مِنْ النَّقْضِ، كَاحْمِرًّ مِنْ الْحُمْرَةِ. وَقُرِئَ: أَنْ يَنْقُضَ مِنْ النَّقْضِ، وَأَنْ يَنْقَاصَ، مِنْ انْقَاصَتِ السِّنِّ إذَا انْشَقَّتْ طُولًا. قَالَ ذُو الرُّمَةِ:
......... منقاص ومُنْكَثِبٌ «١»
بِالصَّادِ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ فََأََقَامََهُ قِيل: أَقَامَهُ بِيَدِهِ. وَقِيلَ: مَسَحَهُ بِيَدِهِ فَقَامَ وَاسْتَوَى. وَقِيلَ:
أَقَامَهُ بِعَمُودِ عَمْدِهِ بِهِ. وَقِيلَ: نَقْضَهُ وَبَنَاهُ. وَقِيلَ كَانَ طُولُ الْجِدَارِ فِي السَّمَاءِ مِائَةَ ذِرَاعٍ، كَانَتْ الْحَالُ حَالَ اضْطِرَارٍ وَافْتِقَارَ إِلَى الْمُطْعِمِ، وَقَدْ لَزَّتْهُمَا الْحَاجَةُ إِلَى آخِرِ كَسْبِ الْمَرْءِ وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ، فَلَمْ يَجِدَا مُوَاسِيًا، فَلَمَّا أَقَامَ الْجِدَارَ لَمْ يَتَمَالَكْ مُوسَى لِمَا رَأَى مِنَ الْحِرْمَانِ وَمِسَاسِ الْحَاجَةِ أَنْ قَالََ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا وطَلَبْتُ عَلِى عَمَلِكَ جَعْلا حَتَّى نَنْتَعِشَ وَنَسْتَدْفِعُ بِهِ الضَّرُورَةَ وَقُرْئَ: لِتَخَذْتَ، وَالتَّاءِ فِي تَخَذُّ، أَصْلٍ كَمَا فِي تَبَعٍ، وَاِتَّخَذَ افْتَعَلَ مِنْهُ، كَاتَّبِعِ مِنْ تَبَعَ، وَلَيْسَ مِنْ الْأَخْذِ فِي شَيْءً.
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨)
فإن قلت: هَذَا إِشَارَةُ إِلَى مَاذَا؟ قُلْت: قَدْ تَصَوَّّرُ فِرَاقٍ بَيْنَهُمَا عِنْدَ حُلُولِ مِيعَادِهِ عَلَى مَا قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي، فَأَشَارَ إِلَيْهِ وَجَعَلَهُ مُبْتَدَأٌ وَأَخْبَرَ عَنْهُ، كَمَا تَقُولُ: هَذَا أَخُوك، فَلَا يَكُونُ «َهَذَا»ُ إشَارَةٍ إِلَى غَيْرِ الْأَخِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إِلَى السُّؤَالِ الثَّالِثِ، أَى: هَذَا الِاعْتِرَاضَ سَبَبُ الْفِرَاقِ، وَالْأَصْلُ: هَذَا فِرَاقٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ. وَقَدْ قَرَأَ بِهِ ابْنُ أَبِى عَبْلَةَ، فَأُضِيفُ الْمَصْدَرُ إِلَى الظَّرْفِ كَمَا يُضَافُ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ.
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)
لِمَساكِينَ قَيْل كَانَتْ لِعَشَرَةِ إِخْوَةَ، خَمْسَةً مِنْهُمْ زَمَنِى، وَخَمْسَةً يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ وََرَاءََهُمْ أمَامُهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى وََمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ وقِيل: خَلفَهُم، وَكَانَ طَرِيقُهُمْ فِي رُجُوعِهِمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ عِنْدَهُمْ خَبَرُهُ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ بِهِ الْخَضَرَ وَهُوَ «َجُلْنْدَى»ٌ «٢» . فَإِنْ قُلْت: قَوْلُهُ فََأََرَدْتُ أَنْ أََعِيبَها
1 (١) . يغشى الكناس بروقيه ويهدمه … من هائل الرمل منقاص ومنكثب لذي الرمة يصف ثورا وحشيا. والكناس: بيت الوحش. وروقاه: قرناه. والمنقاص- كالمختار-: المتساقط من جانب طول الكناس. والمنكثب- بالمثلاثة-: المجتمع. وروى: منقاض، بالمعجمة. والمعنى واحد، أى: يحفر الكناس بقرينه، ليستتر من المطر، ويهدمه المتساقط المجتمع من الرمل الرخو الهايل. [.....] (٢) . قوله «وهو جلندى»: في الخازن: وكان اسمه الجلندى الأزدى، وكان كافرا. وقيل: كان اسمه حرد ابن برد. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout