مِنْ قَبْلُ مَنْ قَبْلَ هَؤُلاَءِ الْمَذْكُورِينَ.
هُوَ «َنْصَرَ»ُ الَّذِي مُطَاوِعُهُ «َانْتَصَرَ»َ وَسَمِعْتُ هَذَلِيًّا يَدْعُو عَلَى سَارِقِ: اللَّهُمَّ انْصَرْهُمْ مِنْهُ، أَى: اجْعَلْهُمْ مُنْتَصِرِينَ مِنْهُ. وَالْكَرْبُ: الطَّوْفَانُ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ.
[سورة الأنبِيَاء (٢١): الآيات ٧٨ الى ٨٠]
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ (٧٩) وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ (٨٠)
أى: واذكرهما. وإِذَ: بَدَلَ مِنْهُمَا. وَالنَّفْشُ: الِاِنْتِشَارُ بِاللَّيْلِ. وَجَمْعُ الضَّمِيرِ لِأَنَّهُ أَرَادَهُمَا وَالْمُتَحَاكِمِينَ إِلَيْهِمَا. وَقُرِئَ: لِحُكْمِهِمَا. وَالضَّمِيرُ فِي فََفَهَّمْناها للحُكُومَةِ أَوِ الْفَتْوَى. وَقُرِئَ:
فَأَفْهَمْنَاهَا. حُكْمُ دَاوُد بِالْغَنَمِ لِصَاحِبِ الْحَرْثِ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً: غَيْرُ هَذَا أَرْفَقُ بِالْفَرِيقَيْنِ، فَعَزَمَ عَلَيْهِ لِيَحْكُمْنَّ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ تَدْفَعَ الْغَنَمَ إِلَى أَهْلِ الْحَرْثِ يَنْتَفِعُونَ بِأَلْبَانِهَا وَأَوْلَاَدِهَا وَأَصْوَافِهَا، وَالْحَرْثِ إِلَى أَرْبَابِ الشَّاءِ يَقُومُونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتَهُ يَوْمَ أَفْسَدَ، ثُمَّ يَتَرَادَّانِ. فَقَالَ: الْقَضَاءُ مَا قَضَيْت، وَأَمْضَى الْحُكْمُ بِذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت: أَحْكَمَا بِوَحْيٍ أَمْ بِاجْتِهَادٍ؟ قُلْت: حُكْمًا جَمِيعًا بِالْوَحْيِ، إِلَّاَّ أَنَّ حُكُومَةَ دَاوُد نُسِخَتْ بِحُكُومَةِ سُلَيْمَانَ. وَقِيلَ:
اجْتَهَدَا جَمِيعًا، فَجَاءَ اجْتِهَادُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَشْبَهَ بِالصَّوَابِ. فَإِنْ قُلْت: مَا وَجْهُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْحُكُومَتَيْنِ؟ قُلْت: أُمَّّا وَجْهُ حُكُومَةِ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلِأَنَّ الضَّرَرَ لَمَّا وَقَعَ بِالْغَنَمِ سَلَّمَتْ بِجِنَايَتِهَا إِلَى الْمَجْنَى عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْعَبْدِ إِذَا جَنَى عَلَى النَّفْسِ: يَدْفَعُهُ الْمَوْلَى بِذَلِكَ أَوْ يَفْدِيهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَبِيعُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ يَفْدِيهِ. وَلَعَلَّ قِيمَةَ الْغَنَمِ كَانَتْ عَلَى قَدْرِ النُّقْصَانِ فِي الْحَرْثِ. وَوَجْهُ حُكُومَةِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ جَعَلَ الِانْتِفَاعَ بِالْغَنَمِ بِإِزَاءِ مَا فَاتَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْحَرْثِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزُولَ مِلْكُ الْمَالِكِ عَنْ الْغَنَمِ، وَأَوْجَبَ عَلَى صَاحِبِ الْغَنَمِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْحَرْثِ حَتَّى يَزُولَ الضَّرَرُ وَالنُّقْصَانُ، مِثَالُهُ مَا قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ: أَنَّهُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِإِزَاءِ مَا فَوَّتُهُ الْغَاصِبُ مِنْ مَنَافِعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout