[سورَة طه (٢٠): الآيات ١١ الى ١٤]
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحىُّ (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤)
قرأ أَبُو عَمْرُو وَابْنُ كَثِيرٍ إِِنِّي بِالْفَتْحِ، أَى: نُودِي بِأَنِّى أََنََا رَبُّكَ وكَسر الْبَاقُونُ، أَىُّ:
نُودِيُّ فَقِيلَ يَا مُوسَى. أَوْ لِأَنَّّ النِّدَاءَ ضَرَبٌ مِنْ الْقَوْلِ فَعُومِلُ مُعَامَلَتُهُ. تَكْرِيرُ الضَّمِيرِ فِي إِِنِّي أَنَا رَبُّكَ لتَوكِيد الدَّلاَلَةِ وَتَحْقِيقُ الْمَعْرِفَةِ وَإِمَاطَةِ الشُّبْهَةِ. رَوَىَ أَنَّهُ لَمَّا نُودِيَ يَا مَُوسَى قَالَ:
مِنَ الْمُتَكَلِّمِ؟ فَقَالَ لَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِِنِّي أَنَا رَبُّكَ، وأَن إِبْلِيسَ وَسَوْسٌ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تُسْمَعُ كَلَاَمَ شَيْطَانَ. فَقَالَ: أَنَا عَرَفْتُ أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ بِأَنَّى أَسْمَعُهُ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتَى السِّتِّ، وَأَسْمَعُهُ بِجَمِيعِ أَعْضَائِى. وَرَوَىَ أَنَّهُ حِينَ انْتَهَى رَأَى شَجَرَةَ خَضْرَاءَ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلَاهَا كَأَنَّهَا نَارٌ بَيْضَاءَ تَتَقِدُ «١»، وَسَمِعَ تَسْبِيحَ الْمَلاَئِكَةِ، وَرَأَى نُورًا عَظِيمًا فَخَافَ وَبِهْت، فَأُلْقِيْتُ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ ثُمَّ نُودِي، وَكَانَتْ الشَّجَرَةُ عَوْسَجَةً. وَرَوَى: كُلَّمَا دَنَا أَوْ بَعْدَ لَمْ يَخْتَلِفْ مَا كَانَ يَسْمَعُ مِنَ الصَّوْتِ.
وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: لَمَّا دَنَا اسْتَأْخَرْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجَعَ وَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيْفَةً، فَلَمَّا أَرَادَ الرَّجْعَةَ دَنَتْ مِنْهُ، ثُمَّ كُلَّمَ. قِيلَ: أَمَرَ بِخُلْعِ النَّعْلَيْنِ لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ غَيْرِ
1 (١) . قوله «كأنها نار بيضاء تتقد … الخ» عبارة الخازن «أطافت بها نار … الخ» وعبارة النسفي بدل قوله «رأى شجرة … الخ»: «وجد نارا بيضاء تتوقد في شجرة خضراء من أعلاها إلى أسفلها وكانت شجرة العناب أو العوسج» (ع) [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout