الشَّرْطِيَّةِ وَاقِعَةٌ بَعْدَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ إِذَا رَأََوْا مَا يَُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا فِي مُقَابِلَةِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا لأَنَّ مُقَامَهُمْ هُوَ مَكَانَهُمْ وَمَسْكَنَهُمْ. وَالنَّدىُّّ:
الْمَجْلِسُ الجَامِعُ لِوُجُوهِ قَوْمِهِمْ وَأَعْوَانِهُمْ وَأَنْصَارُهُمْ. وَالْجُنْدُ: هُمُ الأَنْصَارُ وَالأَعْوَانِ.
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (٧٦)
وَيَزِيدُ مَعْطُوف عَلِى مَوْضِعٍ فَلْيُمَدَّدَ، لِأَنَّهُ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْخَبَرِ، تَقْدِيرُهُ: مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ مُدًّّ أَوْ يُمَدُّّ لَهُ الرَّحْمَنُ. وَيَزِيدُ: أَىْ يَزِيدَ فِي ضَلَاَلِ الضَّالِّ بِخُذْلَانِهِ، وَيَزِيدُ الْمُهْتَدِينَ هِدَايَةً بِتَوْفِيقِهِ وََالْباقِِياتُ الصَّالِحاتُ أعمَال الآخِرَةِ كُلُّهَا. وَقِيلَ: الصَّلَوَاتِ. وَقِيلَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَاَ إِلَهَ إِلَّاَّ اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، أَىْ هِيَ خَيْرٌ ثَوابًا مِنْ مُفَاخَرَاتِ الْكُفَّارِ وََخَيْرٌ مَرَدًّا أى مَرْجِعا وَعَاقِبَةُ، أَوْ مَنْفَعَةً، مِنْ قَوْلِهِمْ: لَيْسَ لِهَذَا الْأَمْرِ مَرَدًّ:
وَهَلْ يَرِدُّ بِكَاىَ زَنْدًا «١»
فَإِنَّ قُلْت: كَيْفَ قِيلَ خَيْرٌ ثَوَابًا كَأَنَّّ لِمُفَاخَرَاتِهِمْ ثَوَابًا، حَتَّى يَجْعَلَ ثَوَابَ الصَّالِحَاتِ خَيْرًا مِنْهُ؟ قُلْت:
كَأَنَّهُ قِيلَ:
ثَوَابَهِمْ النَّارَ. عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: … فَأَعْتَبُوا بِالصَّّيَلِمِ «٢»
وقَوله:
شجَعَاءُ جَرَّّتهَا الذَّّمِيلُ تَلَوُّكَهُ … أَصْلًاً إِذَا رَاحَ الْمَطِيُّ غِرَاثًا «٣»
وقَوْله:
تحِيّةً بَيْنَهُمْ ضَرْبَ وَجِيعٍ «٤»
ثم بَنَى عَلَيْهِ خَيْرٌ ثَوَابًا. وَفِيهِ ضَرْبٌ مِنَ التُّهَكُّمِ الَّذِي هُوَ أَغْيَظُ لِلْمُتَهَدِّدِ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ: عِقَابَكَ النَّارِ. فَإِنْ قُلْت: فَمَا وَجْهُ التَّفْضِيلِ فِي الْخَيْرِ كَأَنَّ لِمَفَاخِرِهِمْ شِرْكًا فِيهِ؟ قُلْتُ: هَذَا مِنْ وَجِيزِ كَلَاَمِهُمْ، يَقُولُونَ: الصَّيْفُ أَحَرَّّ مِنَ الشِّتَاءِ، أَى: أَبْلَغُ مِنَ الشِّتَاءِ فِي بُرْدِهِ.
1 (١) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة ٥٢٥ فراجعه إن شئت اه مصححه (٢) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة ١٠٥ فراجعه إن شئت اه مصححه (٣) . الشجع: سرعة نقل القوائم. والشجعاء: السريعة السير. والجرة- بالكسر-، ما يجتره البعير من كرشه يمضغه. والذميل: نوع من السير. واللوك: المضغ. والأصل: جمع أصيل، وهو من العصر للغروب. والرواح: من الظهر إليه. والغراث: الجياع. يصف ناقته بسرعة السير، وشبه السير عندها بجرتها، يجامع سرعة الحركة وانطباع الناقة واستلذاذها لكل. وجعلها تبرزه شيئا فشيئا كالجرة للمبالغة. وفيه دلالة على خلو بطنها من العلف إذا راح، أى: إذا كان غيرها لا يجد قوة على السير، فالغرث: استعارة. ويجوز أن المعنى أنها سريعة في السير ولو كانت جائعة كغيرها من المطايا، فالغرث حقيقته. (٤) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة ٦٠ فراجعه إن شئت اه مصححه
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout