وَأَسْلَمَ، وَحَسْنَ إسْلَامُهُمَا، وَهَاجِرًا «١» . فَإِنْ قُلْت: أَىُّ الْأَمْرَيْنِ أَفْضَلُ، أَفْعَلُ عَمَّارٍ أَمْ فِعْلَ أَبَوَيْهِ؟ قُلْت: بَلْ فِعَلَ أَبَوَيْهِ، لِأَنَّّ فِي تَرْكِ التَّقِيَّةِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْقَتْلِ إعْزَازًًا لِلْإِسْلَامِ. وَقَدْ رَوَى أَنَّّ مُسَيْلَمَةَ أَخَذَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِىّ؟
قَال أَنْتَ أَيْضًا، فَخَلاَهُ. وَقَالَ لِلْآخَرِ: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِىّ؟
قَال أنا أَصَمِّّ. فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاَثًٌا، فَأَعَادَ جَوَابَهُ، فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «َأَمَّا الْأَوَّّلُ فَقَدْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ. وَأَمَّّا الثَّانِي فَقَدْ صَدَعَ بِالْحَقِّ فَهُنِيئًٍا لَهُ «َ٢»» ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْوَعِيدِ، وَأَنَّّ الْغَضَبَ وَالْعَذَابَ يَلْحَقَانِهِمْ بِسَبَبِ اسْتِحْبَابِهِمْ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَاسْتِحْقَاقِهِمْ خِذْلَانِ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ وََأَُوَلَئِِكَ هُمُ الْغافِِلُونَ الكَامِلُونِ فِي الْغَفْلَةِ، الَّذِينَ لَاَ أَحَدٌ أَغْفَلُ مِنْهُمْ، لِأَنَّّ الْغَفْلَةَ عَنْ تَدَبُّرِ الْعَوَاقِبِ هِيَ غَايَةُ الْغَفْلَةِ وَمُنْتَهَاهَا.
[سورة النحل (١٦): الآيات ١١٠ الى ١١١]
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١١٠) يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١١١)
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ دلالة على تَبَاعِد حَال هَؤُلاَءِ مَنْ حَالَ أُولَئِكَ، وَهُمْ عَمَّارٌ وَأَصْحَابُهُ. وَمَعْنًى:
إِنّّ رَبُّك لَهُمْ، أَنَّهُ لَهُمْ لَا عَلَيْهِمْ، بِمَعْنَى أَنَّهُ وَلِيُّهُمْ وَنَاصِرُهُمْ لَا عَدُوَّّهُمْ وَخَاذَلُهُمْ، كَمَا يَكُونُ الْمِلْكُ الرَّجُلُ لَا عَلَيْهِ، فَيَكُونُ مُحْمِيًا مَنْفُوعًا غَيْرَ مَضْرُورِ مَِنْ بَعْدِ ما فُِتِنُوا بِالْعَذَابِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى
1 (١) . هكذا أورده الثعلبي عن ابن عباس بغير سند. وروى الحاكم من حديث زر عن ابن مسعود قال: «أول من أظهر إسلامه سبعة: فذكرهم إلى أن قال: فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد- الحديث» ورواه ابن سعد من طريق منصور عن مجاهد قال «أول من أظهر فذكر مثله- وزاد فجاء أبو جهل يشتم سمية ويرفث ثم طعنها فقتلها. فهي أول شهيد في الإسلام. قلت قوله صلى الله عليه وسلم «إن عمارًا مليء إيمانا» رواه [بياض في الأصلين] وقوله «اختلط الايمان بلحمه ودمه» رواه [بياض في الأصلين] وقوله «إن عادوا لك فعد لهم» رواه [بياض في الأصلين] [.....] (٢) . أخرجه ابن أبى شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن «أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما فقال لأحدهما: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ فأهوى إلى أذنيه وقال: إنى أصم، فأعاد عليه، فقال مثله، فأمر بقتله. وقال للآخر: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ قال: نعم، فأرسله. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت. فقال: وما شأنك؟ فأخبره بقصته وقصة صاحبه فقال أما صاحبك فمضى على إيمانه. وأما أنت فأخذت بالرخصة. وأخرجه عبد الرزاق في التفسير عن معمر قال: سمعت أن مسيلمة أخذ رجلين فذكره بنحوه. وذكر الواحدي في المغازي أن اسم المقتول: حبيب بن زيد عم عباد بن تميم، واسم الآخر: عبد الله بن وهب الأسلمي. قال: وكان في الساقة. وذكروا أنه قطعه عضوًا عضوًا وأحرقه بالنار.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout