مُرَاعٌ لِحَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ مُهِيمَنَّ عَلَيْهِ وََلا تَكُونَُوا فِي نَقْضِ الْأَيْمَانِ كَالْمَرْأَةِ الَّتِي أَنَحَتْ عَلَى غَزْلِهَا بَعْدَ أََنَ أَحْكَمَتِهُ وَأَبْرَمْتْهُ فَجَعَلْتُهُ أََنِْكَاثًا جَمْعَ نَكَثَ وَهُوَ مَا يَنْكُثُ فَتْلَهُ. قِيلَ: هِيَ رِيطَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ وَكَانَتْ خَرْقَاءً، اتَّخَذَتْ مُغْزِلًا قَدْرَ ذِرَاعٍ وَصِنَارَةُ مِثْلِ أُصْبُعٍ وَفَلَكَةٍ عَظِيمَةٌ عَلَى قَدْرِهَا، فَكَانَتْ تَغْزِلُ هِيَ وَجَوَارِيهَا مِنْ الْغَدَاةِ إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ تَأْمُرْهُنَّّ فَيَنْقَضُنَّ مَا غَزَلَنَ تَتَّخِذُونَ حال وَدَخَلًا أَحَدٌ مَفْعُولِي اِتَّخِذَ. يَعْنِى: وَلاَ تَنْقُضُوا أَيْمَانَكُمْ مُتَّخِذِيهَا دَخَلًا بََيْنَكُمْ أَى مَفْسَدَةَ وَدَغَلا «١» أََنْ تَكُونَ أُمَّةٌ بسَبَبِ أَنْ تَكُونَ أَمَةً يَعْنِى جَمَاعَةَ قُرَيْشٍ هَِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ هِي أَزَيدُ عَدَدًا وَأَوْفَرُ مَالا. مِنْ أَمَةٍ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ إِِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ الضمِيرُ لقَولِه: أَنْ تَكُونَ أَمَةً، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ، أَى: إِنَّمَا يَخْتَبِرُكُمْ بِكَوْنِهِمْ أَرْبَى، لِيَنْظُرَ أَتَتَمَّسْكُونَ بِحِيْلِ الْوَفَاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ وَمَا عَقَدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَوَكَّدْتُمْ مِنْ أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، أَمْ تَغْتَرُونَ بِكَثْرَةِ قُرَيْشٍ وَثَرُوَتِهِمْ وَقُوّتُهُمْ وَقِلَّةُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَقْرِهُمْ وَضَعَّفِهِمْ؟ وََلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ إِنذار وتَحْذِيرُ مِنْ مُخَالَفَةِ مِلَّةِ الإِسْلَاَمِ.
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣)
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً حَنِيفَةُ مُسْلِمَةً عَلَى طَرِيقِ الْإِلْجَاءِ وَالِاضْطِرَارِ، «٢» وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وََلكِنْ الْحِكْمَةُ اقْتَضْتْ أَنْ يَضُلَّّ مََنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَنْ يَخْذِلَ مِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَخْتَارُ «َ٣» الْكُفْرِ وَيُصْمَّمُ عَلَيْهِ وََيََهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَنْ يَلْطِفَ بِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَخْتَارُ الْإِيمَانَ.
يَعْنِى: أَنَّهُ بَنَى الْأَمْرِ عَلَى الِاخْتِيَارِ وَعَلَى مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ اللُّطْفُ وَالْخُذْلَانُ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَلَمْ يَبْنْهُ عَلَى الْإِجْبَارِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَحَقَّقَهُ بِقَوْلِهِ وََلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
1 (١) . قوله «ودغلا» في الصحاح «الدغل» بالتحريك: الفساد، مثل الدخل (ع) (٢) . قال محمود: «معناه على طريقة الإلجاء والقسر» قال أحمد: وهذا تفسير اعتزالى قد قدم أمثاله في أخوات هذه الآية، وغرضه الفرار من الحق المستفاد من تعليق المشيئة بلو، الدالة على أن مشيئة الله تعالى لايمان الخلق كلهم ما وقعت، وأنه إنما شاء منهم الافتراق والاختلاف، فايمان وكفر، وتصدق وتكذيب كما وقع منهم، ولو شاء شمولهم بالايمان لوقع، فيصادم الزمخشري هذا النص ويقول: قد شاء جعلهم أمة واحدة حنيفة مسلمة، ولكن لم يقع مراده. فإذا قيل له: فعلام تحمل المشيئة في الآية؟ قال: على مشيئة إيمانهم قسرًا لا اختيارًا، وهذه المشيئة لم تقع اتفاقا. (٣) . قوله «وهو أن يخذل من علم أنه يختار الكفر» هذا عند المعتزلة. أما عند أهل السنة، فالاضلال: خلق الضلال في القلب، لأنه يجوز على الله خلق الشر عندهم دون المعتزلة، كما بين في محله. (ع)
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout