الْأَيْمَنُ مِنْ الْيَمِينِ: أَى مِنْ نَاحِيَتِهِ الْيُمْنَى. أَوْ مِنْ الْيَمَنِ صِفَةً لِلطُّورِ، أَوْ لِلْجَانِبِ. شِبْهَهُ بِمَنْ قَرَّّبَهِ بَعْضُ الْعُظَمَاءِ لِلْمُنَاجَاةِ، حَيْثُ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مِلْكً. وَعَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ قُرَّّبُهُ حَتَّى سَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ الَّذِي كَتَبَتُ بِهِ التَّوْرَاةُ.
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هَارُونَ نَبَِيًّا (٥٣)
مِنْ رَحْمَتِنا مَنْ أَجَلِ رَحِمَتِنَا لَهُ وَتَرْأَفُنَا عَلَيْهِ: وَهَبْنَا لَهُ هَرُونٌ. أَوْ بَعْضُ رَحْمَتِنَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ وََوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا. وأَخاهُُ عَلِى هَذَا الْوَجْهِ بَدَلً. وَهَارُِوَنََ عَطْفَ بَيَانُ، كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ رَجُلًاً أَخَاكَ زَيْدًا. وَكَانَ هَرُونَ أَكْبَرُ مِنْ مُوسَى، فَوَقَعَتْ الْهِبَةُ عَلَى مُعَاضَدَتِهِ وَمُوَازَرَتِهِ كَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
[سورة مَريم (١٩): الآيات ٥٤ الى ٥٥]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)
ذكر إسْمَاعِيل عَليه السلامُ بِصِدْقِ الْوَعْدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، تَشْرِيفًا لَهُ وَإِكْرَامًا، كَالتَّلْقِيبِ بِنَحْوِ: الْحَلِيمِ، وَالْأَوَّاهِ، وَالصَّدِّّيقِ، وَلِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ الْمُتَوَاصِفُ مِنْ خِصَالِهِ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ وَعَدَ صَاحِبًا لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ فِي مَكَانً، فَانْتَظَرَهُ سُنَةً. وَنَاهِيكَ أَنَّهُ وَعَدَ فِي نَفْسِهِ الصَّبْرَ عَلَى الذَّبْحِ فَوَفَّى، حَيْثُ قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ كَانِ يَبْدَأُ بِأَهْلِهِ فِي الْأَمْرِ بِالصَّلَاحِ وَالْعِبَادَةِ لِيَجْعَلَهُمْ قُدْوَةً لِمَنْ وَرَاءَهُمْ، وَلِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ النَّاسِ وََأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ، قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا أَلا تَرِى أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِالتَّصَدُّّقِ عَلَيْهِمْ، فَالْإِحْسَانُ الدِّينِيُّ أَوْلَى. وَقِيلَ أََهُْلَهُ أَمَتُهُ كُلُّهُمْ مِنْ الْقَرَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، لِأَنَّّ أُمِّمَ النَّبِيِّينِ فِي عَدَادِ أَهَالِيهِمْ. وَفِيهِ أَنَّّ مِنْ حَقِّ الصَّالِحِ أَنْ لَا يَأْلُوَ نَصْحًا لِلْأَجَانِبِ فَضْلًا عَنْ الْأَقَارِبِ وَالْمُتَّصِلِّينَ بِهِ، وَأَنْ يُحْظِّيَهُمْ بِالْفَوَائِدِ الدِّينِيَّةِ وَلَا يُفْرَّطُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
[سورة مَريم (١٩): الآيات ٥٦ الى ٥٧]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦) وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا (٥٧)
قيل: سمى إِدْرِيس لِكَثْرَةِ دِرَاسَتِهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَ اسْمُهُ أَخْنُوخٌ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَفْعِيلًا مِنْ الدَّرْسِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا سَبَبٌ وَاحِدٍ وَهُوَ الْعِلْمِيَّةُ، فَكَانَ مُنْصَرِفًا، فَامْتِنَاعُهُ مِنْ الصَّرْفِ دَلِيلُ الْعُجْمَةِ. وَكَذَلِكَ إِبْلِيسُ أَعْجَمَى، وَلَيْسَ مِنْ الْإِبْلَاسِ كَمَا يَزْعُمُونَ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout