يَكُنْ لَهَا خَيْرٌ مِنْ الرُّطَبِ. عَنْ طَلْحَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ جَنِيًّا بِكَسْر الْجِيمِ لِلْإِتْبَاعِ، أَىْ جَمْعْنَا لَكَ فِي السُّرَىّ وَالرُّطَبِ فَائِدَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ، وَالثَّانِيَةُ سَلْوَةُ الصَّدْرِ، لِكَوْنِهِمَا مُعْجَزَتَيْنِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فََكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا أى وطَيْبِي نَفْسًا وَلَاَ تَغْتَمِي وَارْفَضِى عَنْكَ مَا أَحْزَنُكَ وَأَهْمَك. وَقُرِئَ: وََقَرِّي بِالكَسْرِ لُغَةً نَجْدٍ فَإِِمَّا تَرَيِنَّ بالهمز: ابن الرُّومِيِّ. عَنْ أَبِى عَمْرٍو: وَهَذَا مِنْ لُغَةِ مَنْ يَقُولُ: لَبَأْتِ بِالْحَجِّ، وَحَلَأَتْ السَّوِيقُ «١»، وَذَلِكَ لِتَآخَ بَيْنَ الْهَمْزِ وَحَرْفِ اللَّينِ فِي الْإِبْدَالِ صََوْمًا صِمْتَا. وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: صِمْتَا. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَهُ. وَقِيلَ: صِيَامًا، إِلاَّ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتَكَلَّمُونَ فِي صِيَامِهِمْ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ الصَّمْتِ «٢»، لِأَنَّهُ نُسَخَ فِي أَمَتِهِ، أَمَرَهَا اللَّهُ بِأَنْ تَنْذُرَ الصَّوْمَ لِئَلَّا تُشْرَعَ مَعَ الْبَشَرِ الْمِنْهَمِيْنَ لَهَا فِي الْكَلَاَمِ لِمَعْنَيَيْنَ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَكْفِيهَا الْكَلَامُ بِمَا يُبْرِئُ بِهِ سَاحَتَهَا. وَالثَّانِي: كَرَاهَةُ مُجَادَلَةِ السُّفَهَاءِ وَمُنَاقَلَتِهِمْ. وَفِيهِ أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ السَّفِيهِ وَاجِبٌ. وَمَنْ أَذَلِ النَّاسِ: سَفِيهٌ لَمْ يَجِدْ مُسَافُهَا. قِيلَ: أَخْبَرَتُهُمْ بِأَنَّهَا نَذَرَتْ الصَّوْمَ بِالْإِشَارَةِ.
وَقِيل: سَوَّغَ لَهَا ذَلِكَ بِالنُّطْقِ إِِنْسِيًّا أَى أُكَلِّمُ الْمَلاَئِكَةِ دُونَ الإِنْسِ
[سورة مَرْيَمُ (١٩): الآيات ٢٧ الى ٢٨]
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧) يا أُخْتَ هارُونَ ما كَانََ أََبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كَانََتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨)
الفرىّ: البديع، وهُو مَنْ فَرِى الْجَلْدُ يَا أَُْخِْتَ هَارُونَ كَانَ أَخَاهَا مِنْ أَبِيهَا مِنْ أَمْثَلَ بَنِى إِسْرَائِيلَ. وَقِيلَ: هُوَ أَخُو مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «َإِنَّمَا عَنْوا هَرَوْنَ النَّبِىِّّ «٣»» وَكَانَتْ مِنْ أَعْقَابِهِ فِي طَبَقَةِ الإِخْوَةِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَلْفُ سَنَةٍ وَأَكْثَرُ. وَعَنِ السُّدَّىِّ: كَانَتْ مِنْ أَوْلَاَدِهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: يَا أُخْتَ هَرُوْنَ، كَمَا يُقَالُ يَا أَخَا هَمْدَانَ، أَى: يَا وَاحِدًا مِنْهُمْ. وَقِيلَ: رَجُلٌ صَالِحٌ أَوْ طَالِحٌ فِي زَمَانِهَا، شَبْهُوهَا بِهِ، أَى: كُنْتُ عِنْدَنَا مِثْلَهُ فِي الصَّلَاحِ، أَوْ شَتَمُوهَا بِهِ، وَلَمْ تُرِدْ إِخْوَةُ النَّسَبِ، ذَكَرَ أَنَّ هَرُونَ الصَّالِحِ تَبِعَ جِنَازَتُهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا كُلُّهُمْ يُسَمَّى
1 (١) . قوله «يقول لبأت بالحج وحلأت السويق» والكثير: لبيت بالحج، وحليت السويق، أى: جعلته حلوا. (ع) (٢) . لم أره هكذا وأخرج عبد الرزاق من حديث جابر بلفظ «لا صمت يوم إلى الليل» وفيه حزام بن عثمان وهو ضعيف ولأبى داود من حديث على مثله. وقد تقدم في تفسير النساء. (٣) . لم أجده هكذا إلا عند الثعلبي بغير سند ورواه الطبري عن السدى. قوله وليس بصحيح. فان عند مسلم والنسائي والترمذي عن المغيرة بن شعبة. قال «بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا لي: أرأيتم شيئا يقرءونه يا أُخْتَ هارُونَ وبين موسى وعيسى ما شاء الله من السنين فلم أدر ما أجيبهم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم هلا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين من قبلهم» وروى الطبري من طريق ابن سيرين «نبئت أن كعبا قال إن قوله تعالى يا أُخْتَ هارُونَ ليس بهارون أخى موسى فقالت له عائشة «كذبت. فقال لها يا أم المؤمنين إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قال فهو أعلم وإلا فأنا أجد بينهما ستمائة سنة» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout