عَلَيْهِمْ، وَأَضَافَ إلَيْهِمْ تِلْكَ الْأَفْعَالُ السُّنِّيَّةَ وَالْأَعْمَالُ الْمَرْضِيَّةَ.
فَاجْأُ بِالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، وَأَنْذَرَ بِعَذَابِ جَهَنَّمَ مِنْ أَشْرَكَ مِنْهُمْ إنْ كَانَ «َ١» ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّمْثِيلِ، مَعَ إحَاطَةِ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ، كَمَا قَالَ وََلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كَانُوا يَعْمَلُونَ قَصَدَ بِذَلِكَ تَفْظِيعُ أَمْرِ الشِّرْكِ وَتَعْظِيمِ شَأْنِ التَّوْحِيدِ.
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (٣٠)
قرِئ «الم تَرِ» بِغَيْرٍ وَاوٍ. وَرَّتْقًا بِفَتْحِ التَّاءِ، وَكِلاَهُمَا فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ، كَالْخَلْقِ وَالنَّقْضِ، أَى: كَانَتَا مَرْتُوقَتَيْنِ. فَإِنْ قُلْت: الرَّتْقُ صَالِحٌ أَنْ يَقَعَ مَوْقِعَ مَرْتُوقَتَيْنِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ،؟؟؟
بَال الرَّتْقُ؟ قُلْت: هُوَ عَلَى تَقْرِيرِ مَوْصُوفٍ، أَى: كَانَتَا شَيْئًا رَتْقًا. وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ السَّمَاءَ كَانَتْ لَاصِقَةً بِالْأَرْضِ لَا فَضَاءَ بَيْنَهُمَا. أَوْ كَانَتْ السَّمَاوَاتُ مُتَلَاصِقَاتٌ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُونَ لَاَ فَرْجَ بَيْنَهَا فَفَتَقَهَا اللَّهُ وَفَرَّّجٌ بَيْنَهَا. وَقِيلَ: فَفَتَقَنَّاهُمَا بِالْمَطَرِ وَالنَّبَاتِ بَعْدَ مَا كَانَتْ مُصَمَّتَةً، وَإِنَّمَا قِيلَ: كَانَتَا دُونَ كُنّْ، لِأَنَّّ الْمُرَادَ جَمَاعَةُ السَّمَاوَاتِ وَجَمَاعَةُ الْأَرْضِ، وَنَحْوِهِ قَوْلُهُمْ: لِقَاحَانَ سَوْدَاوَانَ، أَى: جَمَاعَتَانِ، فَعَلَ فِي الْمُضْمَرِ نَحْوَ مَا فَعَلَ فِي الْمُظْهَرِ. فَإِنْ قُلْت: مَتَى رَأَوْهُمَا رَتْقًا حَتَّى جَاءَ تَقْرِيرُهُمْ بِذَلِكَ؟ قُلْت: فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَارِدٌ فِي الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ مُعْجِزَةٌ فِي نَفْسِهِ، فَقَامَ مَقَامَ الْمَرْئَىّ الْمُشَاهِدِ. وَالثَّانِي: أَنَّ تُلَاصُقَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَتُبَايُنُهِمَا كِلَاَهُمَا جَائِزٌ فِي الْعَقْلِ، فَلَا بُدَّّ لِلتَّبَايُنِ دُونَ التَّلَاصُقِ مِنْ مُخَصِّصٍ وَهُوَ الْقَدِيمُ سُبْحَانَهُ وََجَعَلْنا لا يَخْلُو أَنْ يَتَعَدَّىَ إِلَى وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ، فَإِنْ تَعَدَّّى إِلَى وَاحِدٍ، فَالْمَعْنَى: خَلَقْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلُّ حَيَوَانٍ، كَقَوْلِهِ وََاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ أَوْ كَأَنَّمَا خَلَّقْنَاهُ مِنْ الْمَاءِ لِفَرْطِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ وَحَبُّهُ لَهُ وَقِلَّةُ صَبْرِهِ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ وإِنْ تَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ فَالْمَعْنَى: صَيْرُنَا كُلُّ شَيْءٍ حَىًّّ بِسَبَبٍ مِنْ الْمَاءِ لَاَ بُدَّّ لَهُ مِنْهُ. وَ«َمِنَ»ُ هَذَا «َ٢» نَحْوُ «َمِنْ»ٍ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ «٣» «َمَّا أَنَا مَنْ
1 (١) . قوله «إن كان» لعله: إذ كان. (ع) (٢) . قوله «ومن هذا» لعله «ومن هنا» . (ع) (٣) . أخرجه البخاري في الأدب المفرد والبزار والطبراني من رواية يحيى بن محمد بن قيس عن عمرو بن أبى عمرو عن أنس. زاد البزار قال يحيى: يقول: «لست من الباطل ولا الباطل منى» قال: لا نعلمه إلا عن أنس من هذا الوجه. واستنكره ابن عدى ليحيى بن محمد بن قيس. وقال ابن أبى حاتم: رواه الدراوردي عن عمرو عن المطلب عن معاوية نحوه مرفوعا ونقل عن أبيه وأبى زرعة أن رواية الدراوردي أشبه بالصواب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout