وَقُرِئَ «َحْفَظَا»ُ وَقَرَأَ الْأَعْمَشَ: فَاَللَّهُ خَيْرٌ حَافِظٌ. وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ: خَيْرُ الْحَافِظِينَ وََهُوَ أََرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَأَرَجُوا أَنْ يَنْعَمَ عَلَىّ بِحِفْظِهِ وَلَاَ يَجْمَعُ عَلَىّ مُصِيبَتَيْنِ.
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أََبَانَا مَا نََبُْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥)
وقرِئ رُدَّتْ إِلَيْنا بالكسر، عَلِى أَنَّ كَسْرَةَ الدَّالِ الْمُدْغَمَةِ نُقِلَتْ إِلَى الرَّاءِ، كَمَا فِي: قِيلَ وَبَيْعٌ، وَحَكَى قُطْرَبُ ضَرْبِ زَيْدٍ. عَلَى نَقْلِ كَسْرَةِ الرَّاءِ فِيمَنْ سَكَنَهَا إِلَى الضَّادِ مَا نََبَْغِي لِلنَّفْيِ، أَى: مَا نَبْغَى فِي الْقَوْلِ، وَمَا نَتَزِيدُ فِيمَا وَصَفْنَا لَكَ مِنْ إِحْسَانِ الْمِلْكِ وَإِكْرَامِهِ، وَكَانُوا قَالُوا لَهُ: إِنَّا قَدَّمْنَا عَلَى خَيْرِ رَجُلٍ، أَنْزَلْنَا وَأَكْرَمْنَا كَرَامَةً لَوْ كَانَ رَجُلًاً مِنْ آلِ يَعْقُوبُ مَا أَكْرَمْنَا كَرَامَتَهُ. أَوْ مَا نَبْتَغَى شَيْئًٌا وَرَاءَ مَا فَعَلَ بِنَا مِنَ الْإِحْسَانِ. أَوْ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، بِمَعْنَى أَىِّ شَيْءٍ نَطْلُبُ وَرَاءَ هَذَا؟ وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. مَا تَبْغَى، بِالتَّاءِ عَلَى مُخَاطَبَةٍ يَعْقُوبُ، مَعْنَاهُ: أَىُّ شَيْءٍ تَطْلُبُ وَرَاءَ هَذَا مِنْ الْإِحْسَانِ، أَوْ مِنْ الشَّاهِدِ عَلَى صِدْقِنَا؟ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا نُرِيدُ مِنْكَ بِضَاعَةً أُخْرَى. وَقَوْلُهُ هَذَِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا جُمَلةَ مُسْتَأْنِفَةً مُوضِحَةً لِقَوْلِهِ مَا نََبْغِي وَالْجَمَلُ بَعْدَهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهَا، عَلَى مَعْنًى: إِنَّ بِضَاعَتِنَا رُدَّّت إِلَيْنَا، فَنَسْتَظْهِرُ بِهَا وَنَمِيرُ أَهْلَنا فِي رُجُوعِنَا إِلَى الْمَلْكِ وَنَحْفَظُ أََخَانا فَمَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِمَّا تَخَافُهُ، وَنَزْدَادٌ بِاسْتِصْحَابِ أَخِينَا وَسْقَ بَعِيرٍ زَائِدًٍا عَلَى أَوْ سَاقٍ أَبَاعَرْنَا، فَأَىُّ شَيْءٍ نَبْتَغَى وَرَاءَ هَذِهِ الْمُبَاغِى الَّتِي نَسْتَصْلَحُ بِهَا أَحْوَالُنَا وَنُوسِعُ ذَاتِ أَيْدِينَا: وَإِنَّمَا قَالُوا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ لمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ كَانَ لَاَ يَزِيدُ لِلرَّجُلِ عَلَى حَمْلِ بَعِيرٍ لِلتَّقْسِيطِ. فَإِنْ قُلْت: هَذَا إِذَا فَسَّرَتُ الْبَغْيَ بِالطَّلَبِ، فَأَمَّا إِذَا فَسَّرْتْهُ بِالْكَذِبِ وَالتَّزِيُّدِ فِي الْقَوْلِ، كَانَتْ الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهِيَ قَوْلُهُ هَذَِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا بيَانًا لصِدْقَهُمْ وَانْتِفَاءُ التَّزِيدِ عَنْ قِيلِهِمْ، فَمَا تَصْنَعُ بِالْجَمَلِ الْبَوَاقِي؟ قُلْت: أَعْطِفُهَا عَلَى قَوْلِهِ مَا نََبَْغَِي عَلَى مَعْنًى: لاَ نَبْغَى فِيمَا نَقُولُ وَنَمِيرُ أَهْلَنا ونَفْعَلُ كَيْتَ وَكِيْت. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامًًا مُبْتَدَأً، كَقَوْلِكَ: وَيَنْبَغِي أَنَّ نَمِيرَ أَهْلِنَا، كَمَا تَقُولُ: سَعِيْتُ فِي حَاجَةِ فُلَاَنٍ، وَاجْتَهَدَتْ فِي تَحْصِيلِ غَرَضِهِ. وَيَجِبُ أَنْ أَسْعَى، وَيَنْبَغِي لِي أَنْ لَاَ أَقْصِرَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: مَا نَبْغَى وَمَا نَنْطِقُ إِلَّا بِالصَّوَابِ فِيمَا نُشِيرُ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ تَجْهِيزِنَا مَعَ أَخِينَا، ثُمَّ قَالُوا: هَذِهِ بِضَاعَتِنَا نَسْتَظْهِرُ بِهَا وَنَمِيرٌ أَهْلِنَا وَنَفْعَلُ وَنَصْنَعُ، بَيَانًًا لِأَنَّهُمْ لَا يَبْغُونَ فِي رَأْيِهِمْ وَأَنَّهُمْ مُصِيبُونَ فِيهِ، وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ وَاضِحٌ ذَلِِكَ كََيْلٌ يَسِيرٌ أَى ذَلكَ مَكِيلٌ قَلِيلٍ لَاَ يَكْفِينَا، يَعْنُونَ: مَا يُكَالُ لَهُمْ، فَأَرَادُوا أَنْ يَزْدَادُوا إِلَيْهِ مَا يُكَالُ لِأَخِيهِمْ. أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى كَيْلٍ بَعِيرٍ، أَىُّ ذَلِكَ الْكَيْلَ شَيْءٌ قَلِيلٌ يُجِيبُنَا إِلَيْهِ الْمِلْكَ وَلَا يُضَايِقُنَا فِيهِ، أَوْ سَهْلَ عَلَيْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout