رُسُلُ اللَّهِ لَمْ يُصَلُّوا إِلَيْهِ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ضَرَرِهِ. قُرِئَ: فََأََسْرِ بِالْقَطْعِ وَالْوَصْلِ. وإِِلَّا امْرَأَتَكَ بالرَّفع والنَّصْبُ. وَرَوِىَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: مَتَى مَوْعِدَ هَلَاَكِهِمْ؟ قَالُوا: الصُّبْحُ. فَقَالَ:
أُرِيدُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالُوا أََلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ وقُرِّئَ «َالصُّبْحُ»ُ بِضَمَّتَيْنِ. فَإِنْ قُلْتَ:
مَا وَجْهُ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ إِِلَّا امْرَأَتَكَ بالنصب؟ قُلْت: اسْتَثْنَاهَا مِنْ قَوْلِهِ فََأََسْرِ بِأَهْلِكَ والدَّليلُ عليه قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ: فَأَسَرَ بِأَهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا امْرَأَتَكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَنْ لَا يُلْتَفَتَ، عَلَى أَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ كَانَ الْفَصِيحُ هُوَ الْبَدَلُ، أَعْنَى قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ بِالرَّفْعِ، فَأَبْدَلَهَا عَنْ أَحَدٍ. وَفِي إِخْرَاجِهَا مَعَ أَهْلِهِ رِوَايَتَانِ: رَوَىَ أَنَّهُ أَخْرَجَهَا مَعَهُمْ، وَأَمَرَ أَنْ لَاَ يُلْتَفِتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّاَّ هِيَ، فَلَمَّا سَمِعْتْ هَدَّةُ الْعَذَابِ الْتَفَتَتَ وَقَالَتْ: يَا قَوْمَاءَ، فَأَدْرَكَهَا حَجَرٌ فَقَتَلَهَا.
وَرَوَى أَنَّهُ أَمَرٌ بِأَنْ يَخْلِّفَهَا مَعَ قَوْمِهَا، فَإِنَّ هَوَاهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَسِرْ بِهَا. وَاخْتِلَافُ الْقِرَاءَتَيْنِ لِاخْتِلَاَفِ الرِّوَايَتَيْنَ.
[سورة هود (١١): الآيات ٨٢ الى ٨٣]
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها جَعَل جُبْرِيلُ جُنَاحُهُ فِي أَسْفَلِهَا، ثُمَّ رَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى سَمِعَ أَهْلَ السَّمَاءِ نُبَاحُ الْكِلَاَبِ وَصِيَاحِ الدِّيكَةِ، ثُمَّ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ وَأَتْبِعُوا الْحِجَارَةَ مِنْ فَوْقِهِمْ مِنْ سِجِّيلٍ قِيل هِي كَلِمَةُ مَعَرَّبَةُ مِنْ سُنُكْكُلٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ حِجَارَةٌ مِنْ طِينٍ. وَقِيلَ: هِيَ مِنْ أَسْجُلِهُ، إِذَا أَرْسَلَهُ لِأَنَّهَا تُرْسَلُ عَلَى الظَّالِمِينَ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً وقِيل: مِمَّا كَتَبَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَ بِهِ مِنَ السُّجُلِ، وَسَجَلَ لِفُلَاَنٍ مََنَْضُودٍ «١» نَضِدٌ فِي السَّمَاءِ نَضِدًُّا مَعَدًًّّا لِلْعَذَابِ. وَقِيلَ يُرْسِلُ بَعْضَهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ مُتَتَابِعًٍا مُسَوَّمَةً مُعَلَمَةُ لِلْعَذَابِ وَعَنِ الْحَسَنِ كَانَتْ مُعَلَّمَةً بِبَيَاضٍ وَحُمْرَةٍ. وَقِيلَ عَلَيْهَا سِيّمَا يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حِجَارَةِ الأَرْضِ. وَقِيلَ: مَكْتُوبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ اسْمُ مَنْ يُرْمَى بِهِ وََمَا هَِيَ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ بِبَعِيدٍ. وَفِيهِ وَعِيدٌ لِأَهْلِ مَكّةَ. وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم.
أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ فَقَالَ: يَعْنِى ظَالِمِي أُمَّّتُك، مَا مِنْ ظَالِمٍ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُوَ بِعَرْضٍ حَجَرٍ يَسْقُطُ عَلَيْهِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى سَاعَةٍ «٢» . وَقِيلَ الضَّمِيرُ لِلْقُرَى، أَى هِيَ قَرِيبَةُ مِنْ ظَالِمِي مَكَّةَ يَمُرُّونَ بِهَا فِي مَسَايِرِهِمْ بِِبَعِيدٍ بِشَيْءٍ بَعِيدٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ: وَمَا هِيَ بِمَكَان بَعِيدٍ، لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي السَّمَاءِ وَهِيَ مَكَان بَعِيدٍ، إِلَّا أَنَّهَا إِذَا هُوَتْ مِنْهَا فَهِيَ أَسْرَعُ شَيْءٍ لُحُوقًا بِالْمُرْمَى، فَكَأَنَّهَا بِمَكَانِ قَرِيبٍ مِنْهُ.
1 (١) . قوله «منضود» في الصحاح: نضد متاعه ينضده بالكسر نضدًا، أى: وضع بعضه فوق بعض. (ع) (٢) . ذكره الثعلبي عن أنس بغير سند.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout