وَحُذَيْفَةً: مِنْ اللَّيْلِ، أَى: بَعْضُ اللَّيْلِ، كَقَوْلِهِ وََمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً يَعَنِى الأَمْرُ بِالْقِيَامِ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَسْرَى مِنْهُ فَقِيلَ: هُوَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِعَيْنِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَرُوِى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ُبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي الْحَجَرِ عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ إِذْ أَتَانَى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْبِرَاقِ «َ١»» وَقِيلَ: أَسْرَى بِهِ مِنْ دَارِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِى طَالِبٍ وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: الْحَرَمَ، لِإِحَاطَتِهِ بِالْمَسْجِدِ وَالْتِبَاسِهِ بِهِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ. وَرَوَىَ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًٌا فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَأَسْرَى بِهِ «٢» وَرَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ، وَقَصَ الْقِصَّةِ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ، وَقَالَ: مِثْلُ لِي النَّبِيُّونَ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَقَامَ لِيَخْرُجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَشَبَّثْتْ أُمُّ هَانِئٍ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: مَالِكٌ؟ قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُكَذِّبَكَ قَوْمُكَ إِنْ أَخْبَرْتهُمْ، قَالَ: وَإِنْ كَذَبُونِي، فَخَرَجَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ أَبُو جَهْلٍ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِ الْإِسْرَاءِ، فَقَالَ أَبُو جَهْل:
يَا مَعْشَرُ بَنِى كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ، هَلَمَّ فَحَدَّّثُهُمٌ، فَمَنْ بَيْنَ مُصَفِّقٍ وَوَاضِعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ تَعَجَّبًُا وَإِنْكَارًَا.
وَارْتَدَّ نَاسٌ مِمَّنْ كَانَ قَدْ آمَنَ بِهِ، وَسَعَى رِجَالٍ إِلَى أَبِى بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ. قَالُوا: أَتَصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنِّى لأَصْدَقْهُ عَلَى أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، فَسَمَّى الصَّدَّّيقُ.
وَفِيهِمْ مَنْ سَافَرَ إِلَى مَا ثُمَّّ، فَاسْتَنْعَتُوهُ الْمَسْجِدُ فَجَلَى لَهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، فَطَفَقَ يُنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَنْعَتُهُ لَهُمْ، فَقَالُوا: أَمَّّا النَّعْتُ فَقَدْ أَصَابَ، فَقَالُوا: أَخْبَرَنَا عَنْ عِيْرِنَا، فَأَخْبَرَهُمْ بِعَدَدِ جَمَالِهَا وَأَحْوَالِهَا، وَقَالَ:
تَقَدَّمُ يَوْمَ كَذَا مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، يُقَدِّمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقَ، فَخَرَجُوا يَشْتَدُّونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ نَحْوَ الثَّنِيَّةِ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: هَذِهِ وَاَللَّهُ الشَّمْسُ قَدْ شَرَقْتُ، فَقَالَ آخَرُ: وَهَذِهِ وَاَللَّهُ الْعِيرُ قَدْ أَقْبَلْتْ يُقَدِّمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقَ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا وَقَالُوا: مَا هَذَا إِلَّا سَحَرَ مُبَيَّنٌ، وَقَدْ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَكَانَ الْعُرُوجُ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَخْبَرَ قُرَيْشًٍا أَيْضًَا بِمَا رَأَى فِي السَّمَاءِ مِنَ الْعَجَائِبِ وَأَنَّهُ لَقَى الْأَنْبِيَاءَ وَبَلَغَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَسُدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْإِسْرَاءِ فَقِيلَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسُنَّةٍ. وَعَنْ أَنَسٍ وَالْحَسَنُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْبَعْثِ وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْيَقَظَةِ أَمْ فِي الْمَنَامِ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ «َوَاَللَّهِ مَا فَقَدْ جَسَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ عَرَجَ بِرُوحِهِ»ْ «٣» وَعَنْ مُعَاوِيَةَ: إِنَّمَا عَرَجَ بِرُوحِهِ. وَعَنِ الْحَسَنِ، كَانَ فِي الْمَنَامِ رُؤْيَا رَآهَا. وَأَكْثَرُ
1 (١) . متفق عليه من حديث مالك بن صعصعة مطولا. (٢) . ذكره الثعلبي عن ابن عباس بغير سند. وكأنه من رواية الكلبي عن أبى صالح عنه، ثم رأيته من رواية جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. أخرجه الحاكم والبيهقي عنه. لكن لم يسبق لفظه، وقد رواه النسائي باختصار عن هذا من رواية عوف عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس. وأورده ابن سعد وأبو يعلى والطبراني من حديث أم هانئ مطولا. (٣) . قال ابن إسحاق في المغازي: حدثني بعض آل أبى بكر عن عائشة بهذا «لكن أسرى» بدل «عرج» قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة عن ابن معاوية قال: كانت رؤيا من الله صادقة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout