الْإِنْسَانُ عُجُولًا: يَعْنِى أَنَّ الْعَذَابَ آتِيهِ لَا مَحَالَةَ، فَمَا هَذَا الِاسْتِعْجَالُ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَرْثِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدَك الْآيَةَ، فَأُجِيبَ لَهُ، فَضَرَبْتْ عُنُقَهُ صَبَرًا.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا (١٢)
فيه وجهان، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا، فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ فِي آيَةِ اللَّيْلِ وَآيَةِ النَّهَارِ لِلتَّبْيِينِ، كَإِضَافَةِ الْعَدَدِ إِلَى الْمَعْدُودِ، أَى: فَمَحُونًا الْآيَةَ الَّتِي هِيَ اللَّيْلُ وَجَعَلْنَا الْآيَةَ الَّتِي هِيَ النَّهَارُ مُبَصِّرَةً. وَالثَّانِي: أَنْ يُرَادَ: وَجَعَلْنَا نِيرَى اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ، يُرِيدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ. فَمَحُونًا آيَةَ اللَّيْلِ: أَىْ جَعَلْنَا اللَّيْلَ مَمْحُوّ الضَّوْءَ مَطْمُوسُهُ مُظْلِمًا، لَا يُسْتَبَانِ فِيهِ شَيْءٌ كَمَا لَا يُسْتَبَانِ مَا فِي اللَّوْحِ الْمَمْحُوّ، وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مُبَصِّرًا أَىْ تَبَصُّرُ فِيهِ الْأَشْيَاءُ وَتُسْتَبَانِ. أَوْ فَمَحُونًا آيَةَ اللَّيْلِ الَّتِي هِيَ الْقَمَرُ حَيْثُ لَمْ يَخْلُقْ لَهَا شُعَاعًا كَشُعَاعِ الشَّمْسِ، فَتَرَى بِهِ الْأَشْيَاءُ رُؤْيَةُ بَيِّنَةً، وَجَعَلْنَا الشَّمْسُ ذَاتَ شُعَاعٍ يُبْصِرُ فِي ضَوْئِهَا كُلُّ شَيْءٍ لِِتَبِْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ لَتَتَوَصِّلُوا بِبَيَاضِ النَّهَارِ إِلَى اسْتِبَانَةِ أَعْمَالِكُمْ وَالتَّصَرُّفِ فِي مَعَايِشِكُمْ وََلِتَعْلَمُوا بِاخْتِلافِ الْجَدِيدَيْنِ عَدَدَ السِّنِينَ وَجِنس الْحِسابَ ومَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لِمَّا عَلِمَ أَحَدٌ حُسْبَانَ الأَوْقَاتِ، وَلَتَعَطَّلَتْ الْأُمُورُ وََكُلَّ شَيْءٍ ممَّا تَفْتَقِرُونَ إِلَيْهِ فِي دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ فَصَّلْناهُ بَيناه بَيَانًا غَيْرُ مُلْتَبِسٍ، فَأَزَحْنَا عَلَّلَكُمْ، وَمَا تَرَكْنَا لَكُمْ حُجَّةً عَلَيْنَا.
[سورة الإِسراء (١٧): الآيات ١٣ الى ١٤]
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)
طائِرَهُ عمله وَقَدْ حَقَّقْنَا الْقَوْلُ فِيهِ فِي سُورَةِ النَّمْلِ. وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ:
طار لَهُ سهْم، إِذَا خَرَجَ، يَعْنِى: أَلْزَمْنَاهُ مَا طَارَ مِنْ عَمَلِهِ. وَالْمَعْنَى أَنَّّ عَمَلَهُ لَازِمٌ لَهُ لُزُومُ الْقِلَادَةِ أَوْ الْغِلِّ لَا يَفَكُّ عَنْهُ، وَمِنْهُ مِثْلُ الْعَرَبِ: تَقَلُّدُهَا طَوْقُ الْحَمَامَةِ. وَقَوْلُهُمْ: الْمَوْتُ فِي الرِّقَابِ. وَهَذَا رَبَقَةٌ فِي رَقَبَتِهِ. عَنِ الْحَسَنِ: يَا ابْنَ آدَمَ بَسَطْتُ لَكَ صَحِيفَةٌ إِذَا بَعَثَتْ قَلَّدْتُهَا فِي عُنُقِك: وَقُرِئَ فَِي عَُنُقِهِ بِسُكَونِ النُّونِ. وَقُرِئَ نَُخْرِجُ بالنُّون. وَيَخْرُجُ، بِالْيَاءِ، وَالضَّمِيرُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَيُخْرُجُ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ. وَيَخْرُجُ مِنْ خَرَجَ، وَالضَّمِيرُ لِلطَّائِرِ. أَى: يُخْرُجُ الطَّائِرُ كِتَابًًا، وَانْتِصَابُ كَِتَابًٍا عَلَى الْحَالِ. وَقُرِئَ: يَلْقَاهُ، بِالتَّشْدِيدِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ. وَيَلْقَاهُ مَنْشُورًا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout