كُلُّ صِنْفٍ. وَقِيلَ: بَلَغَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ مِثْلَ ذَلِكَ، أَى: كَمَا بَلَغَ مَغْرِبَهَا. وَقِيلَ: تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ مِثْلِ ذَلِكَ الْقَبِيلِ الَّذِي تَغْرَّبُ عَلَيْهِمْ، يَعْنِى أَنَّهُمْ كَفْرَةُ مِثْلِهِمْ وَحُكْمُهُمْ مِثْلُ حُكْمِهِمْ فِي تَعْذِيبِهِ لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، وَإِحْسَانِهِ إلَى مَنْ آمَنَ مِنْهُم.
[سورة الكهف (١٨): الآيات ٩٢ الى ٩٣]
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٩٢) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣)
بَيْنَ السَّدَّيْنِ بيْنَ الْجُبُلِينِ وَهُمَا جَبَلاَنِ سُدُّّ ذُو الْقَرْنَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا. قُرِئَ: بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ.
وَقِيل: مَا كَانَ مِنْ خَلَقِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مَضْمُومٌ، وَمَا كَانَ مِنْ عَمَلِ الْعِبَادِ فَهُوَ مَفْتُوحٌ، لِأَنَّّ السُّدَّ بِالضَّمِّ فَعَلَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَى: هُوَ مِمَّا فَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَخَلْقَهُ. وَالسُّدُّّ- بِالْفَتْحِ-: مَصْدَرٌ حَدَثٌ يُحَدِّثُهُ النَّاسُ. وَانْتَصَبَ بََيْنَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ مَبْلُوغٌ، كَمَا انْجَرَّ عَلَى الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ هَذَا فِِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ وكَمَا ارْتَفَعَ فِي قَوْلِهِ لَِقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ لأَنَّهُ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ أَسْمَاءَ وَظُرُوفًا، وَهَذَا الْمَكَانُ فِي مُنْقَطِعِ أَرْضِ التَّرْكِ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقُ مَِنْ دُونَِهِما قَوْمًا هُمُ التَّرْكُ لَاَ يََكَادُِونَ يَفِْقَهُونَ قَوْلًا لا يَكَادُونُ يَفْهِمُونَهُ إِلَّاَّ بِجَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ مِنْ إِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا يُفْهَمُ الْبُكْمُ. وَقُرِئَ: يَفْقَهُونَ، أَى: لَاَ يَفْهَمُونَ السَّامِعُ كَلَاَمَهُمْ وَلَاَ يُبِيِّنُونَهُ، لِأَنَّّ لُغَتْهُمْ غَرِيبَةً مَجْهُولَةً.
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤)
يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ اسْمانِ أَعْجَمِيَانُ بِدَلِيلِ مَنْعِ الصَّرْفِ. وَقُرْئًا: مَهْمُوزِينَ. وَقَرَأَ رُؤْبَةَ: آجُوجٌ وَمَأْجُوجٌ، وَهُمَا مِنْ وَلَدٍ يَافِثُ. وَقِيلَ: يَأْجُوجُ مِنَ التَّرْكِ، وَمَأْجُوجٌ مِنَ الْجِيلِ وَالدَّيْلِمِ «١» مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ قِيل: كَانوا يَأْكُلُونَ النَّاسِ، وَقِيلَ: كَانُوا يَخْرُجُونَ أَيَّامَ الرَّبِيعِ فَلَاَ يَتْرُكُونَ شَيْئًا أَخْضَرَ إِلَّاَّ أَكْلُوهُ، وَلَاَ يَابِسًا إِلَّاَّ احْتَمَلُوهُ، وَكَانُوا يَلْقُونَ مِنْهُمْ قَتْلًا وَأَذًى شَدِيدًا. وَعَنِ النَّبِىِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَتِهِمْ: لَاَ يَمُوتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفٍ ذَكَرٍ مِنْ صُلْبِهِ، كُلِّهُمْ قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ «٢» . وَقِيلَ: هُمْ عَلَى صِنْفَيْنِ، طِوَالٌ مُفَرِّطٍ وَالطُّولُ،
1 (١) . قوله «من الجيل والديلم» كذا عبارة النسفي أيضا، ولعله «من جيل الديلم» وفي الصحاح: جيل من الناس، أى: صنف، الترك جيل، والروم جيل. وفيه: الديلم جيل من الناس. (ع) (٢) . أخرجه ابن عدى. والطبراني في الأوسط وابن مردويه. والثعلبي وغيرهم من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن إسحاق عن الأعمش، عن شقيق. عن حذيفة قال «سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج فقال: يأجوج أمة. ومأجوج أمة. كل أمة أربعة آلاف لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح» قال ابن عدى: هذا موضوع. ومحمد بن إسحاق هذا ليس هو صاحب المغازي. وإنما هو العكاش وذكره ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الوجه فلم يصب فان له طريقا أخرى ففي صحيح ابن حبان عن ابن مسعود مرفوعا «إن يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفا» وفي النسائي عن عمرو بن أوس عن أبيه رفعه «أن يأجوج ومأجوج يجامعون ما شاءوا. ولا يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا. وفي المستدرك عن عبد الله ابن عمرو رفعه «إن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ولن يموت رجل منهم إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا»
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout