أَى أُجِيبُونِى عَمَّا اسْتَعْلَمْتُكُمْ مِنْهُ «َ١» إنْ كَانَ عِنْدَكُمْ فِيهِ عِلْمٌ، وَفِيهِ اسْتِهَانَةٌ بِهِمْ وَتَجْوِيزٌ لِفَرْطِ جَهَالَتِهِمْ بِالدِّيَانَاتِ: أَنْ يَجْهَلُوا مِثْلَ هَذَا الظَّاهِرِ الْبَيْنَ. وَقُرِئَ: تَذَكَّرُونَ، بِحَذْفِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ «َ٢» وَمَعْنَاهُ: أَفَلًا تَتَذَكَّرُونَ فَتَعَلَّمُوا أَنَّّ مِنْ فِطْرِ الْأَرْضِ وَمَنْ فِيهَا اخْتِرَاعًا، كَانَ قَادِرًا عَلَى إعَادَةِ الْخُلْقِ، وَكَانَ حَقِيقًا بِأَنْ لَا يُشْرِكَ بِهِ بَعْضَ خَلْقِهِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ. قُرِئَ: الْأَوَّّلَ، بِاللَّامِ لَا غَيْرَ.
وَالْأَخِيرَانِ بِاللَّامِ، وَهُوَ هَكَذَا فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ، وَبِغَيْرِ اللَّامِ وَهُوَ هَكَذَا فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَبِاللَّامِ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّ قَوْلَك مِنْ رَبِّهِ، وَلِمَنْ هُوَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ، وَبِغَيْرِ اللَّامِ عَلَى اللَّفْظِ. وَيَجُوزُ قِرَاءَةُ الْأَوَّّلِ بِغَيْرِ لَامٍ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ فِي الرِّوَايَةِ أََفَِلا تَتَّقُونَ أَفَلا تَخَافُونَهُ فَلَا تُشْرِكُوا بِهِ وَتَعَصُّوا رُسُلَهُ. أَجَّرْتُ فُلَاَنًا عَلَى فُلَاَنٍ: إِذَا أَغَثْتْهُ مِنْهُ وَمَنَعَتُهُ، يَعْنِى: وَهُوَ يَغِيِّثُ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ يَشَاءُ، وَلَا يُغِيِّثُ أَحَدٌ مِنْهُ أَحَدًا تُسْحَرُونَ تَخْدَّعُونَ عَنْ تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهُ. وَالْخَادِعِ: هُوَ الشَّيْطَانُ وَالْهَوَىُّ.
[سورة المؤمِنون (٢٣): الآيات ٩٠ الى ٩٢]
بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٩٠) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِِلهٍ إِِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢)
وقرئ: أَتَيْتُهُمْ وَأَتَيْتُهُمْ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ بِِالْحَقِّ بأَنَّ نِسْبَةَ الْوَلَدِ إِلَيْهِ مُحَالٌ وَالشِّرْكُ بَاطِلٌ وََإِِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ حَيْثُ يَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَمَعَهُ شَرِيكًا لَِذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ لا نَفَرِّدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْآلِهَةِ بِخَلْقِهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَاسْتَبَدَّّ بِهِ، وَلَرَأَيْتُمْ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُتَمَيِّزًا مِنْ مِلْكِ الْآخَرِينَ، وَلِغَلَبِ بَعْضُهِمْ بَعْضًا كَمَا تَرَوْنَ حَالَ مُلُوكِ الدُّنْيَا مَمَالِكُهُمْ مُتَمَايِزَةٌ وَهُمْ مُتَغَالِبُونَ، وَحِينَ لَمْ تَرَوْا أَثَرًا لِتَمَايُزِ الْمَمَالِكِ وَلِلتَّغَالُبِ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ إِلَهُ وَاحِدٌ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ. فَإِنْ قُلْت: إِذَا لَا تَدْخُلُ إِلَّا عَلَى كَلَامٍ هُوَ جَزَاءٌ وَجَوَابٌ، فَكَيْفَ وَقَعَ قَوْلُهُ لِذَهَبِ جَزَاءٍ وَجَوَابًا وَلَمْ يَتَقَدَّّمُهُ شَرْطٌ وَلَا سُؤَالُ سَائِلٌ؟ قُلْت: الشَّرْطُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وَلَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةً. وَإِنَّمَا حَذِفَ لِدَلَالَةِ قَوْلُهُ: وََمَا كَانََ مََعَهُ مِنْ إِِلهٍ عَليه. وَهُوَ جَوَابٌ لِمَنْ مَعَهُ الْمُحَاجَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَمَّا يَصِفُونَ مِنَ الأَنْدَادِ وَالأَوْلَاَدِ عَالِمِ الْغَيْبِ بِالجرِّّ صِفة لله. وَبِالرَّفْعِ: خَبَرٌ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوف.
[سورة الْمُؤْمِنُون (٢٣): الآيات ٩٣ الى ٩٥]
قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ (٩٥)
1 (١) . قوله «عما استعلمتكم منه» لعله «عنه» . (ع) (٢) . قوله «وقرئ «تذكرون» بحذف التاء الثانية» يفيد أن القراءة المشهورة «تذكرون» بالتشديد. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout