لِآدَمَ، وَأَبُو يُوسُفَ «َ١» وَإِخْوَتُهُ لَهُ؟ وَيَجُوزُ أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَحْوَالُ وَالْأَوْقَاتُ فِيهِ.
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ (لِلْمَلَائِكَةِ اسْجِدُوا) بِضَمِّ التَّاءِ لِلِاتِّبَاعِ. وَلَا يَجُوزُ اسْتِهْلَاكُ الْحَرَكَةِ الْإِعْرَابِيَّةِ بِحَرَكَةِ الْإِتْبَاعِ إلَّا فِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ، كَقَوْلِهِمْ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) . إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتِثْناءُ مُتَّصِل، لِأَنَّهُ كَانَ جَنِيًٌّا وَاحِدًًا بَيْنَ أَظْهَرِ الْأُلُوفِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مَغْمُورًًا بِهِمْ، فَغَلَبُوا عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: (فَسَجَدُوا) ثُم اسْتَثْنَى مِنْهُمْ اسْتِثْنَاءً وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مُنْقَطِعًا أََبَى امْتَنَعَ مِمَّا أُمَرَ بِهِ وََاسِْتَكْبَرَ عنه وَكانَ مِنَ الْكافِِرِينَ مِنْ جِنْسِ كُفْرَةِ الْجِنِّ وَشَيَاطِينِهِمْ، فَكَذَلِكَ أَبِى وَاسْتُكْبِرَ كَقَوْلِهِ: (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) . السُّكنِى مِنَ السُّكُونِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ اللُّبْثِ وَالِاِسْتِقْرَارِ. وَأََنَْتَ تَأْكِيدُ لِلْمُسْتَكِنِ فِي: (اسْكُنْ) ليصح العَطف عليه.
ورَغَدًا وَصِف لِلْمَصْدَرِ، أَىُّ أَكْلا رَغْدًٍا وَاسِعًا رَافَهَا. وَحََيَْثُ لِلْمَكَانِ الْمُبْهَمُ، أَى:
أَىّ مَكَانَ مِنَ الْجَنَّةِ شِئْتُما أُطْلَقَ لَهُمَا الْأَكْلَ مِنْ الْجَنَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّوْسِعَةِ الْبَالِغَةِ الْمُزِيحَةِ لِلْعِلَّةِ، حِينَ لَمْ يَحْظُرْ عَلَيْهِمَا بَعْضُ الْأَكْلِ وَلَا بَعْضَ الْمَوَاضِعِ الْجَامِعَةِ لِلْمَأْكُولَاتِ مِنْ الْجَنَّةِ، حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُمَا عُذْرٌ فِي التَّنَاوُلِ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ بَيْنَ أَشْجَارِهَا الْفَائِتَةِ لِلْحَصْرِ، وَكَانَتْ الشَّجَرَةُ فِيمَا قِيلَ «َالْحِنْطَةُ»ُ أَوْ «َالْكَرْمَةُ»ِ أَوْ «َالتِّينَةِ»ِ وَقُرِئَ (وَلاَ تَِقَرْبًا) بِكَسْرِ التَّاءِ. وَهَذَى، وَالشَّجَرَةُ، بِكَسْرِ الشِّينِ. وَالشَّيرَةِ بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْيَاءِ. وَعَنْ أَبِى عَمْرٍو أَنَّهُ كَرِهَهَا، وَقَالَ:
يَقْرَأُ بِهَا بِرَابِرَةِ مَكَّةَ وَسُودَانُهَا. مِنَ الظَّالِمِينَ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللََّّه فَتَكُونا جَزَمَ عَطْفٌ عَلِىٍّ: (تَقْرَبا) أَوْ نَصَبَ جَوَابٌ لِلنَّهَىِ. الضَّمِيرِ فِي: (عَنْها) للشجَرةِ. أَىُّ فَحَمَلُهُمَا الشَّيْطَانُ عَلَى الزِّلَّةِ بِسَبَبِهَا. وَتَحْقِيقِهِ: فَأَصْدَرَ الشَّيْطَانِ زِلَّتْهُمَا عَنْهَا. وَ«َعْنَ»َ هَذِهِ، مِثْلُهَا فِي قَوْلهِ تَعَالَى: (وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) . وقوله:
يَنهَوْنَ عَنْ أَكْلٍ «٢» وعَنْ شُرْبِ «٣»
وقِيل: فَأَزَلهُمَا عَنِ الْجَنَّةِ «٤» بِمَعْنَى أَذْهَبَهُمَا عَنْهَا وَأَبْعَدَهُمَا، كَمَا تَقُولُ: زَلّ عَنْ مُرْتَبَتِهِ. وَزَلَّ عَنِّى ذَاكَ:
1 (١) . قوله «لآدم وأبو يوسف» لعله وأبوى يوسف. (ع) (٢) . قوله «وقوله ينهون عن أكل» في الصحاح: جزور نهية- على فعيلة-: أى ضحمة سمينة. (٣) . يمشون رسما فوق قتته … ينهون عن أكل وعن شرب يصف مضيافا أشبع أضيافه، فهم يمشون ويرسمون رسما فوق أعلى الجبل. وقنة الجبل وقلته: أعلاه، حال كونهم متناهين في السمن تناهيا ناشئا عن أكل كثير وشرب كثير. (٤) . قال محمود رحمه الله: «وقيل فأزلهما عن الجنة بمعنى أذهبهما عنها وأبعدهما، كما تقول زل … الخ» . قال أحمد رحمه الله: ويشهد له قوله تعالى: (كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout