جَمِيعًا، لِيَسْأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَعْرِفُوا حَالَهُمْ وَمَا صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ، فَيَعْتَبِرُوا وَيَسْتَدِلُّوا عَلَى عَظْمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَزْدَادُوا يَقِينًا، وَيُشْكِرُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ وَكَرَّمُوا بِهِ قَالَُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ جَوابُ مَبْنِى عَلِىٍّ غَالِبٍ الظَّنَّ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ وَالْقَوْلِ بِالظَّنِّ الْغَالِبِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَذِبًا وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ خَطَأً قَالَُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ إِنْكَارُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْضِهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِمَدَّّةِ لُبْثِهِمٍ، كَأَنَّّ هَؤُلاَءِ قَدْ عَلِمُوا بِالْأَدِلَّةِ أَوْ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ أَنَّّ الْمُدَّةَ مُتَطَاوِلَةً، وَأَنَّّ مِقْدَارَهَا مُبْهَمٌ لَاَ يَعْلَمُهُ إِلَّاَّ اللَّهُ. وَرَوَىَ أَنَّهُمْ دَخَلُوا الْكَهْفَ غَدْوَةً وَكَانَ انْتِبَاهُهُمْ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ فِي يَوْمِهِمْ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى طُولِ أَظْفَارِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ قَالُوا ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ وَصَلُّوا قَوْلَهُمْ فََابْعَثُوا بِتَذَاكُرِ حَدِيثِ الْمُدَّةِ؟ قُلْت: كَأَنَّهُمْ قَالُوا: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، لَاَ طَرِيقَ لَكُمْ إِلَى عِلْمِهِ، فَخُذُوا فِي شَيْءٍ آخَرَ مِمَّا يُهِمُكُمْ. وَالْوَرِقُ: الْفِضَّةُ، مَضْرُوبَةٌ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّّ عَرْفَجَةَ أُصِيبَ أَنْفِهُ يَوْمَ الْكِلَاَبِ «١» فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ «٢» . وَقُرِئَ:
بُوَرِقِكُمَ، بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالْوَاوِ مَفْتُوحَةٌ أَوْ مَكْسُورَةً. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: بِوَرِقِكُمْ، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَإِدْغَامِ الْقَافِ فِي الْكَافِ. وَعَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ أَنَّهُ كَسْرَ الْوَاوِ وَأَسْكَنَ الرَّاءَ وَأَدْغَمَ، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنَ لَاَ عَلَى حَدِّهِ. وَقِيلَ: الْمَدِينَةُ طَرْسُوسٌ. قَالُوا: وَتَزَوَّّدُهُمْ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ الْوَرِقِ عِنْدَ فِرَارِهِمْ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّّ حَمْلَ النَّفَقَةِ وَمَا يَصْلُحُ الْمُسَافِرُ هُوَ رَأَى الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللَّهِ، دُونَ الْمُتَكَلِّينَ عَلَى الِاتِّفَاقَاتِ وَعَلَى مَا فِي أَوْعِيَّةِ الْقَوْمِ مِنْ النَّفَقَاتِ. وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- لِمَنْ سَأَلَهَا عَنْ مُحَرَّمٍ يُشُدُّّ عَلَيْهِ هِمْيَانُهُ-: أَوْثَقُ عَلَيْكَ نَفَقَتُكَ «َ٣» . وَمَا حَكَى عَنْ بَعْضِ صَعَالِيْكَ الْعُلَمَاءَ»ِ
أَنَّهُ كَانَ شَدِيدُ الْحُنَيْنِ إِلَى أَنْ يُرْزُقَ حَجَّ بَيْتِ اللَّهِ، وَتَعُولَمُ مِنْهُ ذَلِكَ، فَكَانَتْ مَيَاسِيرُ أَهْلِ بَلَدِهِ كُلَّمَا عَزَمَ مِنْهُمْ فَوْجَ عَلَى حَجّ أَتَوْهُ فَبَذَلُوا لَهُ أَنْ يَحُجُّوا بِهِ وَأَلَحُوا عَلَيْهِ، فَيُعْتَذَرُ إِلَيْهِمْ وَيَحْمَدُ إِلَيْهِمْ بَذْلُهُمْ، فَإِذَا انْفَضُوا عَنْهُ قَالَ لِمَنْ عِنْدَهُ: مَا لِهَذَا السَّفَرِ إِلَّاَّ شَيْئَانِ: شَدَّّ الْهِمْيَانَ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى الرَّحْمَنِ أََيَُّها أَىّ أَهْلهَا، فَحَذَفَ الْأَهْلُ كَمَا فِي قَوْلِهِ وََسْئَلِ الْقَرْيَةَ، أَزْكى طَعامًا أَحِلّ وَأُطْيَبُ وَأَكْثَرُ وَأَرْخَصُ وََلْيَتَلَطَّفْ وَليَتَكَلَّف اللُّطْفُ وَالنِّيقَةُ «٥» فِيمَا يُبَاشِرُهُ مِنْ أَمْرِ الْمُبَايَعَةِ حَتَّى لَاَ يُغْبَنَ. أَوْ فِي أَمْرِ التَّخَفِّي حَتَّى لَا يُعْرِفَ وََلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا
1 (١) . قوله «يوم الكلاب» في وقعة الكلاب، وهو بالضم: اسم ماء كانت عنده الوقعة، أفاده الصحاح، (ع) (٢) . أخرجه أصحاب السنن من رواية عبد الرحمن بن طرفة. عن عرفجة. وفي رواية بعضهم «أن عرفجة» . (٣) . أخرجه ابن أبى شيبة بسند صحيح عنها بذلك. (٤) . قوله «عن بعض صعاليك العلماء» أى فقرائهم. (ع) (٥) . قوله «والنيقة» أى: الإتقان. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout