وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ وبرّزناها لهم فرأوها وشاهدوها عَنْ ذِكْرِي عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر بالتعظيم. أو عن القرآن وتأمل معانيه وتبصرها، ونحوه صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ. وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا يعنى وكانوا سمعا عنه، إلا أنه أبلغ، لأنّ الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به، وهؤلاء كأنهم أصميت أسماعهم «١» فلا استطاعة بهم للسمع.
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا (١٠٢)
عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ هو الملائكة، يعنى: أنهم لا يكونون لهم أولياء، كما حكى عنهم سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ. وقرأ ابن مسعود: أفظن الذين كفروا. وقراءة على رضي الله عنه أفحسب الذين كفروا، أى: أفكافيهم ومحسبهم أن يتخذوهم أولياء على الابتداء والخبر. أو على الفعل والفاعل، لأنّ اسم الفاعل إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل، كقولك: أقائم الزيدان. والمعنى أنّ ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند الله كما حسبوا.
وهي قراءة محكمة جيدة. النزل: ما يقام للنزيل وهو الضيف، ونحوه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.
[سورة الكهف (١٨): الآيات ١٠٣ الى ١٠٦]
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا (١٠٥) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (١٠٦)
ضَلَّ سَعْيُهُمْ ضاع وبطل وهم الرهبان. عن على رضي الله عنه، كقوله عامِلَةٌ ناصِبَةٌ وعن مجاهد: أهل الكتاب. وعن على رضي الله عنه: أنّ ابن الكوّا سأله عنهم؟ فقال: منهم أهل حروراء. وعن أبى سعيد الخدري: يأتى ناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم في العظم كجبال تهامة، فإذا وزنوها لم تزن شيئا فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا فنزدري بهم ولا يكون لهم عندنا وزن ومقدار. وقيل: لا يقام لهم ميزان، لأنّ الميزان إنما يوضع لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين. وقرئ: فلا يقيم، بالياء. فإن قلت: الذين ضل سعيهم في أى محل هو؟ قلت:
1 (١) . قوله «كأنهم أصميت أسماعهم» في الصحاح في مادة صمم: أصمه الله فصم. وفي مادة صما بالألف: أصميت الصيد إذا رميته فقتلته، فقوله: أصميت، لعله بمعنى أهلكت بالمرة بحيث لا يمكن أن تسمع. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout