحَدُهُمْ بِمَنْ يَزْحَزِحُهُ مِنْ النَّارِ تَعْمِيرُهُ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ يُعْمَرُ مِنْ مَصْدَرِهِ، وَأَنْ يَعْمَرَ بَدَلٌ مِنْهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «ُهُو»ٌ مُبْهَمًا، وَ«َأَنْ يَعْمَرَ»َ مُوضِحَةً. وَالزَّحْزَحَةُ: التَّبْعِيدُ وَالْإِنْحَاءُ. فَإِنْ قُلْت: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) ما مَوقِعهُ؟ قُلْت: هُوَ بَيَانٌ لِزِيَادَةِ حَرْصِهِمْ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِئْنَافِ. فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ اتَّصَلَ لَوْ يُعْمَرُ بُيُودِّ أَحَدُهُمْ؟ قُلْت: هُوَ حِكَايَةٌ لِوَدَادَتِهِمْ. وَ«ُلُو»ٌ فِي مَعْنَى التَّمَنِّي، وَكَانَ الْقِيَاسُ: لَوْ أَعْمَرَ، إِلَّاَّ أَنَّهُ جَرَى عَلَى لَفْظِ الْغَيْبَةِ لِقَوْلِهِ: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) كقَولك: حَلَفَ بِاللَّه لِيَفْعَلَنَّ.
[سورة البقَرَةِ (٢): الآيات ٩٧ الى ٩٨]
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (٩٨)
1 (١) . قوله «وجدت زيدًا ذا الحفاظ» في الصحاح: يقال إنه لذو حفاظ، وذو محافظة، إذا كانت له أنفة. (ع) (٢) . قوله «زى هزار سال» زى بالفارسية بمعنى: عش. وهزار بمعنى: ألف. وسال بمعنى: عام. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout