شُجَاعًا: إذَا كَانَ نَادِرًا فِي ذَلِكَ، يُرِيدُ: سَأَخْرَجَ حَيًّا نَادِرًا عَلَى سَبِيلِ الْهَزْؤِ. وَقَرَأَ الْحَسَنَ وَأَبُو حَيْوَةَ:
لسُّوفُ أَخْرَجَ. وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصْرِفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لِسَأَخْرَجَ، كَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلِسَيُعْطِيك، وَتَقْدِيمُ الظَّرْفِ وَإِيلَاؤُهُ حَرْفَ الْإِنْكَارِ مِنْ قَبْلِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ هُوَ وَقْتُ كَوْنِ الْحَيَاةِ مُنْكِرَةً، وَمِنْهُ جَاءَ إنْكَارُهُمْ، فَهُوَ كَقَوْلِك لِلْمَسَىءِ إلَى الْمُحْسِنِ: أَحْينُ تَمَّتْ عَلَيْك نِعْمَةُ فُلَانٍ أَسَأْتْ إلَيْهِ: الْوَاوُ عَطِفْت لَا يََذَْكُرُ على يَقُولُ وَوُسِطْتُ هَمْزَةُ الْإِنْكَارِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَحَرْفَ الْعَطْفَ، يَعْنَى: أَيَقُولُ ذَاكَ وَلَا يَتَذَكَّرُ حَالَ النَّشْأَةِ الْأُولَى حَتَّى لَا يُنْكِرَ الْأُخْرَى «َ١» فَإِنَّ تِلْكَ أَعْجَبُ وَأَغْرَبَ وَأَدَلَّ عَلَى قُدْرَةِ الْخَالِقِ، حَيْثُ أَخْرَجَ الْجَوَاهِرُ وَالْأَعْرَاضُ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ، ثُمَّ أَوْقَعَ التَّأْلِيفَ مَشْحُونًا بِضُرُوبِ الْحُكْمِ الَّتِي تُحَارُ الْفَطْنُ فِيهَا، مِنْ غَيْرِ حَذْوٍ عَلَى مِثَالٍ وَاقْتِدَاءً بِمُؤَلِّفٍ. وَلَكِنْ اخْتِرَاعًا وَإِبْدَاعًا مِنْ عِنْدِ قَادِرٍ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَدَقَتْ حِكْمَتُهُ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ نَظِيرَتُهَا وَعَادَتْ لَهَا كَالْمِثَالِ الْمُحْتَذَى عَلَيْهِ. وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا تَأْلِيفُ الْأَجْزَاءِ الْمَوْجُودَةِ الْبَاقِيَةِ وَتَرْكِيبُهَا، وَرَدَّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مَجْمُوعَةٌ بَعْدَ التَّفْكِيكِ وَالتَّفْرِيقِ. وَقَوْله تَعَالَى وََلَمْ يَكُ شَيْئًا دليل عَلى هَذَا الْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى وََهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ على أَنَّ رَبِّ الْعِزَّةِ سَوَاءٌ عَلَيْهِ النَّشْأَتَانِ، لَا يَتَفَاوَتُ فِي قُدْرَتِهِ الصَّعْبِ وَالسُّهْلَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى احْتِذَاءٍ عَلَى مِثَالٍ وَلَا اسْتِعَانَةً بِحَكِيمٍ، وَلَا نَظَرَ فِي مِقْيَاسٍ، وَلَكِنْ يُوَاجُهُ جَاحِدَ الْبَعْثِ بِذَلِكَ دَفْعًا فِي بَحْرٍ مُعَانَدَتِهِ، وَكَشْفًا عَنْ صَفْحَةِ جَهْلِهِ. الْقِرَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى لَاَ يََذِْكُرُ بِالتَّشْدِيدِ إِلَّاَّ نَافِعًا وَابْنُ عَامِرِ
1 (١) . قال محمود: «ذكر الله الإنسان النشأة الأولى ليعترف بالأخرى … الخ» قال أحمد: مذهب أهل السنة أن إعادة المعدوم جائزة عقلا، ثم واقعة نقلا، والمعتزلة وإن وافقت على ذلك، إلا أنها تزعم أن المعدوم له ذات ثابتة في العدم، يقضى عليها بأنها شيء فليس عندهم عدم صرف ونفى محض قبل الوجود ولا بعده، فكأنهم لولا ذلك لقالوا بقول الفلاسفة الذين هم مختصرهم، ولأنكروا إعادة المعدوم كما أنكره القدماء. وعقيدة أهل السنة هي المطابقة للآية، لأن النشأة الأولى لم يتقدمها وجود، ولأن المنشأ ابتداء لم يكن شيئا قبل ذلك. وأما النشأة الثانية فقد تقدمها وجود، وكان المنشأ قبلها شيئا في زمان وجوده، ثم عدم وبطلت شيئيته، فظهر فرق ما بين النشأتين كما نطق به القرآن، وأما المعتزلة فان قالوا: إن الأجسام يعدمها الله ثم يوجدها، فقد قالوا الحق، لكن لا يتم على أصلهم فرق بين النشأتين، لأن المعدوم فيهما كان شيئا قبل النشأة، فان قالوا لا تنعدم الأجسام، وإنما تتفرق ثم تجمع كما صرح به الزمخشري، لأنه تفطن لأن القول بأن الأجسام تنعدم ثم يوجدها الله تعالى مع القول بأن المعدوم شيء- يبطل الفرق بين النشأتين ولم يطق ذلك، وقد نطق به القرآن فالتزم أن الأجسام لا تنعدم ليتم له الفرق بين النشأة الثانية- وإنما هي على هذا التقرير جمع وتأليف لموجود- وبين النشأة الأولى التي هي إيجاد معدوم، فتنبه لبعد غوره، ولكن هرب من القطر فوقع تحت الميزاب، فهو والحالة هذه كالمستغيث من الرمضاء بالنار، والله ولى التوفيق. ومعنى تفريق الله تعالى بين النشأتين: أن الجاحد متهافت لأنه اعترف بالأولى وهي أصعب بالنسبة إلى قياس العقل، وأنكر الثانية وهي أسهل وأهون، لأن ذلك راجع إلى قدرته تعالى. فان الكل لدى قدرة الله تعالى هين على سواه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout