غُلْمَانِكُمْ وَجَوَارِيكُمْ. وَقُرِئَ: مِنْ عَبِيدِكُمْ. وَهَذَا الْأَمْرُ لِلنَّدْبِ لِمَّا عُلِمَ مِنْ أَنَّّ النِّكَاحَ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ «١»، وَقَدْ يَكُونُ الْوُجُوبُ فِي حَقِّ الْأَوْلِيَاءِ عِنْدَ طَلَبِ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ: النِّكَاحُ وَاجِبٌ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مَنْدُوبًا إلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َمَنْ أَحَبَّ فِطْرَتِي فَلْيُسْتَنَّ بِسُنَّتِي وَهِيَ النِّكَاحُ»ُ «َ٢» وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «َمَنْ كَانَ لَهُ مَا يَتَزَوَّّج بِهِ فَلَمْ يَتَزَوَّجْ فَلَيْسَ مَنَا»ٌ «َ٣» . وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «َإِذَا تَزَوَّّج أَحَدِكُمْ عج «َ٤» شَيْطَانُهُ:
يَا وَيْلُهُ، عَصَمَ ابْنِ آدَمَ مِنًى ثُلُثَيْ «َ٥» دِينَهُ»ْ وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «َيًّا عِيَاضٌ لَا تَزَوُّّجِنَّ عَجُوزًا وَلَا عَاقِرًا، فَإِنِّى مَكَاثِرٌ «َ٦»» وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآثَارُ كَثِيرَةً، وَرُبَّمَا كَانَ وَاجِبُ التَّرْكِ إذَا أَدَّّى إلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ مَفْسَدَةٍ. وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َإِذَا
1 (١) . قال محمود: «هذا أمر والمراد به الندب، ثم ذكر أحاديث تدل على ذلك، وأدرج فيها قوله عليه الصلاة والسلام: من وجد نكاحا فلم ينكح فليس منا» قال أحمد: وهذا بأن يدل على الوجوب أولى، ولكن قد ورد مثله في ترك السنن كثيرا، وكأن المراد: من لم يستن بسنتنا، على أنه قد ورد في الواجب كقوله «من غشنا فليس منا» ومجانبة الغش واجبة «ومن شهر السلاح في فتنة فليس منا» ومثله كثير (٢) . أخرجه عبد الرزاق من رواية عبيد بن سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم … فذكره مرسلا وأخرجه أبو يعلى من هذا الوجه فكأنه ظن أن عبيد بن سعيد له صحبة. ولابن عدى من رواية أبى حرة واصل ابن عبد الرحمن عن الحسن عن أبى هريرة بلفظ «من أحب فطرتي فليتبعن سنتي وإن من سنتي النكاح» (٣) . أخرجه أبو داود في المراسيل وأحمد وإسحاق والدارمي والطبراني وعبد الرزاق وابن أبى شيبة كلهم من رواية أبى المفلس عن أبى نجيح رفعه «من كان موسرا لأن ينكح فلم ينكح فليس منا» وأخرجه الثعلبي من هذا الوجه، بلفظ المصنف، قال ابن راهويه: رواه بعضهم عن ابن جريج عن أبى المفلس عن أبى نجيح عمرو بن عبسة قال. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو غلظ. وليس أبو نجيح هذا عمرو بن عبسة. وقد رواه الحارث بن أبى أسامه في مسنده عن الحكم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج حدثني أبو المفلس سمعت أبا نجيح السلمي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول … فذكر نحوه. (٤) . قوله «عج شيطانه» أى: صاح. (ع) (٥) . أخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط. والثعلبي من رواية صالح مولى التوأمة عن جابر. وعن بعضهم عن أبى هريرة بدل جابر وفي إسناده خالد بن إسماعيل المخزومي وهو متروك (٦) . أخرجه الحاكم والثعلبي من رواية معاوية بن يحيى عن يحيى بن جابر عن جبير بن معمر عن عياض بن غنم الأشعرى ومعاوية ضعيف، وقوله: والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار كثيرة اه. فمنها حديث أنس رضي الله عنه في الصحيحين «أن أناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواجه عن عمله في السر فقال بعضهم لا آكل اللحم وقال بعضهم لا أتزوج النساء … الحديث» وفيه «لكنى أصوم وأفطر وأقوم وأنام وآكل اللحم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منى» ومنها حديث ابن مسعود رضي الله عنه «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» متفق عليه وقد تقدم في المائدة. وحديث أنس رضي الله عنه: «كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل» وأخرجه ابن حبان وحديث «تزوجوا توالدوا وتناسلوا فانى مباه بكم الأمم» له طرق في السنن وغيرها. وحديث عطية بن بشر في قصة عكاف بن وداعة الهلالي في الحضّ على التزويج. وفيه «إن شراركم عزابكم» رواه إسحاق في مسنده أخبرنا نضية عن معاوية بن يحيى الصدفي أنه حدثه عن سليمان بن موسى عن مكحول عن غضيف بن الحارث عن عطية بن بشر بطوله. رواه الطبراني في مسند الشاميين من رواية ابن عتبة عن برد بن سنان عن مكحول عن عطية بن بشر لم يذكر غضيف وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق عن محمد بن راشد عن مكحول عن أبى ذر فذكر نحوه ومنها حديث أنس رضي الله عنه «من تزوج فقد استكمل نصف الايمان فليتق الله في النصف الثاني» أخرجه الطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف جدا وسيأتى باقيها بعد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout