اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ أَىْ عَنْ قَضَاءِ الْأَمْرِ فَقَالَ: «َحِينٌ يَذْبَحُ الْكَبْشَ وَالْفَرِيقَانِ يَنْظُرَانِ»ُ «َ١» وَإِذْ بَدَلٌ مِنْ يَوْمِ الْحِسْرَةِ. أَوْ مَنْصُوبٍ بِالْحِسْرَةِ وََهُمْ فَِي غََفْلَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فِي ضَلَاَلِ مُبَيِّنٍ عَنِ الْحَسَنِ. وَأَنْذَرَهُمْ: اعْتِرَاضً. أَوْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَنْذُرِهِمْ، أَى: وَأَنْذِرُهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ غَافِلِينَ غَيْرُ مُؤْمِنِينَ. يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَمِيتُهُمْ وَيَخْرِبُ دِيَارُهُمْ، وَأَنَّهُ يُفْنَى أَجْسَادَهُمْ وَيُفْنَى الْأَرْضَ وَيَذْهَبُ بِهَا.
[سورة مَريم (١٩): الآيات ٤١ الى ٤٥]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا (٤٣) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا (٤٤) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (٤٥)
الصدّيق: من أَبْنِيَةَ الْمُبَالَغَةِ. وَنَظِيرُهُ الضَّحِيكُ وَالنَّطِيقُ. وَالْمُرَادُ، فَرَّطَ صِدْقَهُ وَكَثْرَةُ مَا صَدَّّق بِهِ مِنْ غُيُوبِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ وَكَتَبِهِ وَرُسُلِهِ، وَكَانَ الرُّجْحَانُ وَالْغَلَبَةُ فِي هَذَا التَّصْدِيقِ لِلْكُتُبِ وَالرُّسُلِ أَى: كَانَ مُصَدِّقًا بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَتَبَهُمْ، وَكَانَ نَبِيًّا فِي نَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى بََلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ أو كَانَ بَلِيغًا فِي الصِّدْقِ، لِأَنَّ مِلاكَ أَمْرِ النُّبُوَّةِ الصِّدْقَ، وَمُصَدَّقُ اللَّهِ بِآيَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ حَرَىّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ وَقَعَتْ اعْتِرَاضًا بَيْنَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَبَدَلَهُ، أَعْنَى إِبْرَاهِيمَ. وَإِِذَْ قَالََ
نحْو قَوْلِكَ: رَأَيْتُ زَيْدًا، وَنَعَمَ الرَّجُلُ أَخَاكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ إِذْ بُكَانَ أَوْ بِصَدِيقًا نَبِيًا، أَى: كَانَ جَامِعًا لِخَصَائِصِ الصِّدِّيقَيْنِ وَالْأَنْبِيَاءِ حِينَ خَاطَبَ أَبَاهُ تِلْكَ الْمُخَاطَبَاتِ.
وَالْمُرَادُ بِذِكْرِ الرَّسُولِ إِيَّاهُ وَقَصَّتُهُ فِي الْكِتَابِ أَنْ يَتْلُوَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَيَبْلُغُهُ إِيَّاهُمْ، كَقَوْلِهِ وََاتِْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ وإِلا فَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ ذَاكِرُهُ وَمَوْرِدُهُ فِي تَنْزِيلِهِ. التَّاءِ فِي يَا أََبََتِ عِوَضٌ مِنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ، وَلَاَ يُقَالُ يَا أَبْتَى، لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ مِنْهُ. وَقِيلَ: يَا أَبْتَا، لِكَوْنِ الْأَلْفِ بَدَلًاً مِنْ الْيَاءِ، وَشَبَّهَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ بِأَيْنُقَ، وَتَعْوِيضِ الْيَاءِ فِيهِ عَنْ الْوَاوِ السَّاقِطَةِ.
اُنْظُرْ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْصِحَ أَبَاهُ وَيَعِظَهُ فِيمَا كَانَ مُتَوَرِّطًا فِيهِ مِنْ الْخَطَأِ الْعَظِيمِ وَالِارْتِكَابِ الشَّنِيعِ
1 (١) . لم أجده هكذا. وفي الصحيحين عن أبى سعيد الخدري مرفوعا «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح- الحديث» وفيه وكلهم قد رآه فيذبح. ثم يقول يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت» ثم قرأ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ الآية وأخرجاه عن ابن عمر نحوه دون قراءة الآية. وفي الباب عن أبى هريرة عند ابن حبان والحاكم والنسائي. وأخرجه البخاري دون ذكر الذبح. وأخرجه أبو يعلى والبزار من حديث أنس. وفي آخره «فيأمن هؤلاء. وينقطع رجاء هؤلاء» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout