كُلَّمَا أَذْنَبَ بَادَرٌ بِالتَّوْبَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَامًّا لِكُلِّ مَنْ فُرِّطَتْ مِنْهُ جِنَايَةً ثُمَّ تَابَ مِنْهَا، وَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الْجَانِي عَلَى أَبَوَيْهِ التَّائِبِ مِنْ جِنَايَتِهِ، لِوُرُودِهِ عَلَى أَثَرِهِ.
[سورة الإِسْرَاء (١٧): الآيات ٢٦ الى ٢٧]
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧)
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَصَى بِغَيْرِ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْأَقَارِبِ بَعْدَ التَّوْصِيَةِ بِهِمَا، وَأَنْ يُؤْتُوا حَقَّهُمْ: وَحَقُّهُمْ إذَا كَانُوا مَحَارِمٌ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ، وَفُقَرَاءِ عَاجِزِينِ عَنِ الْكَسْبِ، وَكَانَ الرَّجُلُ مُوسِرًَا: أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ أَبِى حَنِيفَةَ. وَالشَّافِعِيِّ لَا يَرَى النَّفَقَةَ إلَّا عَلَى الْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ فَحَسْبَ.
وَإِنْ كَانُوا مَيَاسِيرً، أَوْ لَمْ يَكُونُوا مَحَارِمً: كَأَبْنَاءِ الْعَمَّ، فَحَقُّهُمْ صِلَتُهُمْ بِالْمُودِّّةِ وَالزِّيَارَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُؤَالَفَةِ عَلَى السِّرَاءِ وَالضِّرَاءِ وَالْمُعَاضَدَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وََالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ يَعنِى وَآتَ هَؤُلاَءِ حَقُّهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يُؤْتَى ذَوَى الْقَرَابَةِ مِنْ الْحَقِّ: هُوَ تَعَهُّدُهُمْ بِالْمَالِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِذِي الْقُرْبَىِّ أَقْرِبَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
التَّبْذِيرَ. تَفْرِيقُ الْمَالِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي. وَإِنْفَاقُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِسْرَافِ. وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَنْحَرُ إبِلُهَا وَتَتَيَاسُرُ عَلَيْهَا وَتَبَذَّرَ أَمْوَالُهَا فِي الْفَخْرِ وَالسَّمْعَةِ، وَتَذَكَّرَ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهَا، فَأَمَرَ اللَّهُ بِالنَّفَقَةِ فِي وُجُوهِهَا مِمَّا يُقَرَّّبٌ مِنْهُ وَيَزْلَفُ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ إنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ:
لَوْ أَنْفَقَ مُدًّّا فِي بَاطِلٍ كَانَ تَبْذِيرًا وَقَدْ أَنْفَقَ بَعْضُهُمْ نَفَقَةً فِي خَيْرٍ فَأَكْثَرَ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: لَاَ خَيْرَ فِي السَّرَفِ، فَقَالَ: لَاَ سَرَفَ فِي الْخَيْرِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: مَرَّّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَوْ فِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ. نَعَمْ وَإِنْ كُنْتُ عَلَى نَهْرِ جَارٍ «١» إِِخْوانَ الشَّياطِينِ أمْثالَهُمْ فِي الشَّرَارَةِ وَهِيَ غَايَةُ الْمُذَمَّّةِ، لِأَنَّهُ لَاَ شَرّ مِنَ الشَّيْطَانِ. أَوْ هُمْ إِخْوَانُهُمْ وَأَصْدَقَاؤُهُمْ لِأَنَّهُمْ يُطِيعُونَهُمْ فِيمَا يَأْمُرُونَهُمْ بِهِ مِنَ الإِسْرَافِ.
أَوْ هُمْ قِرْنَاؤُهُمْ فِي النَّارِ عَلَى سَبِيلِ الْوَعِيدِ وََكَانَ الشََّّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا فما يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ، فَإِنَّهُ لَا يَدْعُو إِلَّاَّ إِلَى مِثْلِ فِعْلِهِ. وَقَرَأَ الْحَسَنَ: إِخْوَانُ الشَّيْطَانِ.
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (٢٨)
وإِنْ أَعْرِضْتَ عَنْ ذِى الْقُرْبِىِّ وَالْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ حَيَاءٌ مِنَ الرَّدِّّ فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا فَلا تَتْرِكُهُمْ غَيْرُ مُجَابِينِ إِذَا سَأَلُوكَ. وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َ٢» إِذَا سُئِلَ شَيْئًٌا وَلَيْسَ عِنْدَهُ
1 (١) . أخرجه ابن ماجة وأحمد وأبو يعلى والبيهقي من حديثه. وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف. [.....] (٢) . أخرجه ابن حبان والحاكم عن أنس: قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت وفيه قصة: وفي الطبراني الأوسط عن على رضي الله عنه «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل شيئا فأراد أن يفعله قال: نعم. وإذا أراد أن لا يفعل سكت ولم يقل قط لشيء: لا. فذكر قصة. وإسناده ضعيف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout