نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ أيُّوب هُو الْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى وََسَاءََتْ مَصِيرًا أَى وَسَاءَتُ مُصِيرًا جَهَنَّمَ. فَإِنْ قُلْتَ: اللَّامُ فِي لَهُمْ مَا هِيَ؟ وَبِمَ تَتَعَلَّقُ؟ قُلْتُ: هِيَ لِلْبَيَانِ، كَمَا فِي هََيْتَ لَكَ. فَإِنْ قُلْت. مَا أَنْكَرْتُ «َ١» أَنْ يَكُونَ فِي سَاءِ ضَمِيرِ الْوِزْرِ؟ قُلْت: لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي سَاءٍ وَحُكْمُهُ حُكْمُ بِئْسَ ضَمِيرِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ غَيْرَ مُبْهَمٍ فَإِنْ قُلْت: فَلَا يَكُنْ سَاءَ الَّذِي حُكْمَهُ حُكْمُ بِئْسَ، وَلْيَكُنْ سَاءَ الَّذِي مِنْهُ قَوْله تَعَالَى سَِيِئَِتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بمَعْنِى أَهُمِّ وَأَحَزَنُ؟ قُلْتُ: كُفَاكَ صَادَّا عَنْهُ أَنْ يُؤَوِّلَ كَلَاَمُ اللَّهِ إِلَى قَوْلِكَ:
وَأَحْزَنِ الْوِزْرَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْلًا، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ هَذَا اللَّامِ وَعُهْدَةُ هَذَا الْمَنْصُوبِ.
[سورة طه (٢٠): الآيات ١٠٢ الى ١٠٤]
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْرًا (١٠٣) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا (١٠٤)
أسند النَّفخ إِلى الآمُرِيهِ فِيمَنْ قَرَأَ: نَنْفُخُ، بِالنُّونِ. أَوْ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّّبَيْنِ وَإِسْرَافِيلُ مِنْهُمْ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي هُمَّ بِهَا مِنْ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَصَحَّ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَيْهِ وَقَرْبَهُمْ مِنْهُ أَنْ يَسْنِدَ مَا يَتَوَلَّوْنَهُ إِلَى ذَاتِهِ تَعَالَى. وَقُرِئَ: يَنْفَخُ، بِلَفْظِ مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِلُهُ. وَيَنْفَخُ. وَيُحْشُرُ، بِالْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى الْغَيْبَةِ وَالضَّمِيرِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ لِإِسْرَافِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَأَمَّا يَحْشُرُ الْمُجْرِّمُونَ فَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ إِلَّاَّ الْحَسَنَ.
وَقُرِئَ فَِي الصَُّّورِ بِفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ صُورَةً، وَفِي الصُّوَرِ: قَوْلانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بِمَعْنَى الصُّوَرِ وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ تَدُلُّ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْقَرْنُ. قِيلَ فِي الزِّرْقِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزَّرْقَةَ أَبْغَضَ شَيْءٌ مِنْ أَلْوَانِ الْعُيُونِ إِلَى الْعَرَبِ لِأَنَّّ الرُّومَ أَعْدَاؤُهُمْ وَهُمْ زَرُقَ الْعُيُونِ وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي صِفَةِ الْعَدُوِّّ:
أَسُوَدُ الْكَبْدُ، أَصْهَبُ السِّبَالَ، أَزْرَقَ الْعَيْنَ. وَالثَّانِي: أَنَّّ الْمُرَادَ الْعُمَى، لِأَنَّّ حَدَقَةَ مَنْ يَذْهَبُ نُورَ بَصَرِهِ تَزْرَاقًّ. تُخَافَتُهُمْ لِمَا يَمْلَأُ صُدُورَهُمْ مِنَ الرُّعْبِ وَالْهَوْلَ، يَسْتَقْصِرُونَ مُدَّّةَ لُبْثِهِمٍ فِي الدُّنْيَا: إِمَّا لَمَّا يُعَايِنُونَ مِنَ الشَّدَائِدِ الَّتِي تَذْكُرُهُمْ أَيَّامَ النِّعْمَةِ وَالسُّرُورِ فَيَتَأَسَّفُونَ عَلَيْهَا وَيَصِفُونَهَا بِالْقَصْرِ لِأَنَّ أَيَّامَ السُّرُورِ قِصَارً، وَإِمَّا لِأَنَّهَا ذَهَبَتْ عَنْهُمْ وَتَقَضَّتُ، وَالذَّاهِبُ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّّتُهُ قَصِيرٌ بِالِانْتِهَاءِ. وَمِنْهُ تَوْقِيعُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِ تَحْتَ «َأْطَالِ اللَّهِ بِقَاءَكِ»: «َكْفَى بِالِانْتِهَاءِ قِصْرَا»ٌ وَإِمَّا لِاسْتِطَالَتِهِمْ الْآخِرَةِ وَأَنَّهَا أَبَدُ سَرْمَدٍ يَسْتَقْصِرُ إلَيْهَا عُمَرُ الدُّنْيَا، وَيُقَالُ لَبِثُ أَهْلُهَا فِيهَا بِالْقِيَاسِ إِلَى لُبْثِهِمْ فِي الْآخِرَةِ. وَقَدْ اسْتَرْجَحَ اللَّهُ قَوْلُ مَنْ يَكُونُ أَشَدَّّ تَقَاوُلًا مِنْهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى إِِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا ونَحْوهُ قَوْله تَعَالَى قَالََ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ وقِيل: الْمُرَادُ لَبْثُهُمْ فِي الْقُبُورِ. وَيُعْضِّدُهُ
1 (١) . قوله «ما أنكرت» لعله «لم أنكرت» . غ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout