أَنَاجَى رَبِى وَقَدْ عَلِمَ حَاجَتِي، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيَقُولُ: أَزْجَرَ الشَّيْطَانِ وَأَوْقَظَ الْوَسْنَانِ، فَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَرْفَعَ قَلِيلًا وَعُمَرُ أَنْ يَخْفُضَ «َ١» قَلِيلًا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلَا تَجْهَرُ بِصَلَاتِكَ كُلِّهَا وَلَا تَخَافَتْ بِهَا كُلُّهَا، وَابْتَغْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا بِأَنْ تَجْهَرَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَتَخَافَتْ بِصَلَاةِ النَّهَارِ. وَقِيلَ بِصَلاتِِكَ بِدُعَائِكَ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ ادَّْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً وابْتِغَاءُ السَّبِيلِ: مِثْلٌ لِانْتِحَاءِ الْوَجْهِ الْوَسَطُ فِي الْقِرَاءَةِ وََلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ناصِر مِنَ الذَّل وَمَانِعَ لَهُ مِنْهُ لِاعْتِزَازِهِ بِهِ، أَوْ لَمْ يُوَالِ أَحَدًا مِنْ أَجْلِ مُذِلَّةٍ بِهِ لِيَدْفَعَهَا بِمُوَالَاتِهِ.
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (١١١)
فإن قُلت: كَيْف لَاَقَ وَصْفُهُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ وَالشَّرِيكِ وَالذُّلُّ بِكَلِمَةِ التَّحْمِيدِ «٢»؟ قُلْت: لِأَنَّّ مِنْ هَذَا وَصْفَهُ هُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى إِيلَاءِ كُلِّ نِعْمَةٍ، فَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ جِنْسُ الْحَمْدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَفْصَحَ الْغُلَاَمُ مِنْ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِلْمَهُ هَذِهِ الآيَةَ «٣» .
عن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َمَنْ قَرَأَ سُورَةَ بَنَى إِسْرَائِيلَ فَرْقَّ قَلْبَهُ عِنْدَ ذِكْرِ الْوَالِدَيْنِ كَانَ لَهُ قِنْطَارٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالْقِنْطَارِ أَلْفُ أُوقِيَّةٌ وَمِائَتَا أُوقِيَّةُ»ٌ . رَزَقْنَا اللَّهُ بِفَضْلِهِ الْعَمِيمِ وَإِحْسَانِهِ الْجَسِيمِ.
1 (١) . أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من رواية يحيى بن إسحاق السليحينى عن حماد عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبى قتادة بمعناه. وليس فيه قوله «قد علم حاجتي» وفيه أن كلام كل منهما كان لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. قال الترمذي. رواه أكثر الناس فلم يذكروا أبا قتادة. وقال ابن أبى حاتم عن أبه لفظا فيه يحيى بن إسحاق والصواب مرسلا، وفي الباب عن على أخرجه البيهقي في الشعب. وعن أبى هريرة أخرجه أبو داود من رواية محمد بن عمر. وعن أبى سلمة عنه مختصرا. وأخرجه الطبري من رواية محمد بن سيرين قال «نبئت أن أبا بكر فذكره» وقال فيه: أناجى ربى وقد علم حاجتي» (٢) . قال محمود: «إن قلت: كيف لاق وصفه بنفي الولد والشريك … الخ» قال أحمد: وقد لاحظ الزمخشري هاهنا ما أغفله عند قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ وقد رددت هذا الوجه فيما تقدم، بأن هذه الجملة لا يليق اقترانها بكلمة التحميد ولا تناسبها، فإنك لو قلت ابتداء: الحمد لله الذي الذين كفروا به يعدلون، لم يكن مناسبا، والله أعلم. (٣) . أخرجه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق. قالا أخبرنا ابن عيينة عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout