يَسْتَخْلِفُ مَكَانَ أَهْلِ الطَّاعَةِ أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الَّذِي لَا يَفْعَلُ إلَّا الْخَيْرَ «َ١» وَلَا يُرِيدُ إلَّا الْخَيْرَ. فَإِنْ قُلْت: مِنْ أَيْنَ عَرَفُوا ذَلِكَ حَتَّى تَعْجِبُوا مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ غَيْبٌ؟ قُلْت: عَرَفُوهُ بِإِخْبَارٍ مِنْ اللَّّه، أَوْ مِنْ جِهَةِ اللَّوحِ، أَوْ ثَبَتَ فِي عِلْمِهِمْ أَنَّّ الْمَلائِكَةَ وَحْدَهُمْ هُمْ الْخَلْقُ الْمَعْصُومُونَ، وَكُلُّ خَلْقٍ سِوَاهُمْ لَيْسُوا عَلَى صِفَتِهِمْ: أَوْ قَاسُوا أَحَدُ الثِّقَلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حَيْثُ أَسْكَنُوا الْأَرْضَ فَأَفْسِدُوا فِيهَا قَبْلَ سُكْنَى الْمَلائِكَةِ. وَقُرِئَ: يُسْفُك، بِضَمِّ الْفَاءِ. وَيُسُفَكَ.
وَيَسِفك، مِنْ أَسْفَكَ. وَسُفَك. وَالْوَاوُ فِي وَنَحْنُ للحال، كَمَا تَقُولُ: أَتَحْسِنُ إِلَى فُلَانٍ وَأَنَا أَحَقُّ مِنْهُ بِالْإِحْسَانِ. وَالتَّسْبِيحِ: تَبْعِيدُ اللََّّه عَنِ السُّوءِ، وَكَذَلِكَ تَقْدِيسُهُ، مِنْ سَبَحَ فِي الأَرْضِ وَالْمَاءِ. وَقَدَسَ فِي الْأَرْضِ: إِذَا ذَهَبَ فِيهَا وَأَبْعَدَ. وَبِحَمْدِكَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَىُّ نَسْبَحُ حَامِدِينَ لَكَ وَمُلْتَبِسِينَ بِحَمْدِكَ لِأَنَّهُ لَوْلَا إِنْعَامَكَ عَلَيْنَا بِالتَّوْفِيقِ وَاللُّطْفِ لَمْ نَتَمَكَّنْ مِنْ عِبَادَتِكَ. أََعْلَمُ ما لاَ تَعْلَمُونَ أَىُّ أَعْلَمُ مِنَ الْمَصَالِحِ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ خَفَى عَلَيْكُمْ.
فَإِنْ قُلْت: هَلَّا بَيْنَ لَهُمْ تِلْكَ الْمَصَالِحَ؟ قُلْت: كَفَى الْعِبَادُ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ أَفْعَالَ اللََّّه كُلّهَا حَسَنَةً وَحِكْمَةً، وَإِنْ خَفَى عَلَيْهِمْ وَجْهُ الْحَسَنِ وَالْحِكْمَةِ. عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ بَعْضُ ذَلِكَ فِيمَا أَتْبَعَهُ مِنْ قَوْلِهِ وََعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها واشْتِقَاقُهُمْ «َآدَمُ»ُ مِنَ الأَدِمَةِ، وَمِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ، نَحْوَ اشْتِقَاقِهِمْ «َيَعْقُوبَ»َ مِنَ الْعَقْبِ، وَ«َإِدْرِيسِ»َ مِنَ الدُّرْسِ، وَ«َإِبْلِيسَ»َ مِنَ الْإِبْلَاسِ. وَمَا آدَمَ إِلَّاَّ اسْمُ أَعْجَمَى: وَأَقْرَبُ أَمْرَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى فَاعِلٍ، كَآزِرَ، وَعَازِرٍ، وَعَابِرٍ وَشَالِخٌ. وَفَالِغَ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ (الْأَسْماءَ كُلَّها) أى أسْمَاءَ الْمُسَمِّيَاتِ «٢»
1 (١) . قوله «وهو الحكيم الذي لا يفعل إلا الخير» هذا وما بعده عند المعتزلة. وأما عند أهل السنة فهو تعالى يفعل الخير والشر ويريدهما (ع) (٢) . قال محمود رحمه الله: «أى أسماء المسميات … الخ» . قال أحمد رحمه الله: وهو يفر من اعتقاد أن الاسم هو المسمى، لأن ذلك معتقد أهل السنة، فيعمل الحيلة في إبعاده عن مقتضى الآية بقوله: (أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) ويتغافل عن قوله: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) فان الضمير فيه عائد إلى المسميات اتفاقا، ولم يجر إلا ذكر الأسماء، فدل على أنها المسميات، ويعرض أيضا عن حكمة التعليم، وأن تعليقه بنفس الألفاظ لا كبير غرض فيه بل الغرض المهم تعليمه لذوات المسميات واطلاعه على حقائقها وما أودع اللَّه تعالى فيها من خواص وأسرار وعلى تسميتها أيضًا فان طريق التعليم يميز كل حقيقة باسمها فقد ثبت بهاتين النكتتين أن المراد بالأسماء المسميات. وأما استدلاله بقوله: (أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ) فغايته إضافة الأسماء إلى الذوات، فلهم أن يقولوا لو كانت الأسماء هي الذوات لزمت إضافة الشيء إلى نفسه، وهذا ما لا مطمع فيه فان هذه الاضافة مثلها في قولك: نفس زيد وحقيقته، فالمراد إذًا نبئوني بحقائق هؤلاء، ولا نكير في هذه الاضافة فان الأسماء بمعنى المسميات. والحقائق أعم من هؤلاء المشار إليهم والمضاف إليهم فصحت الاضافة لما بين الأعم والأخص من التغاير، وهذا هو المصحح للاضافة في مثل نفس زيد وأشباهه. فهذه نبذة من مسألة الاسم والمسمى تختص بهذه الآية. وفيها إن شاء اللَّه كفاية على أنها وإن عدها المتكلمون من فن الكلام، فالعالب عليها أنها مسألة لفظية لا يرجع اختلاف الأشعرية والمعتزلة فيها إلى كثير من حيث الحقيقة،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout