وَقِيلَ: لَا أُعَايُشُكُمْ عَلَى كَآبَةِ الْوَجْهِ، بَلْ أَكُونُ لَكُمْ كَمَا كُنْت. وَقِيلَ: سَقَطَ حَاجِبًا يَعْقُوبُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَكَانَ يَرْفَعُهُمَا بِعِصَابَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: طُولُ الزَّمَانِ وَكَثْرَةُ الْأَحْزَانِ. فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ: يَا يَعْقُوبُ أَتَشَكُونِي؟ قَالَ: يَا رَبُّ. خَطِيئَةُ فَاغْفِرْهَا لِي وََاللَّهُ الْمُسْتَعانُ أى أَسْتَعِينَهُ عََلِى احْتِمَالِ مَا تَصِفُونَ مَنْ هَلَاَكَ يُوسُفُ وَالصَّبْرُ عَلَى الرُّزْءِ فِيهِ.
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٩)
وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ رفقة تَسِيرُ مَنْ قِبَلِ مَدِينٍ إِلَى مِصْرَ، وَذَلِكَ بَعْدَ ثَلَاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ إِلْقَاءِ يُوسُفَ فِي الْجَبِّ، فَأَخْطِئُوا الطَّرِيقَ فَنَزَلُوا قَرِيبًًا مِنْهُ، وَكَانَ الْجَبُّ فِي قُفْرَةٍ بَعِيدَةٍ مِنَ الْعُمْرَانِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِلرُّعَاةِ. وَقِيلَ: كَانَ مَاؤُهَا مِلْحًَا. فَعَذِبَ حِينَ أَلْقَى فِيهِ يُوسُفُ فََأََرْسَلُوا رَجُلا يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ ابْنُ ذِعْرٍ الْخُزَاعِيُّ، لِيَطْلُبَ لَهُمْ الْمَاءَ. وَالْوَارِدُ: الَّذِي يَرُدُّ الْمَاءَ لِيَسْتَقَى لِلْقَوْمِ يَا بَُشْرِى نَادِى الْبُشْرِىُّ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: تَعَالَى، فَهَذَا مِنْ آُونَتُكَ. وَقُرِئَ: يَا بُشْرَاىَ، عَلَى إِضَافَتِهَا إِلَى نَفْسِهِ. وَفِي قِرَاءَةِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ: يَا بُشْرَى، بِالْيَاءِ مَكَانَ الْأَلْفَ، جُعِلَتْ الْيَاءَ بِمَنْزِلَةِ الْكَسْرَةِ قَبْلَ يَاءِ الْإِضَافَةِ، وَهِيَ لُغَةً لِلْعَرَبِ مَشْهُورَةٌ سَمِعْتْ أَهْلَ السَّرَوَاتِ يَقُولُونَ فِي دُعَائِهِمْ: يَا سَيِّدِي وَمَوْلًىّ. وَعَنْ نَافِعَ:
يَا بُشْرَاى بِالسُّكُونِ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنَ عَلَى غَيْرِ حَدٍّّه، إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ الْوَقْفَ. وَقِيلَ: لَمَّا أَدْلَى دَلْوهُ أَى أَرْسَلَهَا فِي الْجَبِّ تَعَلُّقَ يُوسُفُ بِالْحَبَلِ، فَلَمَّا خَرَجَ إِذَا هُوَ بِغُلَاَمٍ أَحْسَنِ مَا يَكُونُ، فَقَالَ: يَا بُشْرَاى هَذَا غَُلاَمٌٌ وَقِيلَ: ذَهَبَ بِهِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ أَصْحَابِهِ صَاحَ بِذَلِكَ يُبَشِّرُهُمْ بِهِ وََأََسَرُّوهُ الضَّمِيرُ لِلْوَارِدِ وَأَصْحَابِهُ: أَخَفُوهُ مِنْ الرُّفْقَةِ. وَقِيلَ: أَخَفُوا أَمْرَهُ وَوَجْدَانِهِمْ لَهُ فِي الْجَبِّ، وَقَالُوا لَهُمْ: دَفَعَهُ إِلَيْنَا أَهْلَ الْمَاءِ لِنَبِيعِهِ لَهُمْ بِمِصْرَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّّ الضَّمِيرَ لِإِخْوَةِ يُوسُفَ، وَأَنَّهُمْ قَالُوا لِلرُّفْقَةِ هَذَا غُلَامٌ لَنَا قَدْ أَبَقَ فَاشْتَرَوهُ مِنَّا، وَسَكَتَ يُوسُفُ مَخَافَةَ أَنْ يَقْتُلُوهُ. وَبِِضَاعََةً نَصَبَ عَلَى الْحَالِ، أَى: أَخَفُوهُ مَتَاعًا لِلتِّجَارَةِ. وَالْبِضَاعَةِ: مَا بُضِعَ مِنْ الْمَالِ لِلتِّجَارَةِ، أَىُّ قَطْعَ وََاللََّّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ لَمْ يَخَفُّ عَلَيْهِ أَسْرَارُهُمْ، وَهُوَ وَعِيدٌ لَهُمْ حَيْثُ اسْتَبْضَعُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ. أَوْ: وَاَللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُ إِخْوَةً يُوسُفُ بِأَبِيهِمْ وَأَخِيهِمْ مِنْ سُوءِ الصَّنِيعِ.
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠)
وَشَرَوْهُ وباعوه بِثَمَنٍ بَخْسٍ مَبْخُوسٌ نَاقِصٌ عَنِ الْقِيَامَةِ نُقْصَانًِا ظَاهِرًٌا، أَوْ زَيْفَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout