لِمَا أَعَدَّّ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ. وَقُرِئَ: وَأَكْثَرُ تَفْضِيلًا. وَعَنْ بَعْضِهِمْ: أَيُّهَا الْمُبَاهِي بِالرَّفْعِ مِنْك فِي مَجَالِسِ الدُّنْيَا، أَمَّا تُرْغَبُ فِي الْمُبَاهَاةِ بِالرَّفْعِ فِي مَجَالِسِ الْآخِرَةِ وَهِيَ أَكْبَرُ وَأَفْضَلُ؟
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)
فَتَقْعُدَ من قَوْلهم شَحِذُ الشُّفَرَةِ حَتَّى قَعَدْتُ، كَأَنَّهَا حَرْبَةٌ بِمَعْنَى صَارَتَ، يَعْنِى: فَتَصِيرُ جَامِعًا عَلَى نَفْسِكِ الذَّمِّ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ الْهَلَاكِ مِنْ إِلَهِكَ، وَالْخُذْلَانِ وَالْعَجْزِ عَنْ النُّصْرَةِ مِمَّنْ جَعَلْتُهُ شَرِيكًا لَهُ.
[سورة الإِسراء (١٧): الآيات ٢٣ الى ٢٤]
وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا (٢٤)
وَقَضى رَبُّكَ وأَمْر أَمْرًِا مَقْطُوعًا بِهِ أََلَّا تَعْبُدُوا أَنَّ مُفْسِرَةَ وَلَاَ تَعْبُدُوا نَهَى. أَوْ بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا وََبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا وأَحْسَنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. أَوْ بِأَنْ تَحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَقُرِئَ: وَأَوْصَى. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَوَصَى. وَعَنْ بَعْضِ وَلَدِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:
وَقَضَاءَ رَبُّكَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْبَاءُ فِي بِالْوَالِدَيْنِ بِالْإِحْسَانِ، لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَتَقَدَّّمُ عَلَيْهِ صِلَتُهُ إِمَّا هِيَ «َإِنَّ»ُ الشَّرْطِيَّةُ زَيدَتْ عَلَيْهَا «َمَا»ٌ تَأْكِيدًا لَهَا، وَلِذَلِكَ دَخَلَتْ النُّونَ الْمُؤَكَّدَةَ فِي الْفِعْلِ، وَلَوْ أَفْرَدَتْ «َإِنَّ»َ لَمْ يَصِحَّ دُخُولُهَا، لَاَ تَقُولُ: إِنْ تَكَرَّمْنَ زَيْدًٌا يُكْرِمُكَ، وَلَكِنْ إِمَّا تَكَرِمَنَهُ.
وَأََحََدُهُما فَاعِل يَبْلُغَنَّ، وَهُوَ فِيمَنْ قَرَأَ يَبْلُغَانِ بَدَلٌ مِنْ أَلْفِ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إِلَى الْوَالِدَيْنَ.
وَكِلاهُما عَطْف عَلَى أَحَدِهِمَا فَاعِلًا وَبَدَلَا. فَإِنْ قُلْت: لَوْ قِيلَ إِمَّا يَبْلُغَانِ كِلاهُمَا، كَانَ كِلاَهُمَا تَوْكِيدًا لَا بُدَّ لَا، فَمَالِكٌ زَعَمْتُ أَنَّهُ بَدَلٌ؟ قُلْت: لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَوْكِيدًا لِلِاثْنَيْنِ، فَانْتَظَمَ فِي حُكْمِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ. فَإِنْ قُلْت: مَا ضَرَّّكَ لَوْ جَعَلْتَهُ تَوْكِيدًٌا مَعَ كَوْنِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بَدَلًا، وَعَطِفَتْ التَّوْكِيدُ عَلَى الْبَدَلِ؟ قُلْت: لَوْ أُرِيدَ تَوْكِيدَ التَّثْنِيَةِ لِقِيلَ:
كِلاَهُمَا، فَحَسَبَ، فَلَمَّا قِيلَ: أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا، عُلِمَ أَنَّّ التَّوْكِيدَ غَيْرُ مُرَادٍ، فَكَانَ بَدَلًا مِثْلَ الْأَوَّلِ أَُفٍَّ صَوْتٌ يَدُلُّ عَلَى تَضْجُّرٍ. وَقُرِئَ: أَفَ، بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ مُنُونًٌا وَغَيْرُ مُنُوِّنٍ: الْكَسْرِ عَلَى أَصْلِ الْبِنَاءِ، وَالْفَتْحِ تَخْفِيفٌ لِلضَّمَّةِ وَالتَّشْدِيدِ كَثُمَ، وَالضَّمُّ إِتْبَاعٌ كَمُنْذٍ. فَإِنْ قُلْت: مَا مَعْنَى عِنْدَكَ؟
قُلْت: هُوَ أَنْ يُكَبِّرَا وَيَعْجِزَا، وَكَانَا كُلًّا عَلَى وَلَدِهِمَا لَا كَافِلَ لَهُمَا غَيْرُهُ، فَهُمَا عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ وَكَنْفِهِ، وَذَلِكَ أَشَقُّ عَلَيْهِ وَأَشَدَّّ احْتِمَالًا وَصَبْرًا، وَرُبَّمَا تَوَلَّى مِنْهُمَا مَا كَانَا يَتَوَلَّيَانِ مِنْهُ فِي حَالِ الطُّفُولَةِ، فَهُوَ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَسْتَعْمَلَ مَعَهُمَا وَطَأَةُ الْخَلْقِ وَلِيِّنَ الْجَانِبَ وَالِاحْتِمَالَ، حَتَّى لَا يَقُولَ لَهُمَا إِذَا أَضْجَرَهُ مَا يَسْتَقْذَرُ مِنْهُمَا أَوْ يَسْتَثْقِلُ مِنْ مُؤَنِهِمَا: أَفَ، فَضْلًا عَمَّا يَزِيدُ عَلَيْهِ. وَلَقَدْ بَالِغَ سُبْحَانَهُ فِي التَّوْصِيَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout