نَحْنُ مُهْلِكُوها بِالْمَوْتِ وَالِاِسْتِئْصَالُ أََوْ مَُعَذِّبُوها بِالْقَتْلِ وَأَنْوَاعُ الْعَذَّابِ. وَقِيلَ:
الْهَلاكِ لِلصَّالِحَةِ، وَالْعَذَابُ لِلطَّالِحَةِ. وَعَنْ مُقَاتِل: وُجَدْتُ فِي كُتُبِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي تَفْسِيرِهَا: أَمَّا مَكَّةَ فَيَخْرِبُهَا الْحَبَشَةُ، وَتَهْلِكُ الْمَدِينَةُ بِالْجُوعِ، وَالْبَصْرَةِ بِالْغَرَقِ، وَالْكُوفَةِ بِالتَّرْكِ، وَالْجِبَالِ بِالصَّوَاعِقِ وَالرَّوَاجِفِ. وَأَمَّا خُرَاسَانُ فَعَذَابُهَا ضُرُوبٌ، ثُمَّ ذَكَرَهَا بَلَدًا بَلَدًا فَِي الْكِتابِ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِِلاَّ تَخْوِيفًا (٥٩)
استعِير الْمَنْعُ لتَرْكِ إِرْسَالِ الْآيَاتِ مِنْ أَجْلِ صَارِفِ الْحِكْمَةِ. وَ«َأَنِ»َ الْأُولَى مَنْصُوبَةً وَالثَّانِيَةُ مَرْفُوعَةٌ، تَقْدِيرُهُ: وَمَا مَنَعْنَا إِرْسَالَ الْآيَاتِ إِلَّاَّ تَكْذِيبُ الْأَوَّلِينِ. وَالْمُرَادُ: الْآيَاتِ الَّتِي اقْتَرَحْتُهَا قُرَيْشٌ مِنْ قَلْبِ الصَّفَا ذَهَبًا وَمِنْ إحْيَاءِ الْمَوْتَى وَغَيْرِ ذَلِكَ: وَعَادَةُ اللَّهِ فِي الأُمَمِ أَنَّ مَنْ اقْتَرَحَ مِنْهُمْ آيَةً فَأُجِيبَ إِلَيْهَا ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ أَنْ يُعَاجِلَ بِعَذَابِ الِاسْتِئْصَالِ، فَالْمَعْنَى: وَمَا صَرَفْنَا عَنْ إِرْسَالِ مَا يَقْتَرِحُونَهُ مِنَ الْآيَاتِ إِلَّاَّ أَنْ كَذِبَ بِهَا الَّذِينَ هُمْ أَمْثَالُهُمْ مِنَ الْمَطْبُوعِ عَلَى قُلُوبِهِمْ كَعَادٍ وَثُمُودٍ، وَأَنَّهَا لَوْ أَرْسَالَاتٍ لَكَذِبُوا بِهَا تَكْذِيبُ أُولَئِكَ وَقَالُوا هَذَا سَحْرٌ مُبَيَّنٌ كَمَا يَقُولُونَ فِي غَيْرِهَا، وَاسْتَوْجَبُوا الْعَذَابَ الْمُسْتَأْصَلَ. وَقَدْ عَزَمْنَا أَنْ نُؤَخِّرَ أَمْرٌ مَنْ بَعَثَتْ إِلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ تِلْكَ الْآيَاتِ- الَّتِي اقْتَرَحَهَا الْأُوَّلُونَ ثُمَّ كَذَّبُوا بِهَا لَمَّا أَرْسَالَاتٌ فَأَهْلِكُوا- وَاحِدَةً: وَهِيَ نَاقَةٌ صَالِحً، لِأَنَّ آثَارَ هَلَاكِهِمْ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ قَرِيبَةٌ مِنْ حُدُودِهِمْ يُبَصِرُهَا صَادِرُهُمْ وَوَارِدُهُمْ مَُبْصِرَةً بَيِّنَةُ. وَقُرِئَ: مُبْصِرَةً، بِفَتْحِ الْمِيمِ فَظَلَمُوا بِها فَكَفَرُوا بِهَا وََمَا نَُرْسِلُ بِالْآياتِِ إِنْ أَرَادَ بِهَا الْآيَاتِ الْمُقْتَرِحَةَ فَالْمَعْنَى لَاَ نَرْسِلُهَا إِِلَّا تَخْوِيفًا مِنْ نُزُولِ الْعَذَابِ الْعَاجِلِ كَالطَّلِيعَةِ وَالْمُقَدِّّمَةِ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَخَافُوا وَقَعَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهَا فَالْمَعْنَى: وَمَا نَرْسِلُ مَا نَرْسِلُ مِنَ الْآيَاتِ كَآيَاتِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا إِلَّاَّ تَخْوِيفًا وَإِنْذَارًا بِعَذَابِ الآخِرَةِ.
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيانًا كَبِيرًا (٦٠)
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ واذْكُرُّ إِذْ أَوحَيْنَا إِلَيْكَ أَنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِقُرَيْشٍ، يَعْنِى: بِشِرْنَاكَ بِوَقْعَةِ بَدْرٍ وَبِالنُّصْرَةِ عَلَيْهِمْ. وَذَلِكَ قَوْلُهُ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout