لَا يَأْكُلُونَ إلَّا مَعَ ضَيْفِهِمْ وَقِيلَ: تُحْرَّجُوا عَنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الطَّعَامِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْأَكْلِ وَزِيَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا مِنْ هَذِهِ الْبُيُوتِ لَتَأْكُلُوا فَبَدِئُوا بِالسَّلَاَمِ عَلَى أَهْلِهَا الَّذِينَ هُمْ مِنْكُمْ دَيْنًا وَقَرَابَةُ «١» تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أى ثابِتَةَ بِأَمْرِهِ، مَشْرُوعَةً مِنْ لَدَنِهِ.
أَوْ لِأَنَّّ التَّسْلِيمَ وَالتَّحِيَّةَ طَلَبُ سَلَامَةٌ وَحَيَاةٌ لِلْمُسْلِمِ عَلَيْهِ وَالْمَحْيَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَوَصْفِهَا بِالْبَرَكَةِ وَالطِّيبِ: لِأَنَّهَا دَعْوَةٌ مُؤْمِنٌ لِمُؤْمِنٍ يُرْجَى بِهَا مِنَ اللَّهِ زِيَادَةُ الْخَيْرِ وَطِيبَ الرِّزْقِ. وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَدِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ- وَرَوَى: تِسْعُ سِنِينَ- فَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ لَمَ فَعَلْتهُ؟ وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ كَسْرَتِهِ لَمْ كَسْرْتِهُ؟ وَكُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِهِ أَصَبُّ الْمَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أَلاَ أَعْلِّمُكَ ثَلاَثَ خِصَالٍ نَنْتَفِعُ بِهَا؟ قُلْتُ: بَلِى بِأَبِى وَأَمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَتَى لَقِيتُ مِنْ أُمَّّتَى أَحَدًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ يَطُلُّ عُمْرَك، وَإِذَا دَخَلْتُ بَيْتُك فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ يَكْثُرُ خَيْرُ بَيْتِكَ، وَصَلَ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةُ الْأَبْرَارِ الْأَوّْابِينِ «٢»» . وَقَالُوَا:
إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ فَلْيُقُلَّ: السَّلَاَمُ عَلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا، السَّلَاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. السَّلَاَمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَرَحْمَةِ اللَّهِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدُ فَقُلَّ:
السَّلامِ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَّادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ تَحِيَّةُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَانْتَصَبَ تَحِيَّةً بِسَلِّمُوا، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى تَسْلِيمًا، كَقَوْلِكَ: قَعَدْتُ جُلُوسًا.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٢)
1 (١) . قال محمود: «معناه: فسلموا على الجنس الذي هو منكم دينا وقرابة» قال أحمد: وفي التعبير عنهم بالأنفس تنبيه على السر الذي اقتضى إباحة الأكل من هذه البيوت المعدودة، وأن ذلك إنما كان لأنها بالنسبة إلى الداخل كبيت نفسه لاتحاد القرابة، فليطب نفسا بالبساط فيها، والله أعلم. (٢) . أخرجه أبو القاسم حمزة بن يوسف الجرجاني في تاريخ جرجان. والبيهقي في الشعب في الحادي والستين. والثعلبي من طريق اليسع بن زيد بن سهل عن ابن عتبة عن حميد وعن أنس بتمامه واليسع آخر من زعم أنه سمع من ابن عتبة. مات بعد الثمانين والمائتين وهو واهى الحديث وأصل الحديث دون القصة التي فيه، في الصحيح من حديث أنس رضي الله عنه. وباقيه مروى عن أنس من أوجه. منها ما رواه البزار من طريق عويد بن عمران الجونى عن أبيه قال: «أوصانى النبي صلى الله عليه وسلم بخمس خصال قال: أسغ الوضوء يزد في عمرك: وسلم على من لقيت من أمتى تكثر حسناتك. وإذا دخلت بيتك فسلم على أهلك يكثر خير بيتك وصل صلاة الضحى. فإنها صلاة الأوابين، وارحم الصغير ووقر الكبير، تكن من رفاقى» وعويد. قال ابن حبان: يروى عن أبيه ما ليس من حديثه. ورواه أبو يعلى من رواية عمرو بن أبى خليفة عن ضرار بن عمرو عن أنس وإسناده ضعيف جدا وكذا رواه الطبراني في الصغير من رواية عمرو بن دينار عن أنس والراوي عنه ساقط ورواه العقيلي من رواية الفضل بن العباس عن ثابت عن أنس والفضل مجهول. قال العقيلي: لم يتابعه عليه إلا من هو دونه أو قبله ورواه ابن عدى من طريق أزور بن غالب عن سليمان التيمي عن أنس. قال ابن طاهر: أزور منكر الحديث. وله طريق أخرى عن أنس أشد ضعفا من هذه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout