الْعَادِلَةُ غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ، لَا حَظَّ فِي ذَلِكَ لِلْأَنْصَارِ وَالطَّلَقَاءِ. وَعَنْ الْحَسَنِ: هُمْ أَمَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَقِيلَ الَّذِينَ مَنْصُوبُ بَدَلٍ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ يَنْصُرُهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَجْرُورٌ، تَابِعٌ لِلَّذِينَ أَخْرَجُوا وََلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أَىُّ مَرْجِعُهَا إِلَى حُكْمِهِ وَتَقْدِيرُهُ. وَفِيهِ تَأْكِيدٌ لِمَا وَعَدَهُ مِنْ إِظْهَارِ أَوْلِيَائِهِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِم.
[سورة الحج (٢٢): الآيات ٤٢ الى ٤٤]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (٤٢) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (٤٣) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٤٤)
يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم تَسْلِيَةً لَهُ: لَسْت بِأَوْحَدَى فِي التَّكْذِيبِ، فَقَدْ كَذَبَ الرُّسُلُ قَبْلَكَ أَقْوَامَهُمْ، وَكَفَاكَ بِهِمْ أُسْوَةً. فَإِنْ قُلْت: لَمَ قِيلَ وََكُذِّبَ مُوسى وَلَمْ يَقُلْ: وَقَوْمُ مُوسَى؟ قُلْت: لِأَنَّّ مُوسَى مَا كَذَّبَهُ قَوْمُهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَإِنَّمَا كَذَّبَهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَهُمْ الْقَبْطُ. وَفِيهِ شَيْءٌ آخَرُ، كَأَنَّهُ قِيلَ بَعْدَ مَا ذُكِرَ تَكْذِيبُ كُلِّ قَوْمِ رَسُولِهِمْ: وَكَذَّبَ مُوسَى أَيْضًا مَعَ وُضُوحِ آيَاتِهِ «١» وَعَظْمُ مُعْجِزَاتِهِ، فَمَا ظَنَّكَ بِغَيْرِهِ.
النَّكِيرِ: بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ وَالتَّغْيِيرِ، حَيْثُ أَبْدَلَهُمْ بِالنِّعْمَةِ مَحْنَةً، وَبِالْحَيَاةِ هَلَاَكًا، وَبِالْعِمَارَةِ خَرَابًا.
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥)
كل مَرْتَفِع أَظْلك مَنْ سَقَفَ بَيْتٍ أَوْ خَيْمَةٍ أَوْ ظِلَّةٍ أَوْ كَرْمٍ فَهُوَ «َعْرْشُ»ٌ وَالْخَاوِي: السَّاقِطُ، مِنْ خَوَى النَّجْمِ إِذَا سَقَطَ. أَوْ الْخَالِي، مِنْ خَوَى الْمَنْزِلِ إِذَا خَلَا مِنْ أَهْلِهِ. وَخَوَى بَطْنِ الْحَامِلِ وَقَوْلُهُ عََلِى عُرُوشِها لا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِخَاوِيَةٍ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهَا سَاقِطَةٌ عَلَى سُقُوفِهَا، أَىِّ خَرَّّتِ سُقُوفِهَا عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ تَهْدَّمَتْ حِيطَانَهَا فَسَقَطَتْ فَوْقَ السُّقُوفِ. أَوْ أَنَّهَا سَاقِطَةٌ أَوْ خَالِيَةً مَعَ بَقَاءِ عُرُوشِهَا وَسَلَامَتِهَا. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، كَأَنَّهُ قِيلَ: هِيَ خَالِيَةٌ، وَهِيَ عَلَى عُرُوشِهَا
1 (١) . قال محمود: «فان قلت: لم قيل وكذب موسى ولم يقل وقوم موسى بدون تكرير التكذيب؟ قلت: لأن قوم موسى هم بنو إسرائيل ولم يكذبوه، وإنما كذبه القبط. أو لأن آيات موسى كانت باهرة ظاهرة فكأنه قال: وكذب موسى أيضا على ظهور آياته» قال أحمد: ويحتمل عندي- والله أعلم- أنه لما صدر الكلام بحكاية تكذيبهم ثم عدد أصناف المكذبين وطوائفهم ولم ينته إلى موسى إلا بعد طول الكلام، حسن تكريره ليلى قوله فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ فيتصل المسبب بالسبب، كما قال في آية ق بعد تعديدهم كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ فربط العقاب والوعيد ووصلهما بالتكذيب، بعد أن جدد ذكره، والله أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout