وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَةِ أَحَدٍ أََزْوَاجًٍا أَصْنَافًا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَزْدُوجَةٌ وَمُقْتَرِنَةُ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ شَتَّى صِفة لِلأَزْوَاجِ، جَمْعُ شَتِيْت، كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلنَّبَاتِ، وَالنَّبَاتِ مَصْدَرٌ سَمَّى بِهِ النَّابِتُ كَمَا سَمَّى بِالنَّبْتِ، فَاسْتَوَى فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ، يَعْنِى أَنَّهَا شَتَّى مُخْتَلِفَةَ النَّفْعِ وَالطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ وَالشُّكْلِ، بَعْضُهَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ وَبَعْضُهَا لِلْبَهَائِمِ. قَالُوا: مِنْ نِعْمَتِهِ عَزَّ وَعَلَا أَنَّ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ إِنَّمَا تَحْصُلُ بِعَمَلِ الْأَنْعَامِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَفَهَا مِمَّا يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِمْ وَلَاَ يَقْدِرُونَ عَلَى أَكْلِهِ، أَىُّ قَائِلِينَ كَُلُوا وََارْعَوْا حَال مِنَ الضَّمِيرِ فِي فََأََخْرَجْنا المعنِى: أَخْرَجَنَا أَصْنَافُ النَّبَاتِ آذِنِينَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا، مُبِيحَيْنِ أَنْ تَأْكُلُوا بَعْضَهَا وَتَعَلَّفُوا بَعْضَهَا.
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (٥٥)
أراد بخَلقَهِمْ مِنَ الأَرْضِ خَلْقَ أَصْلِهِمْ هُوَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهَا. وَقِيلَ إِنَّ الْمِلْكَ لِيَنْطَلِقَ فَيَأْخُذُ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ فَيَبْدَّدُهَا عَلَى النُّطْفَةِ فَيَخْلَقُ مِنْ التُّرَابِ وَالنُّطْفَةِ مَعًا. وَأَرَادَ بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْهَا أَنَّهُ يُؤَلِّفُ أَجْزَاءَهُمْ الْمُتَفَرِّقَةَ الْمُخْتَلِطَةَ بِالتُّرَابِ، وَيُرُدُّّهُمْ كَمَا كَانُوا أَحْيَاءً، وَيُخْرِجُهُمْ إِلَى الْمُحْشِرِ يََوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا عدّد الله عليهم مَا عَلَّقَ بِالأَرْضِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ، حَيْثُ جَعَلَهَا لَهُمْ فِرَاشًا وَمُهَادًا يَتَقَلَّبُونَ عَلَيْهَا، وَسَوَّى لَهُمْ فِيهَا مَسَالِكٌ يَتَرَدَّّدُونَ فِيهَا كَيْفَ شَاءُوا، وَأَنْبَتَ فِيهَا أَصْنَافُ النَّبَاتِ الَّتِي مِنْهَا أَقْوَاتُهُمْ وَعُلُوفَاتُ بَهَائِمِهِمْ، وَهِيَ أَصْلُهُمُ الَّذِي مِنْهُ تَفَرَّعُوا، وَأُمّهُمْ الَّتِي مِنْهَا وَلِدُوًا، ثُمَّ هِيَ كَفَاتُهُمْ إِذَا مَاتُوا «١» . وَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َتَمَسِحُوا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بُرِّّة» «٢» .
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى (٥٦)
أَرَيْناهُ بصَّرَنَاهُ أَوْ عَرَفْنَاهُ صِحَّتُهَا وَيَقُنَاهُ بِهَا. وَإِنَّمَا كَذَبَ لِظُلْمِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى وََجَحَدُوا بِها وَاسِْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا وقَوله تَعَالِى لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَفِي قَوْله تَعَالَى آيَاتُِنَا كَُلَّها وجهان، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحْذَى بِهَذَا التَّعْرِيفِ الْإِضَافِى حَذْوَ التَّعْرِيفِ بِاللَّامِ لَوْ قِيلَ الْآيَاتُ كُلُّهَا، أَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُعْطَى إِلَّا تَعْرِيفَ الْعَهْدِ، وَالْإِشَارَةِ إِلَى الْآيَاتِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي هِيَ تِسْعُ الْآيَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْعَصَا، وَالْيَدَ، وَفَلَّقَ الْبَحْرَ، وَالْحَجَرَ، وَالْجَرَادُ، وَالْقَمْلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمَ، وَنَتْقُ الْجَبَلَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُوسَى قَدْ أَرَاهُ آيَاتُهُ وَعَدَّدٌ عَلَيْهِ مَا أُوَّتِيهِ غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ آيَاتِهِمْ وَمُعْجِزَاتِهِمْ، وَهُوَ نَبِىّ صَادِقٌ لَاَ فَرْقَ بَيْنَ مَا يُخْبِرُ عَنْهُ وَبَيْنَ مَا يُشَاهَدُ بِهِ، فَكَذَّبَهَا جَمِيعًا وََأََبَى أَنْ يَقْبَلَ شَيْئًا مِنْهَا. وَقِيلَ:
1 (١) . قوله «ثم هي كفاتهم إذا ماتوا» أى موضعهم الذي يضمون فيه. أقاده الصحاح. (ع) (٢) . أخرجه ابن أبى شيبة عن علية عن عوف عن ابن عثمان به مرسلا. وأخرجه الطبرانى في الصغير من رواية الفرياني عن الثوري عن عوف. وصله بذكر سليمان قال ابن طاهر: المرسل أولى بالصواب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout