ظَاهِرٌ، وَإِنْ أُرِيدَ الْكَفْرَةَ وَحْدَهُمْ فَمَعْنًى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا أنّ الْمُتَّقِينِ يَسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ عَقِيبٌ وُرُودِ الْكُفَّارِ، لَاَ أَنَّهُمْ يُوَارِدُونَهُمْ ثُمَّ يَتَخَلَّصُونَ. وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْجَحْدَرِيِّ وَابْنُ أَبِى لَيْلَى: ثُمَّ نَنَجِي، بِفَتْحِ الثَّاءِ، أَىُّ هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا دليل على أنّ الْمُرَادُ بِالْوُرُودِ الْجَثُوّ حَوَالِيْهَا، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُفَارِقُونَ الْكُفْرَةَ إِلَى الْجَنَّةِ بَعْدَ تَجَاثِيهِمَ، وَتَبْقَى الْكُفْرَةُ فِي مَكَانِهِمْ جَاثِينَ.
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣)
بَيِّناتٍ مُرْتَلات الأَلْفَاظِ، مُلَخَّصَاتُ الْمَعَانِي، مُبَيِّنَاتُ الْمَقَاصِدِ: إِمَّا مُحْكَّمَاتٌ أَوْ مُتَشَابِهَاتٍ، قَدْ تَبِعَهَا الْبَيَانُ بِالْمُحْكَمَاتِ. أَوْ بِتَبْيِينِ الرَّسُولِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا. أَوْ ظَاهِرَاتِ الْإِعْجَازِ تَحَدَّّى بِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُعَارَضَتِهَا. أَوْ حَجَجًا وَبَرَاهِينَ. وَالْوَجْهُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مُؤَكَّدَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى وََهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لأن آيَاتَ اللَّهِ لاَ تَكُونُ إِلَّاَّ وَاضِحَةٌ وَحَجَجًا لِِلَّذِينَ آمَنُوا يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ يُنَاطِقُونَ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ وَيُوَاجِهُونَهُمْ بِهِ، وَأَنَّهُمْ يَفُوهُونَ بِهِ لِأَجْلِهِمْ وَفِي مَعْنَاهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى وََقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إِِلَيْهِ. قرأ ابْن كَثِيرٍ مَقَامًَا بِالضَّمِّ وَهُوَ مَوْضِعُ الْإِقَامَةِ وَالْمَنْزِلِ، وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْقِيَامِ، وَالْمُرَادُ الْمَكَانُ وَالْمَوْضِعُ.
وَالنَّدىّ: الْمَجْلِسُ وَمُجْتَمَعُ الْقَوْمِ، وَحَيْثُ يَنْتَدُونَ «١» . وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا الْآيَاتَ وَهُمْ جَهْلَةً لَاَ يَعْلَمُونَ إِلَّاَّ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، قَالُوا: أَىُّّ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالآيَاتِ وَالْجَاحِدِينَ لَهَا أَوْفَرُ حَظًّا مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَجْعَلَ ذَلِكَ عِيَارًا عَلَى الْفَضْلِ وَالنَّقْصِ، وَالرِّفْعَةِ وَالضِّعَةِ. وَيُرْوَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْجُلُونَ شُعُورَهُمْ وَيَدْهِنُونَ وَيَتَطَيَّبُونَ وَيَتَزِيَّنُونَ بِالزَّينِ الْفَاخِرَةِ، ثُمَّ يَدَّعُونَ مُفْتَخِرِينَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُم.
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثًا وَرِءْيًا (٧٤)
كَمْ مفعول أَهْلَكْنا ومِنْ تَبَيِينُ لِإِبْهَامِهَا، أَى: كَثِيرًا مِنَ الْقُرُونِ أَهْلَكَنَا.
وَكُلُّ أَهْلِ عَصْرَ قَرْنٍ لِمَنْ بَعْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَهُمْ. وَهُمْ أََحِْسَنُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ صِفَةً لَكُمْ.
أَلا تَرَى أَنَّكَ لَوْ تَرَكْتْ هُمْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بُدّّ مِنْ نَصَبَ أََحِْسَنُ عَلى الْوَصْفِيَّةِ.
الأثاثِ: مَتَاعُ الْبَيْتِ. وَقِيلَ: هُوَ مَاجِدٌ مِنَ الْفُرْشِ. وَالْخَرَثِيِّ: مَا لَيْسَ مِنْهَا. وَأَنْشَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الطُّوسِيِّ:
1 (١) . قوله «حيث ينتدون» في الصحاح «ندوت» أى حضرت الندى. وانتديت: مثله. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout