تَضَعَ إِلَّا كُرْهًا، وَأَدْمَيْتُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ «١» . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«لولا بنو إسرائيل لم يحنز اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا» «٢» . وَقَدْ ثَبَتَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِي مُحَاجَّةِ آدَمَ وَمُوسَى، وَحَجَّ آدَمُ مُوسَى بِقَوْلِهِ: أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قَالَ: آدَمُ وَحَوَّاءُ وَإِبْلِيسُ وَالْحَيَّةُ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ قَالَ: الْقُبُورُ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ قَالَ: الْحَيَاةُ. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَأَبِي صَالِحٍ وَقَتَادَةَ، كَمَا أَخْرَجَهُ عَنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَبُو الشَّيْخِ، وَعَنِ الثَّالِثِ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ قَالَ: الْقُبُورُ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ قَالَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِالصَّفَا وَحَوَّاءُ بِالْمَرْوَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أَوَّلُ مَا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إلى أرض الهند» وفي لفظ: «بدجناء أرض بالهند» . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ: أُهْبِطَ إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قَالَ: قَالَ عليّ ابن أَبِي طَالِبٍ: أَطْيَبُ رِيحِ الْأَرْضِ الْهِنْدُ، هَبَطَ بِهَا آدَمُ فَعَلِقَ شَجَرُهَا مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُهْبِطَ آدَمُ بِالْهِنْدِ وَحَوَّاءُ بِجُدَّةَ، فَجَاءَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَتَى جَمْعًا، فَازْدَلَفَتْ إِلَيْهِ حَوَّاءُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةَ، وَاجْتَمَعَا بِجَمْعٍ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُنْزِلَ آدَمُ عليه السلام بِالْهِنْدِ فَاسْتَوْحَشَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَنَادَى بِالْأَذَانِ، فَلَمَّا سَمِعَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ: وَمَنْ مُحَمَّدٌ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آخِرُ وَلَدِكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ» . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ آدَمَ أُهْبِطَ إِلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، مِنْهُمْ جَابِرٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَمِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الدُّنْيَا لَمْ يَخْلُقْ فِيهَا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، فَلَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ وَحَوَّاءَ أَنْزَلَ مَعَهُمَا ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ مَنْفَعَةً لِأَوْلَادِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وجعل ذلك صداق آدم لِحَوَّاءَ، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِصَدَاقٍ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَبَطَ آدَمُ وَحَوَّاءُ عُرْيَانَيْنِ جَمِيعًا، عَلَيْهِمْ ورق الجنة، فأصابه الحرّ حتى قَعَدَ يَبْكِي وَيَقُولُ لَهَا: يَا حَوَّاءُ! قَدْ آذَانِي الْحَرُّ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِقُطْنٍ وَأَمَرَهَا أَنْ تَغْزِلَ وَعَلَّمَهَا، وَأَمَرَ آدَمَ بِالْحِيَاكَةِ وَعَلَّمَهُ» . وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا «أَوَّلُ مَنْ حَاكَ آدَمُ عليه السلام» . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ حِكَايَاتٌ فِي صِفَةِ هُبُوطِ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَا أُهْبِطَ مَعَهُ وَمَا صَنَعَ عِنْدَ وصوله إلى الأرض، ولا حاجة لنا يبسط جَمِيعِ ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
1 (١) . في تفسير القرطبي ١/ ٣١٣ دون كلمة «مرتين» . (٢) . الخنز: التغير والنتن. قيل: أصله أن بني إسرائيل ادخروا لحم السلوى فأنتن. وقوله: (لم تخن أنثى زوجها) ليس المراد بالخيانة هنا ارتكاب الفاحشة بل المقصود إغراء الزوج بالمخالفة بوجه من الوجوه (فتح الباري ٦/ ٣٦٧- ٣٦٨) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout