وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَمْ يَذْهَبْ عَنْ الْجَادَّةِ الْمُوصِّلَةِ إلَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا. وَمَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ فَهُوَ كَالْأَعْمَى الَّذِي سَوَاءٌ عَلَيْهِ جُنَحُ اللَّيْلِ الدَّامِسِ وَضَحْوَةُ النَّهَارِ الشَّامِسِ. وَعَنْ عَلِىٍّّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
«َاللهُ نُورَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ»ِ أَىْ نَشْرٍ فِيهَا الْحَقُّ وَبَثَهُ فَأَضَاءَتْ بِنُورِهِ. أَوْ نُورِ قُلُوبِ أَهْلِهَا بِهِ، وَعَنْ أَبِىّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مِثْلَ نُورٍ مَنْ آمَنَ بِهِ. وَقُرِئَ: زُجَاجَةُ الزَّجَاجَةِ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ:
وَدُرَّىّ: مَنْسُوبٌ إِلَى الدُّرِّّ أَى، أَبْيَضَ مُتَلَأَلِأً. وَدُرَّىءً: بِوَزْنِ سُكِيْتَ: يَدْرَأُ الظَّلَاَمَ بُضُوْئِهِ.
وَدَرِيءٍ كَمَرِيقٍ. وَدَرَى كَالسَّكِينَةِ، عَنْ أَبِى زَيْدٍ. وَتَوَقَّدَ: بِمَعْنَى تَتَوَقَّدُ. وَالْفِعْلُ لِلزَّجَاجَةِ. وَيُوقَدُ، وَتَوَقَّدَ، بِالتَّخْفِيفِ. وَيُوقَدُ، بِالتَّشْدِيدِ. وَيُوقَدُ بِحَذْفِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، لِاجْتِمَاعِ حَرْفَيْنِ زَائِدَيْنِ وَهُوَ غَرِيبٌ. وَيَمَسُّهُ بِالْيَاءِ، لِأَنَّ التَّأْنِيثَ لَيْسَ بِحَقِيقَى، وَالضَّمِيرُ فَاصِل.
[سورة النور (٢٤): الآيات ٣٦ الى ٣٨]
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨)
فِي بُيُوتٍ يَتَعَلَّقُ بِمَا قَبْلَهُ، أَى، كَمُشَكَاةٍ فِي بَعْضِ بُيُوتِ اللَّهِ وَهِيَ الْمَسَاجِدُ، كَأَنَّهُ قِيلَ:
مِثْلُ نُورَهُ كَمَا يَرَى فِي الْمَسْجِدِ نُورَ الْمُشَكَّاةِ الَّتِي مِنْ صِفَتِهَا كَيْتٌ وَكِيت. أَوْ بِمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ يُسْبِّحُ، أَى: يُسَبِّحُ لَهُ رِجَالٌ فِي بُيُوتٍ. وَفِيهَا تَكْرِيرٌ، كَقَوْلِكَ: زَيْدٌ فِي الدَّارِ جَالِسٌ فِيهَا. أَوْ بِمَحْذُوفٍ، كَقَوْلِهِ فَِي تِسْعِ آيَاتٍٍ أَىْ سَبَّحُوا فِي بُيُوتٍ. وَالْمُرَادُ بِالْإِذْنِ: الْأَمْرِ. وَرَفَعَهَا: بِنَاؤُهَا، كَقَوْلِهِ بَِنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها، وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هِيَ الْمَسَاجِدُ، أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُبْنَى. أَوْ تَعْظِيمُهَا وَالرَّفْعُ مِنْ قَدْرِهَا. وَعَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَرْفَعَ بِالْبِنَاءِ، وَلَكِنْ بِالتَّعْظِيمِ وََيُذِْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ أَوفق له، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ ذِكَرٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَأَنْ يُتْلَى فِيهَا كِتَابَهُ. وَقُرِئَ: يُسَبِّحُ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَيُسْنَدُ إِلَى أَحَدِ الظُّرُوفِ الثَّلَاثَةِ، أَعْنَى: لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ، ورِجالٌ مَرْفُوعٌ بِمَا دَلَّّ عَلَيْهِ يُسَبِّحُ وهُو يُسَبِّحُ لَهُ. وَتَسَبَّحَ، بِالتَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءَ. وَعَنْ أَبِى جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالتَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ. وَوَجْهُهَا أَنْ يَسْنِدَ إِلَى أَوْقَاتِ الْغُدُوِّّ وَالْآصَالِ عَلَى زِيَادَةِ الْبَاءِ، وَتَجْعَلُ الْأَوْقَاتُ مُسَبَّحَةً. وَالْمُرَادُ رَبُّهَا، كَصَيْدٍ عَلَيْهِ يَوْمَانِ. وَالْمُرَادُ وَحَشَهُمَا. وَالْآصَالُ: جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ الْعَشَى.
والْمَعْنَى: بِأَوْقَاتِ الْغَدُوّ، أَى: بِالْغَدَوَاتِ. وَقُرِئَ: وَالْإِيصَالُ، وَهُوَ الدُّخُولُ فِي الْأَصِيلِ.
يُقَال: آصِل، كَأَظْهَرِ وَأَعْتَمَ. التِّجَارَةَ: صِنَاعَةُ التَّاجِرِ، وَهُوَ الَّذِي يَبِيعُ وَيُشْتَرَى لِلرِّبْحِ، فَإِمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout