الْعَبْدِ، فَإِذَا ظَهَرَ تَرَادٌّا، فَإِنْ قُلْت: فَلَوْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ فِي شَرِيعَتِنَا مَا حُكْمُهَا؟ قُلْت: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يَرَوْنَ فِيهِ ضَمَانًا بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْبَهِيمَةِ سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ بِاللَّيْلِ. وَفِي قَوْلِهِ فََفَهَّمْناها سُلَيْمانَ دليل على أَنَّّ الأَصْوَبُ كَانَ مَعَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِي قَوْلِهِ وََكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا دَلِيلُ عَلِى أَنَّهُمَا جَمِيعًا كَانَا عَلَى الصَّوَابِ يُسَبِّحْنَ حال بِمَعْنِى مُسَبَّحَاتٍ. أَوْ اسْتِئْنَافٍ، كَأَنْ قَائِلًا قَالَ: كَيْفَ سَخْرَهُنَّّ؟
فَقَال: يُسَبِّحْنُ وََالطَّيْرَ إِمّا مَعْطُوفٌ عَلَى الْجِبَّالِ، أَوْ مَفْعُولٍ مَعَهُ. فَإِنْ قُلْت: لَمَ قَدِمْتُ الْجِبَالَ عَلَى الطَّيْرِ؟ قُلْت: لِأَنَّّ تَسْخِيرَهَا وَتَسْبِيحُهَا أَعْجَبُ وَأَدْلَّّ عَلَى الْقُدْرَةِ وَأَدْخَلَ فِي الْإِعْجَازِ، لِأَنَّهَا جَمَادٌ وَالطَّيْرُ حَيَوَانٌ، إِلَّاَّ أَنَّهُ غَيْرُ نَاطِقٍ. رَوَى أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّّ بِالْجِبَالِ مُسَبَّحًا وَهِيَ تَجَاوُبُهُ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَسِيرُ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ تَنْطِقُ الْجِبَالَ وَتَسْبَّحُ؟ قُلْت. بِأَنْ يُخْلُقَ اللَّهُ فِيهَا الْكَلَاَمَ كَمَا خَلَقَهُ فِي الشَّجَرَةِ حِينَ كَلَّمَ مُوسَى «َ١» . وَجَوَابٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنْ يَسْبِّحَ مَنْ رَآهَا تَسِيرُ بِتَسْيِيرِ اللَّهِ، فَلَمَّا حَمَلَتْ عَلَى التَّسْبِيحِ وَصَفْتْ بِهِ وََكُنَّا فَاعِلِينَ أَىُّ قَادِرِينَ عَلِى أَنْ نَفْعَلَ هَذَا وَإِنْ كَانَ عَجَبًا عِنْدَكُمْ وَقِيلَ: وَكُنَّا نَفْعَلُ بِالْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ.
اللُّبُوسِ: اللّباسِ. قَال:
البِس لكلّ حَالَةَ لُبُوسِهَا «٢»
وَالْمُرَادُ الدَّرْعُ. قَالَ قَتَادَةُ: كَانَتْ صَفَائِحُ فَأَوَّّلُ مَنْ سَرَدِهَا وَحَلْقَهَا دَاوُد، فَجُمِعَتْ الْخُفَّةُ وَالتَّحْصِينَ لِِتُحِْصِنَكُمْ قُرِئ بِالنُّونِ وَالْيَاءُ وَالتَّاءِ، وَتَخْفِيفُ الصَّادِ وَتَشْدِيدُهَا، فَالنُّونُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالتَّاءُ لِلصَّنْعَةِ أَوْ لِلْبُوسِ عَلَى تَأْوِيلِ الدَّرْعِ، وَالْيَاءِ لِدَاوُد أَوْ لِلْبُوسِ.
1 (١) . قوله «كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى» هذا عند المعتزلة، بناء على أن كلام الله حادث فلا يقوم بذاته تعالى: أما عند أهل السنة فكلامه تعالى قديم قائم بذاته، ويسمعه موسى عليه السلام بكشف الحجاب عنه. (ع) (٢) . البس لكل حالة لبوسها … إما نعيمها وإما بوسها لبيهس الملقب بنعامة: قتل له سبعة إخوة، فجعل يلبس القميص مكان السراويل وعكسه. وإذا سئل عن ذلك قال: هذا البيت، حتى إذا أخذت دماء السبعة. واللبوس- بالفتح-: اللباس. وقسمه في الابدال منه إلى النعيم والبؤس لعلاقة السببية. ويجوز أنه على حذف المضاف، أى: لبوس نعيمها أو لبوس بؤسها. ووسط إما للتنويع، ولكن القصة تدل على أن ذات اللباس لم تتغير، فيجوز أن اللبوس اسم مصدر وإن كان استعمال فعول بالفتح في المصدر قليلا. ويجوز أن يروى بالضم، فيكون بمعنى المصدر على الكثير، أى: البس لكل حالة ما يناسبها من اللبس. إما اللبس المستقيم أو المنعكس. والمأمور باللبس ليس معنا. والبؤس بالهمز: الشدة، قلبت همزته هنا واوا لتناسب القافية. وبين لبوس وبوس: الجناس الناقص.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout