بِهِ وَفِتَنِ، وَإِهْدَارُ سَعْيِهِ، وَهَدْمَ مُكْرَهٌ وََمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ.
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (٩٨)
قرأ طلحة: الله الَّذِي لا إِله إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ رَبُّ الْعَرْشِ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا وعَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ: وَسِعَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ وُسِعَ مُتَعَدٍّّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ. وَأَمَّّا عَِلْمًا فَانْتِصَابُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى فَاعِلٌ، فَلَمَّا ثَقَلَ نُقِلَ إِلَى التَّعْدِيَةِ إِلَى مَفْعُولَيْنَ، فَنَصَبَهُمَا مَعًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِأَنَّّ الْمُمَيِّزَ فَاعِلٌ فِي الْمَعْنَى، كَمَا تَقُولُ فِي «َخَافِ زَيْدٍ عِمْرَا»ُ خَوْفْتُ زَيْدًا عَمْرًا، فَتُرَدُّ بِالنَّقْلِ مَا كَانَ فَاعِلًا مَفْعُولًاً.
[سورة طه (٢٠): الآيات ٩٩ الى ١٠١]
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (٩٩) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا (١٠٠) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا (١٠١)
الكاف في كَذلِكَ مَنْصُوبُ الْمَحَلِّ، وَهَذَا مَوْعِدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم، أَى: مِثْلَ ذَلِكَ الِاقْتِصَاصِ وَنَحْوِ مَا اقْتَصَصْنَا عَلَيْكَ قِصَّةَ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ، نَقْصًّ عَلَيْكَ مِنْ سَائِرِ أَخْبَارِ الْأُمَمِ وَقِصَصِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ، تَكْثِيرًا لِبَيِّنَاتِكَ، وَزِيَادَةٍ فِي مُعْجِزَاتِكَ، وَلْيُعْتَبَرْ السَّامِعُ وَيَزْدَادُ الْمُسْتَبْصِرَ فِي دِيْنِهِ بَصِيرَةً، وَتَتَأَكَّدُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ عَانَدَ وَكَابِرً، وَأَنَّ هَذَا الذَّكَرَ الَّذِي آتَيْنَاكَ يَعْنِى الْقُرْآنَ مُشْتَمِلًا عَلَى هَذِهِ الْأَقَاصِيصِ وَالْأَخْبَارِ الْحَقِيقَةِ بِالتَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ، لِذِكْرِ عَظِيمٍ وَقُرْآنٍ كَرِيمً، فِيهِ النَّجَاةُ وَالسَّعَادَةُ لِمَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَقَدْ هَلَكَ وَشَقَى. يُرِيدُ بِالْوِزْرِ: الْعُقُوبَةُ الثَّقِيلَةُ الْبَاهِظَةَ، سَمَّاهَا وِزْرًا تَشْبِيهًا فِي ثِقَلِهَا عَلَى الْمَعَاقِبِ وَصُعُوبَةِ احْتِمَالِهَا بِالْحَمْلِ الَّذِي يُفْدَحُ «َ١» لِحَامِلٍ، وَبِنَقْضِ ظَهْرِهِ، وَيُلْقَى عَلَيْهِ بَهْرُهِ «٢»: أَوْ لِأَنَّهَا جَزَاءُ الْوِزْرِ وَهُوَ الْإِثْمُ. وَقُرِئَ: يُحْمَلُ. جَمْعُ خَالِِدِِينََ عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّّ مَنْ مُعَلَّقِ مُتَنَاوِلٍ لِغَيْرِ مُعْرِضٍ وَاحِدٍ. وَتَوْحِيدِ الضَّمِيرِ فِي أَعْرَضَ وَمَا بَعْدَهُ لِلْحَمْلِ عَلَى اللَّفْظِ. وَنَحْوِهِ قَوْله تَعَالَى وََمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها. فِيهِ أى فِي ذَلِكَ الْوِزْرِ. أَوْ فِي احْتِمَالِهِ سَاءًَ فِي حُكْمِ بِئْسَ. وَالضَّمِيرُ الَّذِي فِيهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُبْهُمًا يُفَسِّرُهُ حِمْلًا وَالْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ الْوِزْرِ السَّابِقِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: سَاءٌ حَمْلًا وِزِرَهُمْ، كَمَا حَذِفَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
1 (١) . قوله «يفدح الحامل» أى يثقله. أفاده الصحاح. (ع) (٢) . قوله «بهره» أى غلبته. أفاده الصحاح. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout