كَقَوْلِهِ وََالْباقِِيَاتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ وإِضَافَةُ الْبَقِيَّةِ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهَا رِزْقَهُ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ. وَأَمَّّا الْحَرَامُ فَلَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ وَلَاَ يُسَمَّى رِزْقًًا «١»، وَإِذَا أُرِيدَ بِهَا الطَّاعَةَ فَكَمَا تَقُولُ: طَاعَةُ اللَّهِ. وَقُرِئَ: تَقِيَّةُ اللَّهِ، بِالتَّاءِ وَهِيَ تَقَوَّاهُ وَمُرَاقَبَتُهُ الَّتِي تَصَرِفُ عَنْ الْمَعَاصِي وَالْقَبَائِحِ وََمَا أََنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ومَا بَعَثْتُ لِأَحْفَظُ عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَأَجَازِيكُمْ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا بَعَثْتْ مَبْلَغًًا وَمُنَبَّهًَا عَلَى الْخَيْرِ وَنَاصِحًٌا، وَقَدْ أَعْذَرْتُ حِينَ أَنْذَرْت.
قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُُنا أََوْ أََنْ نَفْعَلَ فِي أََمِْوالِنا ما نََشُؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧)
كان شعَيْب عليه السلامُ كَثِيرُ الصَّلَوَاتِ، وَكَانَ قَوْمُهُ إِذَا رَأَوْهُ يُصَلِّى تَغَامَزُوا وَتَضَاحَكُوا، فَقَصَدُوا بِقَوْلِهِمْ أََصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ السَّخرِيَّةُ وَالْهَزْءُ- وَالصَّلاَةُ وَإِنْ جَازَ أَنْ تَكُونَ آمِرَةً عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ، كَمَا كَانَتْ نَاهِيَةً فِي قَوْلِهِ إِِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وأَنْ يُقَال:
إِنَّّ الصَّلاةُ تَأْمُرُ بِالْجَمِيلِ وَالْمَعْرُوفِ، كَمَا يُقَالُ: تَدْعُو إِلَيْهِ وَتَبْعَثُ عَلَيْهِ- إِلَّاَّ أَنَّهُمْ سَاقُوا الْكَلَاَمَ مُسَاقَ الطَّنْزِ «٢» وَجَعَلُوا الصَّلَاةَ آمِرَةً عَلَى سَبِيلِ التُّهَكُّمِ بِصَلَاتِهِ، وَأَرَادُوا أَنَّّ هَذَا الَّذِي تَأَمَّرَ بِهِ مِنْ تَرْكِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ بَاطِلٌ لَاَ وَجْهَ لِصِحَّتِهِ، وَأَنَّّ مِثْلَهُ لَاَ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ دَاعَى عَقْلً، وَلَاَ يَأْمُرُكَ بِهِ آمِرُ فِطَنَةً، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّاَّ أَنْ يَأْمُرَكَ بِهِ آمِرَ هَذَيَانِ وَوَسْوسَةِ شَيْطَانٍ، وَهُوَ صَلَوَاتُكَ الَّتِي تَدَاوَمُ عَلَيْهَا فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْجُنُونِ وَمِمَّا يَتَوَلَّعُ بِهِ الْمَجَانِينَ وَالْمُوسُوسُونَ مِنْ بَعْضِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. وَمَعْنَى تَأْمُرِكَ أََنْ نََتْرُكَ تَأْمُرُكُ بِتَكْلِيفِ أَنْ نَتْرَكَ «َ٣» مَا يََعْبُدُ آبَاؤُُنَا لِحَذْفِ الْمُضَافِ الَّذِي هُوَ التَّكْلِيفُ، لِأَنَّّ الْإِنْسَانَ لَا يُؤْمَرُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ. وَقُرِئَ أََصََلاتُِكَ بِالتَّوْحِيدِ. وَقَرَأَ ابْنُ أَبِى عَبْلَةَ: أَوْ أَنْ تَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا تَشَاءَ، بِتَاءُ الْخِطَابِ فِيهِمَا، وَهُوَ مَا كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِنْ تَرْكِ التَّطْفِيفِ وَالْبَخْسِ، وَالِاقْتِنَاعِ بِالْحَلَالِ الْقَلِيلِ مِنْ الْحَرَامِ الْكَثِيرِ.
1 (١) . قوله «ولا يسمى رزقا» هذا مذهب المعتزلة وأما مذهب أهل السنة فالرزق ما ينتفع به ولو حرامًا. (ع) (٢) . قوله «مساق الطنز» في الصحاح: الطنز السخرية. وطنز يطنز فهو طناز، وأظنه مولدًا أو معربا اه. (ع) (٣) . قال محمود: «معناه تأمرك بتكليف أن نترك ما يعبد آباؤنا إلى قوله بتاء الخطاب فيهما» قال أحمد: فعلى هذه القراءة يكون أَنْ نَفْعَلَ معطوفا على أن نترك، وعلى المشهور: لا يجوز ذلك والله أعلم لاستحالة المعنى، فيتعين العطف فيها على ما يَعْبُدُ كأنهم قالوا: أصلواتك تأمرك أن نترك عبادة آبائنا أو معبود آبائنا، على أنها مصدرية أو موصولة، ثم قالوا: أو أن نفعل، أى أو أن نترك فعلنا في أموالنا ما نشاء، هذه لطيفة فتنبه لها، ولا حاجة إلى إضمار الزمخشري لمضاف تقديره: تأمرك بتكليف أن نترك، واحتجاجه لذلك بأن الإنسان لا يؤمر بفعل غيره إذًا والمسألة فرع من فروع خلق الأفعال، ومع ذلك كله فتقدير المضاف في الآية متوجه ليس بناء على القراءة المذكورة، ولكن لأن عرف التخاطب في مثله يقتضى ذلك، والله أعلم. [.....]
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout