عِبَارَةٌ لَهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِتَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ مَعَانِي كَتَبَ اللَّهُ وَسُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَا غَمِضَ وَاشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَغْرَاضِهَا وَمَقَاصِدِهَا، يُفَسِّرُهَا لَهُمْ وَيَشْرَحُهَا وَيَدُلُّهُمْ عَلَى مُودَعَاتِ حُكْمِهَا. وَسُمِّيَتْ أَحَادِيثَ، لِأَنَّهُ يُحْدُثُ بِهَا عَنْ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَيُقَالُ: قَالَ اللَّهُ وَقَالَ الرَّسُولُ كَذَا وَكَذَا. أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى فََبِأََيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ، اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ وهو اسْم جَمْع لِلْحَدِيثِ وَلَيْسَ بِجَمْعِ أَحْدُوثَةٍ. وَمَعْنَى إِتْمَامِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ وَصَلَ لَهُمْ نِعْمَةُ الدُّنْيَا بِنِعْمَةِ الآخِرَةِ، بِأَنْ جَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءً فِي الدُّنْيَا وَمُلُوكًا. وَنَقَلَهُمْ عَنْهَا إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعِلَّا فِي الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخَلَّةِ، وَالْإِنْجَاءِ مِنَ النَّارِ، وَمِنْ ذَبَحَ الْوَلَدَ.
وَعَلَى إِسْحَاقَ بِإِنْجَائِهِ مِنَ الذَّبْحِ، وَفِدَائِهِ بِذَبْحِ عَظِيمٍ، وَبِإِخْرَاجِ يَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ مِنْ صُلْبِهِ. وَقِيلَ:
عِلْمُ يَعْقُوبُ أَنَّّ يُوسُفَ يَكُونُ نَبِيًٌّا وَإِخْوَتُهُ أَنْبِيَاءَ اسْتِدْلَالًا بِضُوْءِ الْكَوَاكِبِ، فَلِذَلِكَ قَالَ وََعََلِى آلِ يَعْقُوبَ وَقِيل: لَمَّا بَلَغَتُ الرُّؤْيَا إِخْوَةً يُوسُفُ حَسَدُوهُ وَقَالُوا: مَا رَضَىَ أَنْ سَجَدَ لَهُ إِخْوَتُهُ حَتَّى سَجَدَ لَهُ أَبَوَاهُ. وَقِيلَ: كَانَ يَعْقُوبُ مُؤَثِّرًا لَهُ بِزِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ وَالشَّفَقَةِ لِصِغَرِهِ، وَلِمَا يَرَى فِيهِ مِنْ الْمَخَايِلِ. وَكَانَ إِخْوَتُهُ يُحْسُدُونَهُ، فَلَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا ضَاعِفٌ لَهُ الْمَحَبَّةَ، فَكَانَ يَضُمُّهُ كُلُّ سَاعَةٍ إِلَى صَدْرِهِ وَلَا يُصْبَرُ عَنْهُ، فَتَبَالُغَ فِيهِمْ الْحَسَدُ. وَقِيلَ: لَمَّا قَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى يَعْقُوبَ قَالَ: هَذَا أَمْرٌ مُشْتَتْ يَجْمَعُ اللَّهُ لَكَ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيلً. وَآلَ يَعْقُوبُ: أَهْلُهُ وَهُمْ نَسْلُهُ وَغَيْرُهُمْ. وَأَصْلُ آل:
أَهْلِ، بِدَلِيلِ تَصْغِيرِهِ عَلَى أَُهََيَل، إِلاَّ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّاَّ فِيمَنْ لَهُ خَطَرٌ. يُقَالُ: آلِ النَّبِيِّ، وَآلِ الْمِلْكِ. وَلَاَ يُقَالُ: آلُ الْحَائِكِ، وَلَاَ آلَ الْحَجَّامِ، وَلَكِنَّ أَهْلَهُمَا. وَأَرَادَ بِالْأَبَوَيْنِ: الْجَدُّ، وَأَبَا الْجَدِّ، لِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْأَبِ فِي الْأَصَالَةِ. وَمِنْ ثَمَّ يَقُولُونَ: ابْنُ فُلَانٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ عَدَّةً. وَإِِبَْرَاهِيمَ وَإِسْحاقَ عَطَفَ بَيَانُ لِأَبَوَيْكِ إِِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ يَعْلِمُ مَنْ يَحِقُّ لَهُ الِاجْتِبَاءُ حَكِيمٌ لاَ يَتِمُّ نِعْمَتُهُ إِلَّاَّ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّهَا.
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)
فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ أى فِي قِصَّتِهِمْ وَحَدِيثِهِمْ آيَاتٌٍ عَلَامَاتٌ وَدَلَائِلُ عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِِلسَّائِلِينَ لمَنْ سَأَلَ عَنْ قِصَّتِهِمْ وَعَرَفَهَا. وَقِيلَ آيَاتٍ عَلَى نُبُوّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِينَ سَأَلُوهُ مِنْ الْيَهُودِ عَنْهَا، فَأَخْبَرَهُمْ بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ مِنْ أَحَدٍ وَلَا قِرَاءَةَ كِتَابٍ.
وَقُرِئَ: آيَةً، وَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ: عِبْرَةً. وَقِيلَ: إِنَّمَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ خَبَرُ يُوسُفُ وَبَغَى إِخْوَتَهُ عَلَيْهِ، لَمَا رَأَى مَنْ بَغَى قَوْمَهُ عَلَيْهِ لِيَتَأَسَّى بِهِ. وَقِيلَ أَسَامِيهِمْ:
يَهُوذَا: وَرُوبِيل، وَشَمِعُونَ، وَلَاوَىَ، وَرْبَالُونَ، وَيَشْجَرُ، وَدِينَةً، وَدَانَ، وَنَفْتَالَى، وَجَادَ، وَآشِرَ:
السَّبْعَةَ الأُوَّلُونَ كَانُوا مِنْ لِيًّا بِنْتِ خَالَةَ يَعْقُوبَ، وَالْأَرْبَعَةُ الْآخَرُونَ مِنْ سَرِيَّتَيْنِ: زُلْفَةً، وَبَلْهَةِ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout