وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (٤)
الزكاة اسْم مُشْتَرَكُ بَيْنَ عَيْنٍ وَمَعْنًى، فَالْعَيْنُ: الْقَدْرُ الَّذِي يُخْرِجُهُ الْمُزَكَّى مِنْ النِّصَابِ إِلَى الْفَقِيرِ وَالْمَعْنَى: فِعْلُ الْمُزَكَّى الَّذِي هُوَ التَّزْكِيَةُ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ، فَجَعَلَ الْمُزَكِّينَ فَاعِلَيْنِ لَهُ وَلَا يَسُوغُ فِيهِ غَيْرُهُ، لِأَنَّهُ مَا مِنْ مَصْدَرٍ إِلَّا يُعَبِّرُ عَنْ مَعْنَاهُ بِالْفِعْلِ وَيُقَالُ لِمُحْدِثِهِ فَاعِلٌ، تَقُولُ لِلضَّارِبِ:
فَاعِلِ الضَّرْبَ، وَلِلْقَاتِلِ: فَاعِلُ الْقَتْلَ: وَلِلْمُزَكَّى: فَاعِلُ التَّزْكِيَةِ. وَعَلَى هَذَا الْكَلَامِ كُلِّهِ وَالتَّحْقِيقُ فِيهِ أَنَّك تَقُولُ فِي جَمِيعِ الْحَوَادِثِ: مِنْ فَاعِلِ هَذَا؟ فَيُقَالُ لَكَ: فَاعِلُهُ اللَّهُ أَوْ بَعْضُ الْخَلْقِ «َ١» . وَلَمْ يَمْتَنِعْ الزَّكَاةُ الدَّالَّةَ عَلَى الْعَيْنِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا فَاعِلُونَ، لِخُرُوجِهَا مِنْ صِحَّةِ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا الْفَاعِلَ، وَلَكِنْ لِأَنَّّ الْخَلْقَ لَيْسُوا بِفَاعِلَيْهَا. وَقَدْ أَنْشَدَ لِأُمَيَّةِ ابْنِ أَبِى الصَّلْتِ:
الْمُطْعِمُونَ الطَّّعَامَ فِي السِّّنَةِ الأَزِمَةِ وَالْفَاعِلُونَ لِلزَّّكَوَاتِ «٢» وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالزَّكَاةِ: الْعَيْنَ، وَيُقَدَّّرُ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ الْأَدَاءُ، وَحَمَلَ الْبَيْتِ عَلَى هَذَا أَصَحَّّ، لِأَنَّهَا فِيهِ مَجْمُوعَةٌ.
[سورة الْمُؤْمِنُون (٢٣): الآيات ٥ الى ٧]
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧)
عَلى أَزْواجِهِمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَىُّ الأَوَّالِينِ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ. أَوْ قَوّْامَيْنِ عَلَيْهِنَّّ، مِنْ قَوْلِكَ: كَانَ فُلَاَنٌ عَلَى فُلَاَنَةَ فَمَاتَ عَنْهَا فَخَلَّفٌ عَلَيْهَا فُلَاَنٍ. وَنَظِيرُهُ: كَانَ زِيَادٌ عَلَى الْبَصْرَةِ، أَى:
وَالِيَا عَلَيْهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَاَنَةُ تَحْتَ فُلَاَنٍ. وَمِنْ ثَمَّةِ سُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لِفُرُوجِهِمْ
1 (١) . قال محمود: «الزكاة تطلق ويراد بها العين المخرجة، وتطلق ويراد بها فعل المزكى الذي هو التزكية ويتعين هاهنا أن يكون المراد التزكية لقوله فاعِلُونَ إذ العين المخرجة لم يفعلها المزكى، ثم ضبط المصدر على الإطلاق بأنه الذي يصدق عليه أنه فعل الفاعل فعلى هذا تكون العين المخرجة مصدرا بالنسبة إلى الله تعالى، وكذلك السماوات والأرض وكل مخلوق من جوهر وعرض، قال: فجميع الحوادث إذا قيل من فاعلها؟ فيقال: الله أو بعض الخلق» قال أحمد: ويقول السنى: فاعل جميعها هو الله وحده لا شريك له، ولكن إذا سئل بصيغة مشتقة من الفعل على طريقة اسم الفاعل، مثل أن يقال له: من القائم؟ من القاعد؟ أجاب بمن خلق الله الفعل على يديه، وجعله محلا له، كزيد وعمرو. (٢) . لأمية بن أبى الصلت. والأزم: الجدب. والأزمة: الشديدة المجدبة. والزكوات: جمع زكاة، تطلق على القدر المخرج من المال وعلى الإخراج، فالمعنى على الأول: المؤدون للزكوات. وعلى الثاني: الفاعلون لذلك الإخراج، والأول أوجه، لأن المصدر لا يجمع إلا بتأويل الأنواع أو المرات.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout