وَسَلَّمَ إلَى يَهُودَى وَقَالَ: «َقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ أَقْرَضْنِى إِلَى رَجَبِ»ٍ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَاَ أَقْرَضْتُهُ إِلَّاَّ بِرَهْنَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ «َإِنِّى لِأَمِينٍ فِي السَّمَاءِ وَإِنِّى لِأَمِينٍ فِي الأَرْضِ، احْمَلْ إِلَيْهِ دِرْعِي «١» الْحَدِيدَ»ُ فَنَزَلَتْ: وَلَاَ تَمَدَّّنَّ عَيْنَيْك.
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (١٣٢)
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ أى وَأَقْبَلُ أَنْتِ مَعَ أَهْلِكَ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَالصَّلَاَةِ، وَاسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى خِصَاصَتِكُمْ وَلَاَ تَهْتُمُ بِأَمْرِ الرِّزْقِ وَالْمُعِيشَةِ، فَإِنَّّ رَزَقَكَ مُكْفًىّ مِنْ عِنْدَنَا، وَنَحْنُ رَازِقُوكَ وَلَاَ نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ نَفْسَكَ وَلَا أَهْلِكَ فَفَرَّّغَ بِالِكَ لِأَمْرٍ الْآخِرَةِ. وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ النَّاسِ: مَنْ دَانَ فِي عَمَلِ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ فِي «٢» عَمَلُهُ. وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى مَا عِنْدَ السَّلَاطِينَ قَرَأَ وََلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ … الآيَةُ ثُمَّ يُنَادِى الصَّلَاَةَ الصَّلَاَةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ. وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ كَانَ إِذَا أَصَابَتْ أَهْلُهُ خُصَاصَةً قَالَ: قُومُوا فَصَلُّوا، بِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ، ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ.
وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٣٣)
اقترحوا عَلى عَادَتِهُمْ فِي التَّعَنُّتِ آيَةً عَلَى النُّبُوّةِ، فَقِيلَ لَهُمْ: أَوْ لَمْ تَأْتِكُمْ آيَةً هِيَ أَمّ الْآيَاتِ وَأَعْظَمُهَا فِي بَابِ الإِعْجَازِ يَعْنِى الْقُرْآنَ، مِنْ قَبَلِ أَنَّّ الْقُرْآنَ بُرْهَانُ مَا فِي سَائِرِ الْكُتُبِ الْمَنْزِلَةِ وَدَلِيلِ صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ مُعْجِزَةٌ، وَتِلْكَ لَيْسَتْ بِمُعْجِزَاتٍ، فَهِيَ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى شَهَادَتِهِ عَلَى صِحَّةِ مَا فِيهَا، افْتِقَارُ الْمُحْتَجِّ عَلَيْهِ إِلَى شَهَادَةِ الْحُجَّةِ. وَقُرِئَ: الصَّحْفُ. بِالتَّخْفِيفِ. ذِكَرَ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إِلَى الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْبُرْهَانِ وَالدَّلِيلِ.
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (١٣٤)
1 (١) . قلت وقع فيه تحريف في الراويين. وإنما هو عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبى رافع. ولعل ذلك من النساخ. والحديث أخرجه إسحاق وابن أبى شيبة وأبو يعلى والبزار والطبري والطبراني من هذا الوجه مطولا. وفيه موسى بن عبيدة الزبيري وهو متروك. واستدل على بطلان ما رواه أنه وقع فيه «أن قوله تعالى وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ الآية نزلت في هذه القصة وسورة طه مكية- وهذه القصة إنما كانت في المدينة كما في الصحيح. وهذا يمكن الجواب عنه إذ لا مانع أن تكون الآية وحدها مدنية. وبقية السورة مكي. وأما حمله على تعدد القصة فلم يصب. (٢) . قوله «من دان في عمل الله كان الله في عمله» دان: ذل، ودانه: أذله، كذا في الصحاح. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout