أَوْ بَيْضَةٍ كَُلٌّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّوَابِّ وَرِزْقَهَا وَمُسْتَقِرَّّهَا وَمُسْتَوْدَعِهَا فِي اللَّوحِ، يَعْنِى ذِكْرَهَا مَكْتُوبٌ فِيهِ مُبَينٌ.
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ أَى ما كَانَ تَحْتَهُ خَلَقٌ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ. وَارْتِفَاعِهِ فَوْقَهَا إِلَّاَّ الْمَاءَ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّّ الْعَرْشَ وَالْمَاءَ كَانَا مَخْلُوقَيْنِ قَبْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ.
وَقِيلَ: وَكَانَ الْمَاءُ «َ١» عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَاَللَّهُ مُمْسِكٌ كُلُّ ذَلِكَ بِقُدْرَتِهِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَتْ الْأَجْرَامُ كَانَتْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ وَإِلَى إِمْسَاكِهِ لِِيَبْلُوَكُمْ مُتَعَلِّقُ بِخِلْقٍ، أَىْ خَلْقَهُنَّ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةً، وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَهَا مَسَاكِنٌ لِعِبَادِهِ، وَيَنْعَمُ عَلَيْهِمْ فِيهَا بِفُنُونِ النَّعَمِ، وَيُكَلِّفُهُمْ الطَّاعَاتُ وَاجْتِنَابُ الْمَعَاصِي، فَمَنْ شُكِرَ وَأَطَاعَ أَثَابَهُ، وَمَنْ كَفَرَ وَعَصَى عَاقِبِهِ. وَلَمَّا أَشْبَهَ ذَلِكَ اخْتِبَارَ الْمُخْتَبَرِ قَالَ: لِيَبْلُوكُمْ. يُرِيدُ: لِيَفْعَلَ بِكُمْ مَا يَفْعَلُ الْمُبْتَلَى لِأَحْوَالِكُمْ كَيْفَ تَعْمِلُونَ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ جَازَ تَعْلِيقُ فِعْلِ الْبَلْوَى؟ قُلْت: لِمَا فِي الِاخْتِبَارِ مِنْ مَعْنَى الْعِلْمِ، لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَيْهِ فَهُوَ مُلَابِسٌ لَهُ، كَمَا تَقُولُ: اُنْظُرْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ وَجْهًَا وَاسْمَعْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ صَوْتًا، لِأَنَّّ النَّظَرَ وَالِاسْتِمَاعُ مِنْ طَرِيقِ الْعِلْمِ. فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ قِيلَ: أََيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وأَعْمَالُ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ الَّتِي تَتَفَاوَتُ إِلَى حَسَنٍ وَأَحْسَنَ، فَأَمِّّا أَعْمَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ فَتَفَاوَتُهَا إِلَى حَسَنٍ وَقَبِيحٍ؟ قُلْت: الَّذِينَ هُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا هُمْ الْمُتَّقَونَ، وَهُمْ الَّذِينَ اسْتَبَقُوا إِلَى تَحْصِيلِ مَا هُوَ غَرَضُ اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، فَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ وَاطْرَحْ ذِكَرٌ مِنْ وَرَاءَهِمْ تَشْرِيفًًا لَهُمْ وَتَنْبِيهًٌا عَلَى مَكَانِهِمْ مِنْهُ، وَلْيَكُونَ ذَلِكَ لِطْفًًا لِلسَّامِعِينَ، وَتَرْغِيبًًا فِي حِيَازَةِ فَضْلِهِمْ. وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َلْيَبُلُوكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا، وَأَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ وَأَسْرَعَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ «َ٢»» قُرِئَ: وَلَئِنْ قُلْتُ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ.
وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: ائْتِ السُّوقِ عَنْكَ تَشْتَرَى لَنَا لَحْمًَا، وَأَنَّكَ تَشْتَرَى بِمَعْنَى عَلِكَ، أَىُّ:
وَلَئِنْ قُلْتُ لَهُمْ لَعَلَّكُمْ مَبْعُوثُونَ، بِمَعْنًى: تَوَقَّعُوا بَعَثَكُمْ وَظَنُّوهُ، وَلَا تَبْتُوا الْقَوْلَ بِإِنْكَارِهِ، لِقَالُوَا:
1 (١) . قوله «وقيل: وكان الماء» لعله «كان» بدون واو. ويمكن أن المعنى كان عرشه على الماء وكان الماء. (ع) (٢) . أخرجه داود بن المجبر في كتاب العقل والحرث في مسنده عنه، والطبري وابن مردويه من طريقه عن عبد الواحد بن زيد عن كليب بن وائل عن ابن عمر. وداود ساقط. وأخرجه ابن مردويه أيضا من طريق محمد ابن أمرس عن سليمان بن عيسى عن الثوري عن كليب كذلك، وإسناده أسقط من الأول.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout