بِشَأْنِهَا، وَقَالُوا: إنَّمَا سَأَلَهُ لِيَبْسُطَ مِنْهُ وَيُقَلِّلُ هَيْبَتَهُ. وَقَالُوا: إنَّمَا أَجْمَلُ مُوسَى لِيَسْأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَآرِبِ فَيَزِيدُ فِي إكْرَامِهِ، وَقَالُوا: انْقَطَعَ لِسَانُهُ بِالْهَيْبَةِ فَأَجْمَلَ، وَقَالُوا: اسْمُ الْعَصَا نِبْعَةً. وَقِيلَ فِي الْمَآرِبِ: كَانَتْ ذَاتُ شَعْبَتَيْنِ وَمُحْجَّنٍ، فَإِذَا طَالَ الْغَصْنُ حَنَاهُ بِالْمُحْجِّنِ، وَإِذَا طَلَبَ كَسْرُهُ لَوَاهُ بِالشُّعْبَتَيْنِ، وَإِذَا سَارَ أَلْقَاهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَعَلَّقَ بِهَا أَدْوَاتُهُ مِنْ الْقَوْسِ وَالْكِنَانَةِ وَالْحِلَابِ وَغَيْرِهَا، وَإِذَا كَانَ فِي الْبَرِّيَّةِ رِكْزَهَا وَعَرْضُ الزِّنْدَيْنِ «َ١» عَلَى شُعْبَتَيْهَا وَأَلْقَى عَلَيْهَا الْكِسَاءُ وَاسْتَظَلَّّ وَإِذَا قَصَّرَ رِشَاؤُهُ وَصَلَهُ بِهَا، وَكَانَ يُقَاتِلُ بِهَا السِّبَاعُ عَنْ غَنَمِهِ. وَقِيلَ: كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُعْجِزَاتِ أَنَّهُ كَانَ يُسْتَقَى بِهَا فَتَطُولُ بِطُولِ الْبِئْرِ وَتَصِيرُ شُعْبَتَاهَا دَلْوًا، وَتَكُونَانِ شُمْعَتَيْنِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا ظَهَرَ عَدُوٌّّ حَارَبَتْ عَنْهُ، وَإِذَا اشْتَهَى ثَمَرَةَ رِكْزِهَا فَأَوْرَقَتْ وَأَثْمَرَت، وَكَانَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا زَادَهُ وَسِقَاءَهُ فَجَعَلَتْ تَمَاشِيهُ، وَيَرْكُزُهَا فَيَنْبَعُ الْمَاءَ، فَإِذَا رَفَعَهَا نَضَبً، وَكَانَتْ تَقِيهُ الْهَوَامُ.
[سورة طه (٢٠): الآيات ١٩ الى ٢٠]
قالَ أَلْقِها يا مُوسى (١٩) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (٢٠)
السعى: المشي بسَرعَة وَخِفَّةُ حَرَكَةَ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ ذَكَرْتُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةً: بِالْحَيَّةِ، وَالْجَانِ، وَالثَّعْبَانِ؟ قُلْت: أُمِّّا الْحَيَّةُ فَاسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الذِّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَأَمَّّا الثَّعْبَانِ وَالْجَانُ فَبَيْنَهُمَا تُنَافً، لِأَنَّّ الثَّعْبَانَ الْعَظِيمَ مِنْ الْحَيَاتِ، وَالْجَانِ الدَّقِيقُ. وَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَانَتْ وَقْتَ انْقِلَابِهَا حَيِّهِ تَنْقَلِبُ حَيَّةُ صَفْرَاءِ دَقِيقَةً، ثُمَّ تَتَوَرَّمُ وَيَتَزَايَدُ جَرْمُهَا حَتَّى تَصِيرَ ثُعْبَانًا، فَأُرِيدُ يَا لَجَانَ أَوَّّلِ حَالِهَا، وَبِالثَّعْبَانِ مَآلُهَا. الثَّانِي: أَنَّهَا كَانَتْ فِي شَخْصِ الثَّعْبَانِ وَسُرْعَةِ حَرَكَةِ الْجَانِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَرَّ كَأَنَّهَا جَانِّ. وَقِيلَ كَانَ لَهَا عُرْفٌ كَعُرْفِ الْفَرَسِ. وَقِيلَ كَانَ بَيْنَ لَحْيَيْهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا.
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (٢١)
لما رأى ذلك الأَمْرُ الْعَجِيبُ الْهَائِلُ مِلَكَهُ مِنَ الْفَزْعِ وَالنِّفَازِ مَا يَمْلِكُ الْبَشَرَ عِنْدَ الْأَهْوَالِ وَالْمُخَاوِفِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: انْقَلَبَتْ ثَعْبَانًا ذَكَرًا يَبْتَلِعُ الصَّخْرَ وَالشَّجَرَ، فَلَمَّا رَآهُ يَبْتَلِعُ كُلُّ شَيْءٍ خَافَ وَنَفَرٌ. وَعَنْ بَعْضِهِمْ: إِنَّمَا خَافَهَا لِأَنَّهُ عُرَفَ مَا لَفِي آدَمَ مِنْهَا. وَقِيلَ: لَمَّا قَالَ لَهُ رَبُّهُ لَاَ تَخَفْ بَلَغَ مِنْ ذَهَابِ خَوْفِهِ وَطُمَأْنِينَةِ نَفْسِهِ أَنْ أَدْخِلَ يَدَهُ فِي فَمِهَا وَأَخَذَ بِلَحَيْهَا. السِّيرَةُ مِنَ السِّيَرِ: كَالرُّكْبَةِ مِنَ الرُّكُوبِ. يُقَالُ: سَارَ فُلَانٌ سِيرَةَ حَسَنَةً، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهَا فَنَقِلَتْ إِلَى مَعْنَى الْمَذْهَبِ وَالطَّرِيقَةِ. وَقِيلَ: سَيْرُ الْأَوَّّلَيْنَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى الظَّرْفِ، أَى: سِنَعِيدُهَا فِي طَرِيقَتِهَا الْأُولَى، أَى: فِي حَالِ مَا كَانَتْ عَصَا، وَأَنْ يَكُونَ. أَعَادَ»َ مَنْقُولًا مِنْ «ُعَادِهِ»َ بِمَعْنَى عَادِ
1 (١) . قوله «عرض الزندين» في الصحاح «الزند» العود الذي بقدح به النار وهو الأعلى والزند السفلى فيها ثقب وهي الأنثى فإذا اجتمعا قيل زندان ولم يقل زندتان، والجمع زناد وأزند وأزناد. ح
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout