الْحُجَّةُ وَوُضُوحُ الْبُرْهَانِ، وَلَجَوًا فَكَانُوا فِي الْكُفْرِ كَعَبْدَةِ الْعَجْلِ، فَسَلَّطَ اللََّّه عَلَيْهِم الصَّعْقَةُ كَمَا سَلَّطَ عَلَى أُولَئِكَ الْقَتْلُ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ الْكُفْرَيْنِ وَدَلَالَةٌ عَلَى عَظْمِهِمَا بِعِظْمِ الْمَحْنَةِ. وَالصََّّاعِقَةُ ما صعقهم، أَىُّ أَمَاتِهُمْ. قِيل: نَارٌ وَقَعَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَأَحْرَقْتْهُمْ. وَقِيلَ: صَيْحَةٌ جَاءَتْ مِنَ السَّمَاءِ. وَقِيلَ: أَرْسَلَ اللََّّه جُنُودًا سَمِعُوا بَحْسَهَا فَخَرُوا صَعْقَيْنِ مَيَّتَيْنِ يَوْمًا وَلَيْلَةً. وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمْ تَكُنْ صَعَقَتُهُ مَوْتًا وَلَكِنْ غَشْيَةً، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَلَمَّا أَفَاقَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَصَابَهُمْ مَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ وََأََنْتُمْ تَنْظُرُونَ. وقَرأ عَلِىّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذْتُكُمْ الصَّاعِقَةُ.
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعْمَةُ الْبَعْثُ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ نِعْمَةِ اللََّّه بَعْدَ مَا كَفَرْتُمُوهَا إِذَا رَأَيْتُمْ بَأْسَ اللََّّه فِي رَمْيِكُمْ بِالصَّاعِقَةِ وَإِذَاقَتُكُمْ الْمَوْتِ. وَظَلَّلْنا وجَعَلَنَا الْغُمَّامُ يَظَلُّكُمُ. وَذَلِكَ فِي الَّتِيهِ، سَخَرَ اللََّّه لَهُم السّحَابَ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ يَظِلُّهُمْ مِنَ الشَّمْسِ وَيَنْزِلُ بِاللَّيْلِ عَمُودٌ مِنْ نَارٍ يَسِيرُونَ فِي ضَوْئِهِ، وَثِيَابِهِمْ لَاَ تَتَّسَخُ وَلَاَ تَبْلَى، وَيَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَهُوَ التَّرْنَجُبِينَ مِثْلُ الثَّلْجِ. مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، لِكُلِّ إِنْسَانٍ صَاعٍ، وَيَبْعَثُ اللََّّه الْجُنُوبُ فَتَحْشُرُ عَلَيْهِمُ السَّلْوى وَهِي السَّمَانِىُّ فَيَذْبَحُ الرَّجُلُ مِنْهَا مَا يَكْفِيهِ كَُلُوا عَلَى إِرَادَةِ الْقَوْلِ وََما ظَلَمُونَا يَعْنِى فَظَلَّمُوا بِأَنْ كَفَرُوا هَذِهِ النِّعَمَ وَمَا ظَلَمُونَا، فَاخْتَصَرَ الْكَلَامُ بِحَذْفِهِ لِدَلَاَلَةِ (وَمَا ظَلَمُونَا) عَلَيْهِ.
[سورة البقَرَةُ (٢): الآيات ٥٨ الى ٥٩]
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)
الْقَرْيَةَ بيت المقْدِسِ. وَقِيلَ أُرَيحَاءُ مَنْ قُرَى الشَّأْمَ، أَمِرُوا بِدُخُولِهَا بَعْدَ الَّتِيهِ الْبابَِ باب الْقَرْيَةِ. وَقِيلَ هُوَ بَابُ الْقُبَّةِ الَّتِي كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَيْهَا وَهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فِي حَيَاةِ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَمِرُوا بِالسُّجُودِ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ إِلَى الْبَابِ شُكْرًَا لِلَّه وَتَوَاضَعًَا.
وَقِيلَ «السُّجُودَ»ُ أَنْ يَنْحَنُوا وَيَتَطَامَنُوا دَاخِلِينِ، لِيَكُونَ دُخُولَهُمْ بِخُشُوعٍ وَإِخْبَاتٍ. وَقِيلَ:
طُوطِئَ لَهُمْ الْبَابَ لِيَخْفُضُوا رُؤْسَهُمْ فَلَمْ يَخْفُضُوهَا، وَدَخَلُوا مُتَزَحِّفِينَ عَلَى أُوْرَاكِهِمْ حِطَّةٌ فَعِلةُ مِنَ الْحَطِّ كَالْجِلْسَةِ وَالرُّكْبَةِ، وَهِيَ خَبَرٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ، أَىُّ مَسْأَلَتِنَا حِطَّةً، وَأَمْرَكَ حُطَّةً.
وَالْأَصْلُ: النَّصْبُ بِمَعْنًى: حُطّ عَنَّا ذُنُوبَنَا حِطَّةً. وَإِنَّمَا رُفِعَتْ لِتُعْطَى مَعْنَى الثَّبَاتِ، كَقَوْلِهِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout