ضَرَائِرُ حَرْمَىّ تَفَاحَشُ غَارَهَا «١»
أى: أَفْرَطْتُ غَيْرَتَهَا. وَالْمُنْكَرُ: مَا تَنْكِرُهُ النُّفُوسُ فَتُنْفِرُ عَنْهُ وَلَا تَرْتَضِيهِ. وَقُرِئَ: خُطَوَاتٌ، بِفَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُونِهَا. وَزَكَّى بِالتَّشْدِيدِ، وَالضَّمِيرِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَوْلَا أَنَّّ اللَّهَ تَفْضُلُ عَلَيْكُمْ بِالتَّوْبَةِ الْمُمْحَّصَةِ، لِمَّا طَهُرَ مِنْكُمْ أَحَدٌ آخِرَ الدَّهْرِ مِنْ دُنْسِ إِثْمِ الْإِفْكِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَطْهُرُ التَّائِبِينَ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِمْ إِذَا مَحْضُوهَا، وَهُوَ سَمِِيعٌ لِقَوْلِهِمْ عَلِيمٌ بِضَمَائِرِهِمْ وَإِخْلاَصِهِم.
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)
وهو مَنِّ ائْتَلَى إِذَا حَلَفَ: افْتِعَالَ مِنَ الْأَلْيَةِ. وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِهِمْ: مَا أَلَوْتُ جَهْدًا، إِذَا لَمْ تَدَّخُرْ مِنْهُ شَيْئًا. وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ: وَلَا يَتَأَلَّ. وَالْمَعْنَى: لَاَ يَحْلِفُوا عَلَى أَنْ لَاَ يُحْسِنُوا إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْإِحْسَانِ. أَوْ لَاَ يَقْصِرُوا فِي أَنْ يُحْسِنُوا إِلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ شُحْنَاءُ لِجِنَايَةٍ اقْتَرَفُوهَا، فَلْيَعُودُوا عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ وَالصُّفْحِ، وَلْيَفْعَلُوا بِهِمْ مِثْلَ مَا يَرْجُونَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمْ رَبُّهُمْ، مَعَ كَثْرَةِ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ، نَزَلَتْ فِي شَأْنٍ مُسْطَحٍ وَكَانَ ابْنُ خَالَةَ أَبِى بَكْرٍ الصَّدِّّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَكَانَ فَقِيرًا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَّطَ مِنْهُ مَا فَرَّطَ:
آلِى أَنْ لَاَ يُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَكَفَى بِهِ دَاعِيًا إِلَى الْمُجَامَلَةِ وَتَرْكِ الِاشْتِغَالِ بِالْمُكَافَأَةِ لِلْمَسَىءِ. وَيُرْوَى أَنَّّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَهَا عَلَى أَبِى بَكْرٍ، فَقَالَ: بَلِى أَحَبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، وَرَجَعَ إِلَى مُسْطَحِ نَفَقَتِهِ وَقَالَ: وَاَللَّهِ لَاَ أَنْزِعُهَا أَبَدًا. وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ وَابْنُ قُطَيْبٍ: أَنْ تُؤْتُوا، بِالتَّاءِ عَلَى الِالْتِفَاتِ. وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ أََلا تُحِِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ.
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣)
الْغافِلاتِ السليمات الصدور، النَّقِيَّاتُ الْقُلُوبُ، اللَّاتِي لَيْسَ فِيهِنَّ دِهَاءٌ وَلَاَ مُكْرَ،
1 (١) . لهن نشيج بالنشيل كأنها … ضرائر حرمي تفاحش غارها الضمير للقدور. والنشيج: الصوت، كالنئيج. يقال: نشجت القدر ونشج الباكي، وطعنة ناشجة: تبك دما. والباء للملابسة. والنشيل: اللحم المطبوخ: ينشل من القدر. والضرائر: نسوة الرجل، لأن كلا منهن تريد ضر الأخرى والحرمي: نسبة إلى الحرم، كالجسم لغة في حرم مكة. والتفاحش: الافراط في القبح. والغار، الغيرة، أو الوجيب والصياح، وهو أنسب بالتشبيه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout