الظَّاهِرُ، كَقَوْلِهِ وََالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِفَ عَلَى الْإِنْسَانِ، أَى: خَلْقَ الإِنْسَانِ وَالأَنْعَامِ، ثُمَّ قَالَ خَلَقَها لَكُمْ أَىُّ مَا خَلَقَهَا إِلاَّ لَكُمْ وَلِمَصَالِحِكُمْ يَا جِنْسَ الْإِنْسَانِ. وَالدَّفْءَ: اسْمُ مَا يَدْفَأُ بِهِ، كَمَا أَنَّّ الْمِلْءَ اسْمَ مَا يَمْلَأُ بِهِ، وَهُوَ الدُّفَاءُ مِنْ لِبَاسٍ مَعْمُولٍ مِنْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ شِعْرٍ. وَقُرِئَ:
دفَّ، بِطَرْحِ الْهَمْزَةِ وَإِلْقَاءِ حَرَكْتِهَا عَلَى الْفَاءِ وََمَنَافِِعُ هِيَ نَسْلُهَا وَدَرَّهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ. فَإِنْ قُلْتَ:
تَقْدِيمُ الظَّرْفِ فِي قَوْلِهِ وََمِنْها تَأْكُلُونَ مُؤَذِّنٌ بِالِاخْتِصَاصِ، وَقَدْ يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِهَا. قُلْتَ:
الْأَكْلُ مِنْهَا هُوَ الْأَصْلُ «َ١» الَّذِي يَعْتَمِدُهُ النَّاسُ فِي مَعَايِشِهِمْ. وَأَمَّا الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الدَّجَاجِ وَالْبَطِّ وَصَيْدِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ فَكَغَيْرِ الْمُعْتَدِّّ بِهِ وَكَالْجَارِى مَجْرَى التَّفَكُّهِ. وَيُحْتَمِلُ أَنَّ طَعْمَتُكُمْ مِنْهَا، لِأَنَّكُمْ تَحْرِثُونَ بِالْبَقَرِ فَالْحَبُّّ وَالثِّمَارُ الَّتِي تَأْكُلُونَهَا مِنْهَا وَتَكْتَسِبُونَ بِإِكْرَاءِ الْإِبِلِ وَتَبِيعُونَ نِتَاجِهَا وَأَلْبَانِهَا وَجُلُودِهَا.
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِِينَ تَسْرَحُونَ (٦)
منّ الله بالتَّجَمِلِ بِهَا كَمَا مَنَّّ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا، لِأَنَّهُ مِنْ أَغْرَاضِ أَصْحَابِ الْمَوَاشِي، بَلْ هُوَ مِنْ مَعَاظِمِهَا، لِأَنَّّ الرُّعْيَانِ إِذَا رَوَّّحُوهَا بِالْعَشِيِّ وَسَرَّحُوهَا بِالْغَدَاةِ- فَزَينَتْ بِإِرَاحَتِهَا وَتَسْرِيحِهَا الْأَفْنِيَّةِ وَتُجَاوَبُ فِيهَا الثِّغَاءُ وَالرُّغَاءُ «٢» - أَنَسْتُ أَهْلَهَا وَفَرَّحَتْ أَرْبَابُهَا، وَأَجَّلْتُهُمْ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا، وَكَسْبَتُهُمْ الْجَاهِ وَالْحُرْمَةُ عِنْدَ النَّاسِ. وَنَحْوِهِ لِِتَرْكَبُوها وَزِينَةً، يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا. فإِنْ قُلْت: لِمَ قُدَّمَتْ الْإِرَاحَةُ عَلَى التَّسْرِيحِ؟ قُلْت: لِأَنَّّ الْجَمَالَ فِي الْإِرَاحَةِ أَظْهَرُ، إِذَا أَقْبَلَتْ مَلْأَى الْبُطُونِ حَافِلَةَ الضُّرُوعِ، ثُمَّ أَوْتَ إِلَى الْحَظَائِرِ حَاضِرَةً لِأَهْلِهَا. وَقَرَأَ عِكْرِمَةَ:
حِينَا تُرِيحُونَ وَحِينًا تَسْرِحُونَ، عَلَى أَنْ تُرِِيَحَُونَ وََحِِينَ تَسْرَحُونَ وَصْفٌ لِلْحِينِ. وَالْمَعْنَى: تُرِيحُونَ فِيهِ وَتَسْرِحُونَ فِيهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى يََوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ.
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٧)
قرئ: بشق الأَنْفُسِ، بِكَسْرِ الشِّيْنِ وَفَتْحِهَا. وَقِيلَ: هُمَا لُغَتَانِ فِي مَعْنَى الْمَشَقَّةِ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقَ:
وَهُوَ أَنَّ الْمَفْتُوحَ مَصْدَرُ شَقِّ الْأَمْرِ عَلَيْهِ شِقًّا، وَحَقِيقَتُهُ رَاجِعَةٌ إِلَى الشِّقِّ الَّذِي هُوَ الصَّدْعُ.
1 (١) . قال محمود: «إن قلت لم قدم المجرور وأجاب بأن الأكل منها هو الأصل … الخ»؟ قال أحمد: ومدار هذا التقرير على أن تقديم معمول الفعل يوجب حصره فيه فكأنه قال وإنما تأكلون منها. (٢) . قوله «وتجاوب فيها الثغاء والرغاء» الثغاء صوت الشاء والمعز وما شاكلهما. والرغاء صوت ذوات الخف، كذا في الصحاح. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout