[سُورَةُ الْكَهْفِ (١٨): الآيات ٧٤ الى ٧٥]
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ قالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)
فَقَتَلَهُ قيل: كَان قَتَلَهُ قَتِلَ عُنُقَهُ. قِيل: ضَرَبَ بِرَأْسِهِ الْحَائِطِ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ:
أَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ. فَإِنْ قُلْت: لَمْ قِيلَ حَتَّى إِِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها بغَيْرُ فَاءَ؟ وَحََتَّى إِِذا لَقِيا غُلامًا فَقَتَلَهُ بالفاء؟ قُلت: جَعَلَ خَرَقَهَا جَزَاءً لِلشَّرْطِ، وَجَعَلَ قَتْلَهُ مِنْ جُمْلَةِ الشَّرْطِ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، وَالْجَزَاءُ قَالََ أََقَِتَلْتَ. فَإِنْ قُلْت: فَلَمْ خُولِفْ بَيْنَهُمَا؟ قُلْت: لِأَنَّ خَرْقَ السَّفِينَةِ لَمْ يَتَعَقَّبْ الرُّكُوبُ، وَقَدْ تَعَقَّبَ الْقَتْلُ لِقَاءَ الْغُلَامِ. وَقُرِئَ: زَاكِيَةً، وَزُكِيَّةً، وَهِيَ الطَّاهِرَةُ مِنْ الذُّنُوبِ، إِمَّا لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهَا قَدْ أَذْنَبَتْ، وَإِمَّا لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ لَمْ تَبْلُغْ الْحِنْثُ بِغََيْرِ نَفْسٍ يَعْنِى لَمْ تَقْتُلْ نَفْسًا فَيُقْتَصُّ مِنْهَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَجْدَةَ الْحُرُورِيِّ كَتَبَ إِلَيْهِ: كَيْفَ جَازَ قَتْلُهُ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنْ عَلِمْتَ مِنْ حَالِ الْوَلَدَانِ مَا عَلِمَهُ عَالِمٌ مُوسَى فَلَكَ أَنْ تَقْتُلَ «١» نُكْرًا وَقُرِئَ بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الْمُنْكِرُ وَقِيلَ النَّكْرُ أَقَلُّ مِنْ الْإِمْرِ، لِأَنَّ قَتْلَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَهْوَنُ مِنْ إِغْرَاقِ أَهْلِ السَّفِينَةِ. وَقِيلَ:
مَعْنَاهُ جِئْتُ شَيْئًا أَنْكَرَ مِنَ الْأَوَّّلِ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ خَرْقًا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِالسُّدِّّ، وَهَذَا لَاَ سَبِيلَ إِلَى تَدَارُكِهِ. فَإِنْ قُلْت: مَا مَعْنَى زِيَادَةٍ لَِكَ؟ قُلْت: زِيَادَةُ الْمُكَافَحَةِ بِالْعِتَابِ عَلَى رَفْضِ الْوَصِيَّةِ، وَالْوَسْمِ بِقِلَّةِ الصَّبْرِ عِنْدَ الْكُرَّةِ الثَّانِيَةِ.
قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦)
بَعْدَها بعد هذه الكرَّةِ أَوِ الْمَسْأَلَةِ فََلا تُصَاحِِبْنِي فَلاَ تُقَارِبُنِى، وَإِنْ طَلَبْتُ صَحَبْتُكَ فَلَاَ تَتَابِعُنِي عَلَى ذَلِكَ. وَقُرَى «َفْلًا تُصْحُبْنَى»َ فَلَاَ تَكُنْ صَاحِبِيٌّ. وَقُرِئَ «َفْلًا تُصْحُبْنَى»َ أَىْ فَلَاَ تُصْحَبْنِى إِيَّاكَ وَلَاَ تَجْعَلُنِي صَاحِبُكَ مَِنْ لَدُنِّي عُذْرًا قد أَعْذَرْتَ. وَقُرِئَ: لَدُنَى، بِتَخْفِيفِ النُّونِ. وَلَدُنِي، بِسُكُونِ الدَّالِ وَكَسْرِ النُّونِ، كَقَوْلِهِمْ فِي عَضُدٍ: عَضُدٍ. وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:
رَحِمَ اللَّهُ أَخِى مُوسَى اسْتَحْيَا فَقَالَ «َ٢» ذَلِكَ، وَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِى مُوسَى، لَوْ لِبَثَ
1 (١) . أخرج ابو يعلى نحوه وقال في آخره «وكان لك ذلك» وفي رواية له «فقلت ولكنك لا تعلم» فاجتنبهم وأصله في مسلم بغير هذا السياق. وأوله: كتب نجدة بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان- الحديث» وفيه «وسألتنى عن قتل الوالدان، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتلهم إلا أن يعلم منهم ما علم صاحب موسى من الغلام الذي قتله. [.....] (٢) . أخرجه ابن مردويه من رواية داود بن أبى هند عن عبد الله بن عمير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكر القصة. وفيها «رحمة الله علينا وعلى موسى استحيا عند ذلك. فقال إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي- الآية» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout